لماذا صفقة استحواذ إيلون ماسك على تويتر مهمة؟

حسام خطَاب - إيلون ماسك  استحوذ مؤخّراً على منصّة تويتر بصفقة قاربت حاجز ٤٤ مليار دولاراً. هذه الصفقة باعتبار الكثيرين قد تغيّر شكل الإنترنت الذي نعرف. فلماذا صفقة استحواذ إيلون ماسك على تويتر مهمّة؟

تفاصيل الصفقة

منصة تويتر قد تبدو عادية على الورق؛ فعدد مستخدميها أقل من عشر مثيلهم على منصات شركة ميتا. كذلك سعر السهم الحالي أقل من سعر الإغلاق في اليوم الأول للتداول قبل ثمانية أعوام. ومع ذلك، استحواذ إيلون ماسك أثار الشكوك حيال تأثيرها على الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقبلة.

أهمية الصفقة تعود حقيقة إلى وزن منصة تويتر الإعلامي عالمياً. كذلك لعدم وضوح ما سيأتي عندما يستولي الرجل الأكثر ثراء على وجه الأرض على هكذا منصّة بكل ثقل تأثيرها على الساحة الإعلامية.

منصة تويتر تمتلك حوالي ٢١٧ مليون مستخدماً نشطاً يومياً. كذلك الملاحظة الأهم أن مستخدمي تويتر -على قلتهم النسبية- جلّهم قادة فكر ومؤثرون ورجال أعمال ونشطاء في شتى المجالات. هؤلاء يصنعون الوعي العام ويوجّهونه بتغريداتهم. هذا الثقل الإعلامي النوعي هو ما قد يجعل الصفقة المزمعة ذات صدى كبير.

سيطرة وتأثير المليونيرات على العالم

استحواذ ماسك على تويتر يصب في بوتقة كثير من النقاشات حول سيطرة وتأثير المليونيرات على العالم، وفي تأثير الشائعات والأخبار المغلوطة، وفي مسؤوليات الشركات التقنية تجاه المستخدمين والمجتمعات، وفي دور المشرعين لكبح هذا الجماح المستعر.

كون إيلون ماسك أصبح المالك الجديد لتويتر جمع كل تلك النقاشات في نقاش واحد كبير، علما أن الشركة تحوّلت من مساهمة عامة إلى شركة مملوكة من فرد واحد فقط. عملية الاستحواذ المزمعة قرعت أجراس الإنذار حول التركز في الفضاء الرقمي بيد الأثرياء.

استحواذ ماسك على تويتر

حريّة التعبير

إيلون ماسك صرّح أنّ المنصة عليها أن تدعم أكثر حرية التعبير لدورها في مستقبل الحضارة الإنسانية، وتحت سيطرته من المتوقع أن تقل كثيراً إجراءات تقييد المحتوى وحذف الحسابات، وهو ما قد يعني سياسة إدارة المحتوى ككل.

من الأسئلة المطروحة حاليا مثلا إن كان دونالد ترامب سيعود إلى المنصة بالتزامن مع الانتخابات الأمريكية المقبلة. كل ذلك يعني أن فضاء المعلومات برمته قيد التغيير من حال إلى حال، والمتلقي في منتصف هذا التغيير ومن خلفه المجتمعات.

إمبراطورية ماسك في توسع

فهو حاليا يشرف على شركة السيارات الأمريكية الأكثر قيمة "تسلا"، وكذلك شركة فضائية، وشركة أنفاق، وشركة لزراعة الرقائق في الأدمغة، وشركة الإنترنت ستارلنك، وفوقها منصة تواصل اجتماعي بملايين المستخدمين، وهذا الاستحواذ منحه أيضا قوة على التغيير على الواقع السياسي العالمي.

هذا بدا جليا في تدخّل بعض الجمهوريين لإتمام الصفقة، وفي بروز مطالب لنقل مقر الشركة إلى واحدة من الولايات الجمهورية. علاوة على ذلك، ظهرت تساؤلات عن رد فعل الصين وفي قوة تأثيرها على محتوى تويتر، ذلك بسبب مصلحة ماسك في توسع سيارات تسلا في السوق الصينية. صار هناك تعارض مصالح، وما لذلك من أبعاد سياسية جمة.

سياسات تويتر الجديدة

صفقة تويتر تمثل تغييراً في خريطة ملكية الشركة، فبعد أن كانت شركة عامة أصبحت شركة مملوكة لفرد. ومن العادة أن يصاحب ذلك تغييراً في السياسات العامة للشركة ككل.

المرجح أن نشهد تغييرات في طريقة إدارة المحتوى، وربما كذلك إضافة خصائص جديدة. والاحتمال الماثل هو إحداث تغييرات إدارية جديدة في المناصب العليا، وهذا سيتبعه ربما تغييرا في الثقافة المؤسسية للشركة ككل.

أن يصبح هكذا ذراع إعلامي بيد الرجل الأكثر ثراء لا بد أن يكون له تأثيرات سياسية واقتصادية واجتماعية. ما حدث له ما بعده، وليس خبراً في كعب الصفحة، والقادم مختلف على أكثر من صعيد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.