هل تعتبر إزالة مزوّد الطاقة من علب الهواتف الذكية نكتة الموسم؟

عمر رضوان الرهونجي / جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا -  انتشرتْ في الآونة الأخيرة صيْحةٌ جديدةٌ في قطاع الهواتف الذكيّة، وهي عدم إرفاق مزوّد الطاقة (الشاحن) في علبة الهاتف الذكيّ بحجّة الحفاظ على البيئة، فهل تكون هذه الحجّة حقيقةً أم وهمْ؟

جُرأة الشركات

تتّسم فعلة إزالة مزوّد الطاقة من علبة الجوال بالجرأةْ، إذ أن ردّة فعْل الجمهور التّقنيْ الغاضبة كفيلةٌ بسحق مبيعات الشّركة التي تبدأ بهذه الفعلةْ، لكنّ الأمر المثير للجدل هو تقبّل جمهور الشركة هذه الفعلةْ، ليس فقط تقبّلها بل التفاخر باهتمامها بحماية البيئةْ.

كانتْ شركة أبل أوّل شركةٍ قامت بإزالة مزوّد الطاقة منْ علب هواتفها الذكيّة، وكان تبريرها هو حماية البيئةْ، ومن المعروف أنّ شركة أبل تهتمُّ بحماية البيئة، لكنّها تهتمُّ بتضخيم ربحها أيضاً، وتكاد تكون شركة أبل أجرأ شركةٍ عند القيام بأفعالٍ كهذه، فسياسة الشركة تقوم على استغلال ولاء الجمهور في ابتكار المشكلة وبيع الحلِّ لهم.

هل تعتبر إزالة مزوّد الطاقة من علب الهواتف الذكية نكتة الموسم؟

وكانت حجّة أبل بأن أغلب مستخدمي هواتفها لديهم بالفعل شواحناً قديمةٍ ويقوم أغلبهمْ بترك الشاحن الجديد بالعلبة، وأنّها قد أرفقتْ سلك الشحن في العلْبة، ولكنْ القشّة التي قصمتْ ظهر البعير كانت إرفاقها لسلك شحنٍ ذا طرفين لا يصلحان للاستعمال مع الشواحن القديمةْ، لذلك يعدُّ أمر شراء مزوّد الطاقة بسعر 19 دولاراً أمراً محتوماً لدى البعض.

ردّة فعل الجمهور

يتّسم بعضٌ من جمهور شركة أبل بالولاء الأعْمى؛ فتراهمْ يصفّقون لها عندما تقدّم لهمْ حلاً لمشكلةٍ ما هي التي تسبّبتْ بحدوثها، لكنّ ولائهمْ يعميهمْ عن التّفكير بمنطقيّةٍ، فلوْ سألت أحداً منْهم عن رأيه بالفعلة البغيضة، لأجابك بكلِّ هدوءٍ وثقةٍ بأنّه لديه بالفعْل عدّة شواحنْ في بيْته ولا يحتاج إلى شاحنٍ جديدْ، لكنّك لوْ أعْلمته بأنّ هذا الشاحنْ يباع على موْقع أبل بمبلغ 19 دولاراً لرأيْته يتذمّر منْ هذه الفعلة التي قامتْ بها الشّركة.

هل تعتبر إزالة مزوّد الطاقة من علب الهواتف الذكية نكتة الموسم؟

تقبّل معظم التقنيّين هذه الفعلةْ، لأنّ منْ أقدم على هذه الفعْلة هي شركة أبل المعروفة بالجشع والطّمع والتي كانتْ ترفق شاحناً بسرعة 5 واطٍ فقطْ والذي يعدُّ أبطأ شاحنٍ تجده مع هاتفٍ ذكيٍ في عصرنا هذا، بينما تملّك بعض التقنيّين الغضبْ لأنّ معظم الشركات التقنيّة تقوم بتقليد أفْعال شركة أبل عندما ترى تقبّل الجمهور لهذه الفعلةْ، خاصّةً عندما يكون الهدف منْ هذه الفعْلة زيادة أرباح الشركات لا لحماية البيئة.

أثر إزالة مزوّد الطاقة على الشركات

لا تنخدعْ بالحجّة الركيكة التي تتمثّل بحماية البيئة؛ فإنّ الموضوع أعمق من ذلك وله فوائد ضخمة تعود على الشركات بزيادة أرباحها.

عند إزالة مزوّد الطاقة من علْبة الهاتف تستطيع الشركات تغليف هواتفها في علبٍ بحجمٍ أصغر من السابق لتصبح بحجمٍ أقلّ منْ نصْف حجمها سابقاً، هذا الأمر يعني القدرة على نقل عددٍ أكبر من الهواتف الذكيّة عند شحنها جواً أو بحراً.

هل تعتبر إزالة مزوّد الطاقة من علب الهواتف الذكية نكتة الموسم؟

كما يعد شحن الهواتف الذكيّة من بلدٍ لآخر أحد أكثر الأمور كلفةً على الشركات المصنّعة؛ فبعْد تصغير حجْم علب الهواتف، تستطيع الشركات نقل عددٍ أكبر من الهواتف في المرّة الواحدة، مما يقلّل على الشركات كلفتيْ الشّحن والنّقل.

وعلاوةً على ذلك؛ قامتْ بعْض الشركات -منْها شركة أبل- بعرض مزوّد الطاقة الخاصّ بها على موْقعها الرسميّ بسعرٍ مبالغٍ فيه والذي كان يرْفق مع الهاتف بشكلٍ مجانيٍ بالسابق، وقدْ كانتْ شركة شاومي الصينيّة أوّل شركةٍ قامتْ باتّباع شركة أبل بالقيام بهذه الفعْلة الجشعة بنفس الحجّة الركيكة المتمثّلة بالحفاظ على البيئة من مواد البلاستيك والمواد السامّة، لكنّها قامتْ بإتاحة خيارٍ لطلب إرْفاق الشاحن مع الجوّال مجاناً بخلاف شركة أبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.