كرة القدم الأردنية إلى أوروبا… كيف؟

Spread the love

في الأزقة والطرقات يتجمعون ويشكلون فريقهم للعب الكرة، هم مجموعة من أطفال الحي الذين يستغلون الوقت الضائع ليلعبوا في طريق لا يتجاوز المترين، غير عابثين بصراخ الجيران ولا بمرور السيارات، يعشقون هذه اللعبة حتى باتوا يتخيلون أنهم في أضخم الملاعب ولتكتمل الصورة فهم يطلقون على أنفسهم أسماء لاعبين عالميين. طموحهم وصل إلى أبعد الحدود، فإذا سألت أحدهم ماذا تريد أن تصبح عندما تكبر؟ فيبادرك بأنه سيكون ميسي أو رونالدو.

هي كرة القدم التي تجمعهم والمعروفة بـ "لعبة الفقراء"، فالمال ليس حكراً على من يعشق ممارستها؛ إذ هي هواية من الشعب وإليه إن جاز التّعبير، تجذب كلّ من يهوى اللعب، وتتصدّر نشاط كل طفل تجمّع مع أصدقائه في الحيّ ليلعب بالحدّ الأدنى من الأدوات البسيطة اذ يكفي أن يبني مرمىً من الحجارة ويصنع كرة من الأكياس والثياب.

هذه البيئة المتواضعة بالذات أطلقت غالبيّة اللاعبين المشهورين نحو العالميّة وصنعت منهم نجوماً وذلك تكرّس بعد طموح بسيط  وواسع في آن  قادهم إلى الكؤوس والميداليات، حيث صعدوا سلّم النجومية وبرعوا في الأداء المحترف، وصاروا رقماً صعباً، جعلهم يتنقلون بين الأندية حسب ما تتقلب عروض العمل وتجربة الكثير من اللاعبين العالميين خير مثال على ذلك؛ نذكر أشهرهم الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي شقَ طريقه بصعوبة بعدما أُصيب بمرض نقص هرمونات النمو ولم تستطعْ عائلته الفقيرة تحمّل تكاليف علاجه إلى أن إلتقطه أحد كشافي برشلونة، ليقدمه إلى العالم كأحد أبرز اللاعبين الذين عرفتهم كرة القدم وأنجحهم على الإطلاق.

أما من الأردن فقد انطلق إلى أوروبا الثلاثي الأردني عبد الله ذيب إلى فريق ميشلين البلجيكي وعدي الصيفي إلى شكودا اليوناني وثائر البواب في أحد الأندية الإسبانية بالدرجة الثالثة، ويختلف المردود وأهمية كل لاعب حسب الفريق الذي يلعب في صفوفه.

وقد جاءت غالبية الصفقات من أجل رفع المستوى الفني للّاعبين لتحقيق البطولات، ولا تولد الصفقات مِن دون الرغبة والطموح في النجاح؛ فالاحتراف مصدره الطموح والموهبة. كما وأن دعم المواهب وتقوية الأداء من خلال برامج خاصة هما الأساس من أجل تمويل ودعم الرياضة لدى جيل الشباب، لتسليط الضوء على القوة الخفيّة والموهبة اللامعة  لدى أطفال الأردن وتحويلها إلى لعبتهم الأساسية لتقودهم إلى النجاح.

الاستثمار في الأفراد إذن  يولّد عندهم ثقافة النجاح والأمل والشجاعة بأن يصل فريق محلّي  بأكمله إلى العالمية، فحتى اليوم الفرق الأردنية مثل الوحدات والفيصلي أنجزت الكثير من النجاحات. فيُشرق ألف غدٍ لآلاف الأطفال والشباب الطموحين.

من هنا نشأت برامج التطوير والتعليم في الأردن التي تعمل على بناء الطموح والأحلام، ولأن التعليم هو خدمة للمجتمع وحقّ للجميع، أطلق الأمير علي بن حسين بالشراكة مع مفوضيّة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، سلسلة من البرامج الرياضية في المخيمات، واستخدمت رياضة كرة القدم كأداة تعليمية لتثقيف الأطفال حول مخاطر الألغام الأرضية، مع تدريبهم أيضاً على أساسيات كرة القدم. والأهم من ذلك قام البرنامج بتدريب مدرّبين، اثنان من أوروبا وثلاثة من الأردن، لتدريب اللاجئين السوريين على أن يكونوا مدرّبين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *