لا مكان للاستثمار غير المدروس بعد اليوم!

حسن الشامي - خلال عام 2020، وصلت القيمة العالمية لرأس المال المغامر إلى 326 مليار دولار أمريكي؛ إذ حصدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حصة متواضعة من هذه القيمة وبواقع مليار*1 دولار فقط، وهو رقم يعدّ منخفضًا جدًا، لكن منطقتنا قادرة على تحقيق رقم أكبر من هذا بكثير!

لا مكان للاستثمار غير المدروس بعد اليوم!

وبناءً على النسبة بين 0.06%*2 من رأس المال المغامر والناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة الأمريكية، يبدو أن ثمة فرص نمو في رأس المال المغامر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بقيمة تصل إلى 18*3 مليار دولار أمريكي. ولتوضيح القوة الإنفاقية في المنطقة، تبيّن أن العرب ينفقون ما بين 200 مليار إلى تريليون*4 دولار أمريكي سنويًا على الأعمال الخيرية، ولكن في الوقت نفسه يتم تخصيص مليار دولار فقط على أصول رأس المال المغامر؛ مما يعني بأننا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نملك الكثير من الفرص والاحتمالات غير المستغلّة.

يعدّ الاهتمام والتركيز على أصول رأس المال المغامر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أمراً حديثًا نسبيّاً؛ إذ أن أكثر من 80% من مدراء الصناديق الحاليين لم يكونوا متواجدين على الساحة الاستثمارية قبل عشرة أعوام، وحتى أن معظم الصناديق الاستثمارية الرئيسية (FOFs)، والتي تعدّ القوة الدافعة والمحفزة لرأس المال المغامر في يومنا هذا، فلم تنشأ إلا خلال الأعوام الخمسة الماضية فقط.

تنظر الحكومات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى الريادة على أنها عامل تحفيزي مهم للنمو الاقتصادي وتوليد الوظائف.  وبالتالي، تقوم هذه الحكومات بصرف انتباهها وتحويلها نحو الصناديق الرئيسية (FOFs)، المسؤولة عن إدارة الاستثمارات وتوظيف عدد أكبر من مدراء الصناديق ضمن مختلف مراحل سلسلة الريادية. والأهم من ذلك، بدأت الشركات العائلية، والتي تعدّ القوى الاستثمارية الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بالاستثمار بشكل أكبر في أصول رأس المال المغامر؛ حيث أصبحت المنطقة تشهد ارتفاعاً ملموساً في عمليات الخروج من الأعمال (exits)؛ أي بيع الحصص. ومنذ بداية عام 2018 وحتى الآن، تم عقد ما يزيد عن 61*5 عملية خروج، ما جعل أصول رأس المال المغامر موضع التركيز والاهتمام أكثر من أي وقت مضى.

والآن، كيف يمكننا اغتنام هذه الفرصة والوصول إلى نوافذ أكبر من التمويل؟

1- تمكين الصناديق الرئيسية وتخصيص تمويل مستدام لها، بالإضافة إلى إيجاد عامل تشجيعي جاذب على شكل قصص نجاح ملهمة. وبما أنّ هذه الصناديق تتمتع بنظرة شمولية، ستكون قادرة على تحديد الفجوات وجسرها بشكل أفضل ضمن سلسلة القيمة لرأس المال المغامر.

2- جذب أعداد أكبر من الشركات العائلية والمستثمرين، من خلال خلق هياكل تمويلية مدمجة، والتي بدورها تجذب رأس المال التجاري نحو أصول رأس المال المغامر، عبر عرض عائدات أفضل والحد من المخاطر المرتبطة بالمستثمرين من القطاع الخاص.

3- تجهيز وتدريب الموجة القادمة من مدراء الصناديق والمستثمرين، وتسليحهم بمنهجية منظّمة للاستثمار، بعيداً عن الرهانات والاستثمار غير المدروس، وتقديم صناديق تمويل ميكرويّة تجريبية ذات هياكل قانونية بسيطة، بما يسمح لمدراء الصناديق ببناء سجل إنجازات لجذب المستثمرين.

4- إعداد استراتيجية مستدامة للريادة وبناء الشركات، لتكون جزءاً من النظرة الشمولية الاقتصادية الوطنية، مع ائتمان القطاع الخاص على إدارة وقيادة المشاريع الاستثمارية. ومن هنا يجب أن تكون عملية بناء الشركات ورعاية الحركة الريادية من الأولويات الوطنية.

المصادر:


Source 1: Maginntt

Source 2: USD136b/ USD21.4T= 0.06%

In 2019, the United States deployed USD136.5 billion in US-based companies, surpassing the USD130 billion-mark for the second consecutive year, according to the

PitchBook-NVCA Venture Monitor: pitchbook.com

GDP United States 2019: tradingeconomics.com/united-states/gdp

Source: 3: USD3T@.06% = USD18b data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.MKTP.CD?locations=ZQ

Source 4: investopedia.com/terms/z/zakat.asp

Source 5: arzanvc.com/61-exits/

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.