ما المزايا والفوائد التقنية والاقتصادية للجيل الخامس؟

إبراهيم المبيضين/ جريدة الغد - في الوقت الذي وصل فيه إنجاز ملف "الجيل الخامس" الى نقطة فارقة تمثلت بالوصول إلى اتفاق نهائي بين الحكومة وشركات الاتصالات الرئيسية العاملة في السوق المحلية حول آلية ترخيص الخدمة بعد تأخير ومفاوضات ماراثونية استمرت لستة أشهر، يؤكد خبراء في الاتصالات والتقنية أهمية الاسراع في ترخيص الخدمة للبدء بإجراءات التأسيس للبنية التحتية لها ليجني قطاع التقنية والاقتصاد فوائدها وخصوصا انها تحتاج الى وقت طويل لإنشاء الشبكات وسنوات لانتشار الخدمات بالشكل المطلوب في جميع أرجاء المملكة.

وأكّد خبراء أن الاسراع في ترخيص الخدمة ومن ثم بدء العمل لتأسيس الشبكات والبنية التحتية الخاصة بالخدمة وإطلاقها تجاريا ونشرها هو على قدر كبير من الأهمية لأنه سيسهم بشكل كبير في دعم البنية التحتية للاتصالات في المملكة بشكل عام لتعمل الى جانب شبكات الجيلين الثالث والرابع والفايبر في خدمة الأردنيين بتقديم خدمات إنترنت عالية السرعة.

وشددوا على أهمية ترخيص وادخال الخدمة لدعم عملية التحول الرقمي في كل القطاعات وخصوصا ان الجيل الخامس يتميز عن الجيلين الرابع والثالث بثلاثة محاور أساسية هي سرعة التنزيل وسرعة الاستجابة والقدرة على تقسيم الشبكة بحسب شرائح وحاجات المستخدمين، فضلا عن قدرته على ربط عدد كبير من الأجهزة في وقت واحد.

ما المزايا والفوائد التقنية والاقتصادية للجيل الخامس؟

وأشاروا إلى أن خدمات الجيل الخامس تدعم معظم التطبيقات الحديثة مثل خدمات المحتوى وإنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي وغيرها من الاستخدامات التي تحتاج إلى تقنية سريعة ومنافسة، الأمر الذي يعود بالفائدة على تحقيق النمو الاقتصادي والناتج المحلي الإجمالي وتسهم في توفير فرص العمل المختلفة والوظائف المستحدثة ودخول شركات مساندة للسوق الأردني الواعد.

وسبق الأردن العديد من دول المنطقة وخصوصا في الخليج في ترخيص وإدخال خدمات الجيل الخامس تجاريا، حيث تظهر بيانات حديثة للرابطة الدولية لمشغلي الهواتف المتنقلة "الجي اس ام اييه" أنه مع نهاية العام 2021 كان هناك 20 شبكة اتصالات من الجيل الخامس تتواجد في 9 دول في منطقة الشرق الأوسط.

وتوقّعت الرابطة أن تتوسع قاعدة اشتراكات خدمات الجيل الخامس في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا لتسجل 42 مليون اشتراك بحلول العام 2025.

وعلى المستوى العالمي توقعت الرابطة أن تتجاوز اشتراكات خدمات الجيل الخامس المليار اشتراك في جميع أرجاء العالم خلال العام الحالي.

الرئيس التنفيذي السابق لهيئة تنظيم قطاع الاتصالات د.غازي الجبور أكّد أنّ التطور الطبيعي لأنظمة الاتصالات المتنقلة استدعى ظهور تقنيات الجيل الخامس والذي يعد قفزة تكنولوجية كبيرة مقارنة بالجيل الرابع حيث سيتيح إمكانية توفير اتصالات الحزم العريضة (Broadband) بجميع استخداماتها العملية لما تملكه هذه التقنية من ميزة رئيسة في أنها تعمل ضمن حزمة ترددية أكبر وأعرض وبالتالي سرعات تنزيل أعلى.

ويرى الجبور أن "الجيل الخامس ليس تطوراً للأجيال السابقة فقط، بل يعتبر منصة اقتصادية تشكل حجر الأساس لتوفير البنية التحتية اللازمة لكافة القطاعات الأخرى مثل الصحة والتعليم والصناعة والتجارة وغيرها".

وبيّن أن طبيعة الاتصالات المتنقلة تعتمد بشكل رئيسي على استخدام الترددات لبث واستقبال كافة خدمات الاتصالات، ويتم اختيار الترددات ضمن عدة عوامل منها سعة انتشار الخدمات وعرض الحزم وتوفير كثافة الاستخدام، مشيراً إلى أن الأردن قام بالتنسيق مع دول الجوار لاستخدام هذه الترددات، حيث تم بالتنسيق مع المجموعة العربية اختيار عدة حزم ترددات لاستخدامات الجيل الخامس ومنها حزمة الـ(C band) التي يقع ضمنها الترددات المنوي استخدامها ضمن النطاق (3400-3800) ميجاهيرتز. مع العلم بأن عرض هذه الحزمة غير كاف مستقبلا مما يعني الحاجة لاستخدام ترددات أعلى أقرب إلى 4200 ميجاهيرتز.

وقال الجبور: "إن من تقنيات التحول الرقمي تقنيات الاتصالات المتنقلة والتي منها خدمات الجيل الثالث والرابع والخامس. أما الجيل الرابع فيغطي جميع خدمات الاتصالات والبيانات للأفراد والمؤسسات ويوفره ثلاثة مزودين”.

وبيّن: "وبالنسبة للجيل الخامس فمن خصائصه توفير إمكانية التنزيل والتحميل السريعة للملفات وبسعات عالية، وتقسيم الشبكة حسب الخدمات، وإعطاء بعض الخدمات أولوية استخدام إمكانيات الشبكة، وسرعة الاستجابة للسيطرة مثال ذلك عند التحكم بالسيارات ذاتية القيادة (Autonomous Vehicles) وخطوط الإنتاج المؤتمتة في المصانع (Production lines Automation) وقد قامت دول الجوار في البدء بتركيب نظام الجيل الخامس حيث دلت الإحصائيات على التركز في استخدام هذا النظام بخدمات التحميل والتنزيل للملفات والألعاب الإلكترونية".

وقال رئيس منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في الرابطة الدولية لمشغلي الهواتف المتنقلة، جواد عباسي إن "تقنية الجيل الخامس ستحدث ثورة وتغييراً كبيراً في استخدامنا للإنترنت والبيانات، كما أنها ستعزز وتطور الكثير من التوجهات والمفاهيم الحديثة في القطاع مثل التعليم الإلكتروني والصحة الإلكترونية والمدن الذكية وإنترنت الأشياء وغيرها من مفاهيم الثورة الصناعية الرابعة".

وزاد عباسي لـ"الغد" إن "الجيل الخامس مميزاته عديدة وسيساهم حتما في دعم الإبداع والابتكار"، لافتاً إلى أن الخدمة اليوم تتوافر في العديد من الدول العربية وخصوصاً في الخليج مثل: السعودية البحرين الكويت قطر الامارات وعُمان.
وبالنسبة للأردن أكّد عباسي أهمية ادخال الخدمة قائلا: "من المهم إدخال الجيل الخامس ضمن معطيات تضمن نجاحه خصوصا من ناحية توفير الترددات ومنطقية سعرها".

من جانبه، قال رئيس هيئة المديرين في جمعية شركات تقنية المعلومات والاتصالات الأردنية "انتاج" عيد أمجد صويص إن "أهمية ادخال نطاق الجيل الخامس تكمن في الدور الرئيس الذي سيلعبه على المديين المتوسط والطويل الأجل في تمكين قطاع تكنولوجيا المعلومات من تقديم خدمات تكنولوجية متقدمة ومواكبة التطور السريع فيها والتي هي بحاجة لشبكة قادرة على تحميل البيانات واسترجاعها ونقلها بطريقة سريعه للغاية وآمنة وبشكل شبه آني".

وأكد صويص أن أهميته تزيد بتطور قطاع التكنولوجيا ليصبح القطاع الممكن لكافة القطاعات الاخرى كالقطاع المالي والطبي والتعليمي وقطاع اللوجستيات وغيرها من أجل استخدام التكنولوجيا لتقديم خدماتها بطريقة متطورة والوصول لكافة شرائح المستخدمين وما يلزم ذلك من توفر شبكة متطورة وقادرة على استيعاب هذه الخدمات.

وأشار إلى أن أهمية الجيل الخامس لعملية التحوّل الرقمي، كونه يمكن الحكومة وشركات القطاع وكافة القطاعات الأخرى الممكنة تكنولوجيا من تحقيق فاعلية أكبر في تقديم الخدمات ومنها الخدمات غيرالممكن تقديمها أو تقديمها بفاعلية وكفاءة ضمن الشبكة الحالية.

وقال صويص "يجب الاسراع بترخيصها للشركات المحلية لتستطيع الحكومة وشركات القطاع من تحقيق النمو المنشود ضمن رؤية التحديث الاقتصادي 2033 والتي كان الجيل الخامس على سلم اولوياتها، علما بأن إدخال خدمات الجيل الخامس وإتاحتها للمستخدمين والشركات ضمن تغطية مناسبة تحتاج الى فترة تتراوح بين 18 و 24 شهر بالمعدل".

واقترحت رؤية التحديث الاقتصادي، التي أطلقت بداية الشهر الحالي إطلاق خدمات تقنية الجيل الخامس لما لها من أهمية في تطوير قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.

وقال المدير التنفيذي للجمعية الأردنية للمصدر المفتوح "جوسا" عيسى محاسنة أن تقنية الجيل الخامس "ضرورية لعملية التحول الرقمي في الأردن"، إذ ستساهم في زيادة اتصال الأجهزة بالشبكة وسرعتها، مما ستمكن تقنيات جديدة مثل إنترنت الأشياء.

وأشار محاسنة الى أنه من جهة أخرى فإن البنية التحتية الموجودة حاليا، والمصممة للجيل الثالث والرابع، لن تدعم الجيل الخامس، مما يتطلب توفير طيف ترددي واستثمارات جديدة وتكاليف إضافية في المستقبل تتعلق بزيادة استهلاك الطاقة بنسبة ثلاثة أضعاف الاستهلاك الحالي.

ما المزايا والفوائد التقنية والاقتصادية للجيل الخامس؟

ويرى المحاسنة أن النفاذ إلى الإنترنت والشبكات "أصبح ملحا أكثر من أي وقت مضى بعد جائحة كورونا"، بيد أنه أشار إلى أن هناك مخاوف من أن تؤثر تقنية الجيل الخامس سلبا على الفجوة الرقمية، إذ إن التقنية مصممة للعمل أكثر في المناطق الحضرية وذات الكثافة السكانية العالية، كونها تعتمد على التواصل بين "الأشياء" أكثر من التواصل بين الناس، وعليه من الضروري أن تعمل الجهات ذات الاختصاص والشركات المزودة للخدمة على ضمان النفاذ إلى هذه التقنية في المستقبل بأسعار معقولة وبتغطية جغرافية تشمل أكبر عدد من المستفيدين.

خبراء في قطاع الاتصالات قالوا لـ"الغد" إنه عند دخول أي تقنية حديثة للاتصالات أو أي جيل جديد من الاتصالات، فإن هناك مرحلتين تمر بهما الخدمة، وهما مرحلة الاستخدام الطبيعي التي تشهد دخول القادرين على استخدام الخدمة من حيث الكلفة وامتلاك الأجهزة الخلوية الداعمة، ومرحلة الاستخدام الشائع عندما تبدأ معظم شرائح المجتمع ومختلف القطاعات الاقتصادية بالاعتماد على الخدمة.

وكان تقرير "حالة البلاد" الرابع، الذي أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي في شهر أيار(مايو) أكد ضرورة الإسراع في إدخال خدمات الجيل الخامس إلى سوق الاتصالات المحلية تعزيزا للبنية التحتية في المملكة ولدعم وتطوير عمليات التحول الرقمي في كل القطاعات الاقتصادية.

وأوصى التقرير، الذي يهدف إلى مراجعة أداء القطاعات الحكومية المختلفة وفق منهج علمي دقيق لقياس مستوى الإنجاز المؤسسي، بتوفير الترددات المناسبة من قبل هيئة تنظيم قطاع الاتصالات لعمل شبكات الجيل الخامس وجعلها متوفرة بأسرع وقت ممكن لدفع الشركات العاملة في القطاع إلى الاستفادة منها.

بطاقات أمنية الالكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.