هل لوسائل التواصل الاجتماعي دوراً سلبياً في مواجهة فيروس كورونا؟

تصدرت أخبار جائحة فيروس كورونا المستجد، الذي شغل العالم كباراً وصغاراً، المنابر العلمية إن كانت إذاعية أو تلفزيونية، صحافية أو حتى رقمية أو منصات وسائل التواصل الاجتماعي. فالعالم في حالة هلع وقلق من الفيروس وتداعياته ويكادون يلجأون إلى أية وسيلة لالتقاط أي معلومة على أمل أن تكون إيجابية وتنذر بأخبار سارة لإيجاد العلاجات وسبل الوقاية الفعّالة. ولعلّ الحجر المنزلي قد شجّع الناس على اللجوء إلى الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي لقضاء الوقت ومعرفة ما تخبئ من المعلومات والأخبار عن هذه الجائحة. فما دور منصات التواصل الاجتماعي في نشر الأخبار حول انتشار فيروس COVID-19  وما هو نطاق مسؤولية هذه المنابر في نشر هذه المعلومات، هل من دور سلبي لها؟

سنتناول فيما يلي كل هذه التساؤلات ونسلّط الضوء على دور منصات التواصل الاجتماعي في الطوارئ الصحية.
الدور الإيجابي لمنصات التواصل الاجتماعي خلال جائحة كورونا

تسارعت العديد من منصات وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وانستغرام وفيسبوك وغيرها إلى بذل كل ما في وسعها من جهود للمساعدة وتزويد الناس بكل ما يحتاجون إليه من معلومات وإرشادات وأفكار للمُضي قدماً في مواجهة جائحة فيروس كورونا. تعد وسائل التواصل الاجتماعي واحدة من أفضل الطرق لمشاركة أخبار الواقع الحالي مع الناس وقد تكون الطريقة الوحيدة للاطلاع على الأخبار لبعض الأشخاص. لدى هذه المنصات القدرة على الوصول إلى عدد هائل من الناس في آن واحد لمحاولة تنبيههم حول أخبار وتوصيات هامة تتعلق ب COVID-19 بطريقة سريعة جداً سواء كانت هذه الأخبار موجّهة من قبل المنظمات العالمية، الجهات الوطنية والحكومات أو حتى المواقع الطبية والصحية.

ساهمت العديد من هذه المنصات أيضاً في نشر المعلومات التثقيفية عن فيروس كورونا وعوارضه وتداعياته كما وتوصيات الوقاية والسلامة العامة لتجنب الإصابة. ساهم ذلك في تعزيز مفهوم التوعية الصحية ولا سيما مفهوم التباعد الاجتماعي (social distancing) للتخفيف من انتشار الفيروس. استعانت هذه المنصات أيضاً بالمشاهير من أهل الفن والرياضة والمؤثرين لتشجيع الناس وحثهم على اتباع إرشادات الوقاية من الفيروس.

الدور الإيجابي لمنصات التواصل الاجتماعي خلال جائحة كورونا
مبادرات من منصات التواصل الاجتماعي

على صعيد آخر، ساهمت منصات التواصل الاجتماعي في دعم الشركات الصغيرة للصمود خلال أزمة  Covid-19. فلقد أطلقت Facebook المتاجر الإلكترونية لتمكين الشركات من عرض منتجاتها وبيعها على المنصة عبر الإنترنت مجاناً بعد أن اضطر الكثير أصحاب المحال إقفال محالهم بسبب التدابير الصحية لمواجهة الفيروس. يمكن لهذه الميزة أن تظهر على انستغرام  أيضاً مما يتيح لروّاد هذه المنصة الاستفادة منها. كما وعقد فيسبوك اتفاقية شراكة مع ثمانية منصات تسوق خارجية مثل Shopify، الذي أعلن بدوره عن إطلاق قناة موحدة جديدة على فيسبوك تمكّن أصحاب المنصات التجارية ربط أعمال Shopify التجارية الخاصة بهم . بالإضافة إلى ذلك، وبمحاولة منه لدعم المؤسسات الصغيرة، أطلق فيسبوك "مركز موارد الأعمال" (Business Resource Hub ) لدعم الشركات الصغيرة المتضررة من الوباء يحتوي على "مجموعة أدوات المرونة" (Resilience toolkit) ، والتي تشمل على إرشادات حول تجنّب اضطرابات الأعمال و"دليل الإجراءات السريعة" للمساعدة في تنسيق خطط الاستجابة. كما قام فيسبوك أيضاً بتزويد الشركات بعدد من النماذج المجانية لمساعدتها على توصيل الرسائل الرئيسية (key messages) المتعلقة ب Covid-19.

في السياق نفسه، أطلق موقع يوتيوب أداة لإنشاء الفيديو (Video Builder Tool) التي تسمح للشركات الصغيرة بإنشاء محتوى فيديو قصيرة (مدتها 6 أو 15 ثانية) مجاناً ومشاركتها عبر يوتيوب أو استخدامها في حملة إعلانية. وبدورها، قامت منصة Pinterest  بمبادرة لتسليط الضوء على العلامات التجارية الصغيرة والمستدامة الأمر الذي يثير اهتمام المستخدمين الذين صوبوا محركات البحث إلى مثل هذه الشركات الصغيرة.

ماذا عن الدور السلبي وكيف يمكن تجنبه؟

لسوء الحظ وفي كثير من الأحيان، يمكن لوسائل التواصل الاجتماعي تتسبب بعواقب سلبية إذ يمكن أن تساهم بنشر معلومات مضللة أو أخبار مزيفة أو خاطئة حول COVID-19 يمكن أن تسبب حالة من الذعر أو حتى الأمل الكاذب. قد يعتقد الأشخاص الذين يطّلعون على مثل هذه المعلومات المغلوطة على وسائل التواصل الاجتماعي أنها معلومات صحيحة.  فعلى سبيل المثال، وجدت إحدى الدراسات أن أكثر من واحد من كل أربعة مقاطع فيديو على يوتيوب حول فيروس كورونا المستجد تحتوي على معلومات خاطئة. لذلك، وفي مثل هذه الحالة، يحبّذ إجراء القليل من البحث (Fact Check) لمعرفة ما إذا كان ما نقرأه صحيح كما وعدم مشاركة المعلومات الخاطئة وإثارة الخوف من شيء قد يكون غير صحيح.

ماذا عن الدور السلبي وكيف يمكن تجنبه؟

إذا كانت منصات وسائل التواصل الاجتماعي تلعب دوراً مهماً وفعّالاً في متابعة مستجدات فيروس كورونا المستجد وغيره، فلا بد من حسن استعمالها والتأكد من كافة ما ينشر قبل تبنيه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.