الخط العربي …فن يعيد للغة العربية جمالها!

"أنا الحرف والحرف أنا" هكذا يعرّف الفنان الأردني محمد أبو عزيز عن علاقته وشغفه بالحروف العربية إذ يصف أبو عزيز الحرف العربي كجزء لا يتجزء من الشخص كعلاقة الجسد بالروح، مترابطتان على هيئة إنسان، حيث أن الخط العربي هو فن يتباهى به العرب، ولا يقل جمالية عن الفنون الأخرى كالرسم والرقص، وهو الوجه الآخر للغة العربية.

النقطة هي بداية كل تشكيل فني!

يعرّف الفنانون الخط العربي على أنه فن وإبداع وهو واحد من أجمل خطوط اللغة في العالم وذلك لطواعيته ومرونته ولأنه يملك ميزة لا تملكها معظم حروف اللغات الأخرى وهي اتصالها ببعض البعض ما يعني أن هامش الإبداع والرسوم الهندسية  مذهلة جداً .

للكتابة العربية وحروفها ميزة جمالية تعود إلى طبيعة هذه الكتابة، فلكل حرف من الحروف العربية هندسته الخاصة، وإذا عدنا بالزمن إلى العصر العباسي فيعتبر إبن مقلة الشهير في فن الخط العربي أن النقطة في فلسفة الفنون العربية، والنقطة هي بداية كل تشكيل فني، هي أصل المحور الكوني، هي قطب المعرفة ومركز الدائرة، فالبداية نقطة والنهاية نقطة، النقطة هي النور الأول هي الحرف والرقم والشكل، هي القياس الجمالي والأبعاد الموسيقية للحرف في طوله وامتداده وانحنائه وانكساره. والمربع هو مظهر السكون والثبات في المكان، والدائرة هي مظهر الحركة في الزمان.

موهبة فنية منذ الطفولة

اكتشف الفنان الأردني محمد أبو عزيز موهبته الفنية منذ الصغر وتحديداً عن عمر التسع سنوات، وبدأت رحلاته في تطوير الذات من خلال المثابرة والإصرار حتى وصل إلى مرحلة الاتقان من خلال دراسة الفنون الجميلة في معهد الفنون الجميلة، ومن خلال مساعدة خطاط مجاز بالخط العربي ما مكّنه من الوصول إلى ما وصل إليه اليوم من إبداع وفن جميل. وبدأ أبو عزيز أولاً برسم وتشكيل الحروف العربية على الزنك ونجح بدمج الخط العربي بالفن التشكيلي وعمل فترة من الزمن على نحت الحروف العربية على الرخام والنقش عليها، حتى وصل أخيراً إلى رسم الحروف والتعابير العربية الشهيرة على الملح .

الفنان الأردني محمد أبو عزيز
الرسم على الملح

وظف أبو عزيز الحرف العربي بالعمل التشكيلي، معتبراً أن هذا الفن ساهم في الهوية العربية منذ أربعنيات القرن الماضي، وعمد على استخدام هذا الفن في أكثر من تقنية كالطباعة والنحت حتى الرسم على الملح، كون الملح موجود بالطبيعة لا يمكننا التخلي عنه كالحروف في هويتنا العربية على حد تعبيره.

هذه التجربة الفنية بالملح، كانت تجربة فريدة نُفذت بالتعاون مع الفنان الفرنسي والمصور العالمي جان لو دو سوفرزاك، على شواطئ البحر الميت، الذي يتميز بشدة ملوحته، ونقش عليها لوحاته التشكيلية بالخط العربي ورسم عليها بعض التعابير والمقولات العربية الشهيرة لمفكرين ومؤثرين عرب وغربيين، ثم قام المصور العالمي سوفرزاك بتوثيقها كصور جابت معارض العالم  كلوحات فوتوغرافية.

لأبو عزيز تجارب فنية متعددة، منها معرض "التشظي"، يتناول به فشل العلم بتحقيق السعادة للمجتمعات في اختراعهم القنبلة النووية التي ألقيت على هيروشيما وما خلفته من شظايا ودمار، كما له معارض آخرى منها بعنوان "ولادة" وهو عبارة عن نساء من التراث الفلسطيني بملامح تعبيرية تجريدية، والتي عرضت في مدينة مراكش المغربيّة.

بطاقات أمنية الالكترونية

One thought on “الخط العربي …فن يعيد للغة العربية جمالها!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.