“مغامرة إفرست – تحقيق حلم” …قصة مصطفى سلامة الرجل الذي تسلّق أعلى القمم

"مغامرة إفرست - تحقيق حلم"، يبدو للوهلة الأولى عنوان فيلم سينمائي جديد أبطاله يتمتمعون بقوة خارقة، ولكن الحقيقة هي أن "مغامرة إفرست - تحقيق حلم" هو عنوان لأول كتاب من سلسلة كتب الأطفال عددها سبعة، هدفها تثقيف الأطفال عن الحضارات في العالم وتحفيزهم للمغامرة وتشويقهم للاتصال بالطبيعة وضرورة أن يتمتعوا بحلم يسعون لتحقيقه مهما كانت الظروف.

وبطل القصة لا يتمتع بقوة خارقة، بل بإصرار وعزيمة سمحتا له بمواجهة تحديات الحياة بصلابة، تجلّت بتسلق القمم السبع في العالم بتواضع... هو اللاجئ الفلسطيني مصطفى سلامة.

سلسة كتب القمم السبع

هذه السلسلة المثيرة من سبعة كتب للأطفال باللغة العربية تسلط الضوء على أعلى سبع قمم في العالم. وتوفر هذه السلسلة، الأولى من نوعها باللغة العربية، معلومات جغرافية وعلمية وثقافية شاملة لمرحلة ما قبل المراهقة بين 9 و13 عاماً، على شكل قصص ممتعة تعرض مغامرات عربي من الدرجة الأولى؛ المغامر مصطفى سلامة الذي كان ذات يوم طفلاً لاجئاً يعيش في أحد مخيمات اللاجئين الفلسطنيين في الأردن، ونما ليؤمن بنفسه ويتبع أحلامه.

وتهدف السلسلة إلى تشجيع الأطفال الصغار على السعي لتحقيق حلمهم من خلال التعلم عن "المغامرة الواعية"، وتعريضهم لثقافات متنوعة من جميع أنحاء العالم، في محاولة لتعزيز فهمهم لكونهم جزءاً من بيئة عالمية ومتنوعة. واللافت وجود شخصية مشتركة بين الكتب السبع ضمن السلسلة وهي شخصية "حلاوة"، وهذه الشخصية استوحاها مصطفى سلامة من طفولته في المخيم إذ إنه كان يعمل في بيع الحلاوة.

أول عربي يتسلق قمم العالم السبع

ولد مصطفى سلامة لوالدين فلسطينيين في الكويت، وتربى مع أخوته التسعة في مجمع لاجئين حتى أصبح في الـ18 من عمره، وانتقل للعيش في الأردن حيث عمل أولاً نادلاً في مطعم، ومن ثم انتقل لمدة عام كامل للعمل مع السفير الأردني في لندن. لكنه بعد فترة، تحوّل إلى مهاجر غير شرعي يعمل في المطاعم بينما كان يحسّن لغته الإنجليزية. ثم في العام 1998، انتقل إلى اسكتلندا ليدرس إدارة الفنادق في جامعة كوين مارغريت، ليصبح بعد ذلك مدير الأغذية والمشروبات في فندق من فئة خمس نجوم.

ولكن في العام 2004، راوده حلم قلب حياته رأساً على عقب، ودفعه إلى الإقلاع عن التدخين، وكرّس حياته للتدريب من أجل تحدي "إكسبلوريرز غراند سلام"، وهو عبارة عن  تحد المغامرين للوصول إلى القطب الشمالي والقطب الجنوبي وتسلق جميع القمم السبع.

وبعد جهد طويل استطاع سلامة أن يؤمّن دعماً استثنائياً، إذ بعد نشر مقالة عن رحلة بحثه عن ممول في بلاده في صحيفة أدنبرة، تلقى سلامة دعوة إلى الأردن للقاء ممثلي الملك عبد الله الثاني بن الحسين من أجل مشروعه.

وبعد ثلاثة سنوات من التدريب الشديد، نجح سلامة بعد محاولتين فاشلتين بتسلق جبل إيفرست على مدى 72 يوماً، ليصبح في العام 2008 أول أردني يصل إلى القمة الأعلى في العالم، تصادفاً مع يوم استقلال الأردن في 25 أيار.

بين محاولاته الثلاثة لتسلق إيفرست، استطاع سلامة أيضاً أن يصل إلى قمم العالم الأخرى، منها جبل البروس الروسي، وجبل كيليمنجارو في تنزانيا، وجبل أكونكاغوا في الأرجنتين، وهرم كارستنز في إندونيسيا.

وأهدى المتسلق الأردني مصطفى سلامه إنجازه العالمي برفع علم الأردن في سماء أعلى قمة بالعالم لسلسلة جبال الهملايا (قمة أيفرست) إلى جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين وسمو الأمير علي بن الحسين وإلى كافة الشعب الاردني.

مبادرة إنسانية لمرضى السرطان

التحديات التي واجهها مصطفى سلامة في حياته تشبه تلك الصعوبات التي يعاني منها مرضى السرطان يومياً خلال رحلتهم مع المرض، من هنا بدأت مبادرته الإنسانية فبعد إحدى زيارات سلامة لمرضى السرطان في مركز الحسين للسرطان وذلك لمشاركتهم بمحاضرة تحفيزية وملهمة، باشر بجمع دعم لهؤلاء المناضلين المرضى ولإنشاء مبنى التوسعة لمركز الحسين حتى يتوفر العلاج لأكبر عدد من مرضى السرطان. وهكذا نجح سلامة في رفع إسم بلاده عالياً من خلال تسلق القمم، أما النجاح الأهم فهو تحقيق حلم المرضى ومساعدتهم لتخطي الصعوبات اليومية التي يواجهونها.

أين تجدون كتاب "مغامرة إفرست- تحقيق حلم"

تم نشر الكتاب من قبل مؤسسة جبل عمان ناشرون (JAP)، وسيترجم هذا الكتاب إلى اللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية.

واشترت "أمنية" عدد كبير من الكتب وستهتم بتوزيعهم على الأطفال مجاناً وذلك تماشياً مع حق القراءة واقتناء الكتب وتعميم فوائد القراءة على الأطفال والطلاب اللاجئين في الأردن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *