اللغات المصطنعة بين التجديد والابتكار

مؤيد الشرعة / جامعة آل البيت

اللغات هي وسيلة من وسائل التواصل بين الناس، وهي تتعدد في أشكالها وطريقة التعبير في إرسال الرسالة المتلقي، فهناك لغة الإشارة، وهناك اللغة المحكية، وهناك لغات الرموز مثل شيفرة موريس.

اللغات الدارجة 

ولعل اللغة المحكية بالصوت هي الدارجة بين الناس، منه لغات متعددة تختلف في أصواتها ودلالات ألفاظها، فاللغة هي مجموعة من الأصوات المتعارف عليها، وتدل على معان محددة اصطلحت فئة من الناس عليها.

واللغات منتشرة في أصقاع العالم، وهناك لغات دارجة في مجتمعات متعددة، مثل العربية والإنجليزية والفرنسية، اللاتي تغطي كل لغة منهم مساحة جغرافية واسعة، وتضم مجتمعات كبيرة ينطقون بها، ويتعاملون بحروفها وأصواتها.

اللغة المصطنعة بين التجديد والابتكار
اللغة النشأة والتطور 

اللغة مثل الكائن الحي لا تنشأ من فراغ، وهي أيضا تبدأ بسيطة ثم تتطور ثم تموت إذا أُهملت، وقد يشتق منها لغات جديدة مثل السريانية التي اُشتق منها العربية والعربية، وانحسرت لتبقى حيّة بين فئات قليلة في سوريا والعراق، لكن العربيّة استمرت بفعل كونها لغة توالدية اشتقاقية، حيث نستطيع من الجذر الواحد اشتقاق العديد من التصاريف الجديدة، مثل كتب نشتق منه كاتب ومكتوب ومكتبة ويكتب وغيرها.

اللغات المصطنعة 

وكما عرفنا أن اللغات تنشأ باشتقاقها من لغة سابقة لها نتيجة اضمحلال الأصل وانحساره، ونتيجة البيئة التي ينشأ فيها أبناؤها، واختلاطهم مع غيرهم من الأجناس، لكن في العصر الحديث بدأ يظهر ما يعرف باللغات المصطنعة، وهي لغات تنشأ نتيجة حاجة لها لاسيما في السينما.

وقد ظهر ذلك جليّاً في بعض الأفلام التي تتناول الحديث عن أقوام في بلاد متخيلة يتحدّثون لغة خاصة بهم، ومن ذلك لغة الدوثراكي التي ابتدعت في سلسلة صراع العروش، وقد تألّفت من حوالي عشرة آلاف كلمة، ولها كتابة فونيمية ومعان معجمية.

اللغة المصطنعة بين التجديد والابتكار

ولم تأتي هذه اللغة من عبث، فقد كانت خليطا من بعض اللغات المحكية منها العربية، وقد استعملت في نطاق العمل السينمائي فحسب، لكنها اكتسبت شرعية وجودية؛ لأن الكتابة الفونيمية تحفظ أصوات الحروف والألفاظ.

وكانت الغاية من اختراع هذه اللغة؛ لحاجة العمل الدرامي لها، إذ إنها اختصت بقوم متخيلين، ليس لهم وجود في عالمنا الواقعي، واستعمال لغة غير موجودة في واقعنا أضفى على العمل بعدا دراما، وحيوية وتسويق.

إن اختراع اللغات لا ينفك عند حدود السينما فحسب، بل إن بعضها تموت ويحل بدلا منها لغات جديدة تناسب العصر وحاجة المجتمع، فالتطوّر سمة أساسية لاستمرار حياة اللغة، فإن لم تتطور اضمحلت وماتت، وكذلك الحال مع بعض اللغات الإنسانية والمصطنعة أيضاً، التي تموت بمجرد انتهاء العمل وتحيد ولا يبقَ من ينطق بها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *