وداعاً للإنترنت البطيء… رحلة الإنترنت من الجيل الأول إلى الخامس

انتقلت سرعة الإنترنت وتطوّرت من الجيل الأول 1G حتى وصلت إلى الجيل الخامس 5G، لتلبّي احتياجات المستهلك، مما نقل عالم الاتصالات إلى مكان آخر مختلف تماماً، فما كان يستغرق في السابق شهوراً وأعواماً للقيام به، أصبح اليوم بحاجة إلى ساعة واحدة فقط، بفضل الإنترنت السريع. ولم تقتصر الانعكاسات الإيجابية لسرعة الانترنت وتطورها على قطاع الاتصالات فقط، بل تعدته إلى قطاعات أخرى؛ كالصناعة وكل ما له علاقة بالعولمة والتكنولوجيا.

تعتبر السرعة الخاصة بالإنترنت، أو كما يطلق عليها الطور أو الجيل، من الأشياء المهمة التي لا يغوص الناس في تفاصيلها، فقد بدأت هذه السرعة مع الجيل الأول أو 1G، وتطوّرت مع تطوّر الأزمنة والتكنولوجيا، ليأتي بعدها أربعة أجيال يتم العمل بها اليوم، وتختلف كل منها عن الأخرى.

فكيف بدأت هذه الرحلة؟ وكيف تطوّرت؟ وما هي الاختلافات بين هذه الأجيال؟
وداعاً للإنترنت البطيء.
الجيل الأول من الإنترنت 1G

قد يظن البعض أن شبكات الإنترنت قد بدأت بالجيل الأول وهو 1G، إلا أن الحقيقة هو أنه كان مسبوقاً بما يسمى ب "الجيل الصفري 0G". ظهر هذا الجيل في كل من الولايات المتحدة وكندا، وكان مجاله صغيراً جداً، الأمر الذي أثر سلباً على أدائه؛ من تداخل الخطوط  والانشغال المستمر وضعف إرسال الإشارة من أبراج التغطية. لذا، كان لا بد من العمل للوصول إلى ترددات أعلى للموجات، للحصول على مدى أكبر وكفاءة أعلى، لكن الأمر كان صعباً آنذاك نتيجة لضعف البحث التقني.

بعد ذلك، ظهر أول جيل من الشبكات 1G في ثمانينات القرن الماضي؛ والذي كان يعتمد فقط على إجراء المكالمات الهاتفية العادية، دون رسائل قصيرة أو إنترنت، وهو يعمل بتقنية Frequency Division Multiplexing والتي تعرف ب FDM، وكونها تعتمد على موجات تناظرية ولا تستخدم تقنيات التشفير، فلقد كانت صيداً سهلاً للاختراق والتجسس، مما دفع الخبراء إلى تطوير جيل جديد من الشبكات.

الجيل الثاني 2G

يعتبر هذا الجيل الأكثر شهرة في عالم الاتصالات، والذي كان يعرف بـ GSM أو Global System Of Mobility.

اعتمد هذا الجيل على تقنيات جديدة مبنية على إشارات رقمية، ليصبح بذلك الجيل الأول المعتمد على الإشارات، ولقد فتح الباب أمام خدمات جديدة سهّلت حياة المستهلك؛ مثل خدمات الرسائل القصيرة SMS والبريد الالكتروني .E-mails.

لم يتم الانتقال إلى الجيل الثالث بشكل سريع، ولقد تم تطويره  واستخدام تقنيات جديدة فيه، حيث ظهر 2.5G أو تقنية GPRS؛ والتي وصلت سرعة البيانات فيها إلى 144 كيلوبت في الثانية. بعد ذلك، ظهر 2.75G أو تقنية EDGE؛ والتي وصلت السرعة فيها إلى 1 ميجابت في الثانية. كما وأضيفت خدمات جديدة؛ مثل رسائل الوسائط المتعددة MMS والإنترنت اللاسلكي WAP.

الجيل الثالث 3G

تم الانتقال إلى الجيل الثالث في العام 2008، وهو عصر دخول الإنترنت إلى الهواتف، وأصبح بالإمكان إرسال بريد إلكتروني والاطلاع على وسائل التواصل الاجتماعي وقراءة الصحف عن طريق الهاتف المحمول. لا يزال هذا الطور مستخدماً حتى يومنا هذا، ويعتمد عليه كأسرع جيل بين الأجيال السابقة.

اعتمد هذا الجيل على تقنية UMTS والتي سمحت بمعالجة أكبر للبيانات، وتميزت بسرعة أكبر تصل إلى 2 ميجابت في الثانية أو أكثر بقليل، كما أضيفت خدمات أخرى جديدة؛ مثل مكالمات الفيديو وخدمات تحديد المواقع GPS.

وعلى الرغم من المميزات الرائعة التي ظهرت مع هذا الجيل، إلا أنه تسبّب في بعض العيوب البسيطة؛ وهي تكلفة أكبر واستهلاك أعلى للطاقة.

تطوّرت الشبكة إلى 3.5G بإضافة تقنيات HSDPA & HSUPA التي رفعت السرعة إلى 14.4 ميجابت في الثانية للتحميل، و5.8 ميجابت للتنزيل.

بعد ذلك، جاءت تقنية HSPA+ والتي أطلق عليها 3.75G لترفع السرعة مرة أخرى إلى 56 ميجابت للتحميل، و22 ميجابت للتنزيل.

لقد وصف هذا الجيل بالثورة في عالم الاتصال، لما قدّمه من تطبيقات كثيرة وسرعة عالية جداً، الأمر الذي مكننا من استخدام الانترنت بسرعة فائقة.

وداعاً للإنترنت البطيء... رحلة الإنترنت من الجيل الأول إلى الخامس
الجيل الرابع 4G

هو إنترنت فائق السرعة، يمنح المستخدم سرعة 86 ميجابت للتنزيل، و28.8 ميجابت للتحميل، وهذه السرعة يتحكّم فيها عدد الأشخاص الذين يستخدمون الإنترنت من حولنا، بالإضافة إلى التطبيقات التي يتم استعمالها والتغطية الجيدة للإنترنت. وحتى يتمكن المستخدم من الانتفاع من انترنت الـ 4G، يجب أن يكون لديه هاتف يدعم هذه الشبكة.

أما في الأردن، وبالإضافة إلى خدمات ال 4G، أتاحت شركات الاتصالات تقنية الجيل الرابع المتقدم4G+  أمام مستخدميها، ليتصحفوا جميع المواقع التي يحبونها، ويستمتعوا بألعاب الفيديو على الإنترنت، ويشاهدوا أفلامهم ومسلسلاتهم بكل بوضوح. فعملت شركة أمنية للاتصالات، التي تسعى دوماً إلى مواكبة أي تطور، على إطلاق خدمات الجيل الرابع في المملكة  في العام 2016 من خلال شبكتين تحت المسمى التجاري «evo 4G»، بهدف زيادة انتشار خدمة الإنترنت لتشمل الجميع، ولدفع عجلة التنمية الاقتصادية ودعم قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ما الفرق بين 2G وشبكتي 3G و4G ؟
بما أننا طوينا صفحة الجيل الثاني وانتقلنا إلى الجيلين الثالث والرابع لا بد من إجراء مقارنة بسيطة بين هذين الجيلين وكيف انعكس هذا التغيير إيجابا على حياة المستهلك:

- الفارق الأوّل والأهم هو دخول الإنترنت إلى الهواتف، إذ أن الجيلين الثالث والرابع يعدّان تطوّران مهمّان من حيث تقديم خدمات الإنترنت للمستهلك الذي انتقل من المكالمات الصوتية والرسائل النصية فقط إلى إمكانية التحدّث بالصوت والصورة واستعمال مميزات الإنترنت السريع في الهواتف الذكية.

- مع الانتقال إلى شبكتي 3G والـ 4G أصبح بالإمكان الوصول إلى المواقع الإلكترونية باستخدام الهواتف المحمولة، الأمر الذي فتح الطريق لانتشار استخدام الهواتف الذكية نظراً لاحتوائها على شاشاتٍ عريضة توفّر المتعة في تصفح المواقع، إضافة إلى مشاهدة التلفاز عن بعد.

- شبكة الجيلين الثالث والرابع أسرع وأكثر أماناً وموثوقية من شبكة الجيل الثاني.

- تُوفّر شبكة 3G ميزة التجوال العالمي، حيث يتم استعمالها لإجراء المكالمات المجانية أثناء التنقل في كافة أنحاء العالم، وبالتالي توفير المال.

- حتى تعمل شبكتي الـ 3G و 4G بشكل جيد، لا بد من توفر الأجهزة الخلوية الذكية الحديثة المُعدّة لاستخدام الإنترنت، بينما الأجهزة الخلوية القديمة تكون مجهزة للتعامل فقط مع شبكة الـ 2G.

ماذا عن الجيل الخامس 5G؟

هو الجيل الذي ينتظره جميع مستخدمو شبكة الإنترنت، إلا أن تفاصيله لا تزال غير واضحة، ولقد بدأت خدمات الهاتف المحمول عبر شبكات أنظمة الجيل الخامس في الانتشار في بعض الدول عام 2019، بما في ذلك بلدان الشرق الأوسط. ومن المتوقع أن تصبح هذه التكنولوجيا هي الاتجاه العام السائد في الحياة العامة وعالم المال والأعمال خلال السنوات القليلة المقبلة. لقد بات تحسين البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وعلى وجه الخصوص البدء في تطوير الشبكات، للارتقاء إلى عصر أنظمة الجيل الخامس أمراً لا مفر منه، خاصةً أنها لا توفّر فقط سرعة في الاتصال وتنزيل البيانات فحسب، بل أثبتت جدواها في تطوير أعمال وخدمات الكثير من الصناعات والقطاعات.

أما الأردن، فلقد كان سبّاقاً في إدخال الخدمات المتطوّرة إلى السوق، حيث أتاحت مؤخراً هيئة تنظيم قطاع الاتصالات حزماً ترددية لإجراء التجارب على تشغيل شبكات تكنولوجيا الجيل الخامس للاتصالات المتنقلة في المملكة من قبل مرخصي هذه الخدمات، ومنها طبعاً شركة أمنية. وذلك بسبب ما فرضته جائحة كورونا من حاجة ملّحة إلى وجود إنترنت سريع يسهّل عمل الشركات والقطاعات الكبيرة عن بُعد.

لا شك بأن الإنترنت يحتل أهمية كبيرة في حياتنا، وأصبح يشكّل جزءاً لا يتجزأ من روتين حياتنا اليومي، وما شهده من تطورات جيلاً بعد جيل يعكس ما اكتسبه من أهمية كبيرة في حياة الإنسان العملية، ومساهمته الفعّالة في تطوير كل القطاعات والشركات والأعمال والبلدان. واليوم، تطمح جميع الدول، ومن ضمنها الأردن، إلى تطوير بناها التحتية حتى تستوعب سرعة الإنترنت والأجيال الجديدة التي تتطور يوماً بعد يوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.