كيف تصمد الشركات الناشئة في ظل جائحة كورونا؟

كبيرة هي تداعيات فيروس كورونا المستجد على الاقتصاد العالمي، وعلى التجارة والشركات الناشئة الصغيرة وحتى الكبيرة منها، وقلائل هم الذين سيستطيعون الصمود بعد الخروج من ضوضاء هذه الأزمة التي أطفأت أنوار العالم وجعلت من أكبر الدول مدن أشباح لا حركة فيها ولا تبادل تجاري، فقط أعداد أرقام ترتفع لضحايا ومصابين.

لكن من المفيد في هذه الأزمة الصعبة أن نتعلم، لنعرف كيف نستمر وننمو في المستقبل، وكيف نحدّ من خسائرنا خصوصاً إذا كنا من أصحاب الشركات الناشئة التي عادة ما يديرها فئات شبابية طموحة، مليئة بالنشاط والحيوية، فالقطاع التجاري ممكن أن يتعرض إلى انتكاسة في أي أزمة ولكن الأهم، أن نعرف كيف نستغلّ الوضع للمضي قدما والخروج بأفكار جديدة من شأنها أن تقلّص الخسائر وتدرّ الأرباح. وفي هذا المقال سنسلط الضوء على تنمية هذه الأفكار وكيفية فهم السوق جيدا لتدارك أزمة كورونا التي أصابت القطاعات التجارية وخصوصا الشركات الناشئة.

تعزيز وجود الشركات الناشئة في المجتمع الأردني

Dalraj Najjar  من مجموعة وارويك الصناعية في جامعة وارويك – المملكة المتحدة في جلسة حوارية مباشرة عبر تطبيق زوم خصّ بها صفحة The Tank by Umniah والتي تهدف إلى نشر ثقافة الريادة والابتكار وتعزيز وجودهما داخل المجتمع الأردني، من خلال إيجاد بيئة مميزة ومحفزة للرياديين الأردنيين والشركات الناشئة.

نجار أعطى العديد من النصائح إلى متابعي الصفحة، متحدّثاً عن أهمية وضع خطط قصيرة ومتوسطة وبعيدة المدى والتركيز على محاولة الحفاظ على التدفق المالي ومحاولة تخفيف الإنفاق من خلال تبديل المصاريف الثابتة إلى متغيّرة مثلاً تخفيض الإيجار أو تقسيمه للفترات اللاحقة.

 أما أهم ركائز الاستمرار في خلال جائحة كورونا والحجر الصحي الذي ألزم الناس البقاء في بيوتهم، فهو الإبقاء على التواصل المستمرّ مع الزبائن لضمان الاستمرار. وقد تكون هذه الفترة هي فرصة لاختبار الخطط والدراسات لأفضل الرياديين والرياديات في الأردن وخارجه، لذا من الضروري القيام بخطوات برغماتية، أي خطوات عملية لمحاولة الحفاظ على التدفق المالي.

التواصل عن بُعد مع الزبائن

من المعلوم أن كورونا فرض نظام التواصل عن بُعد مع الزبائن وفريق العمل فما هي الخطوات لحل هذه المعضلة؟

يقول نِجار إن الاستشارات عبر الانترنت يمكن أن تكون الحل لمشكلة التواصل عن بُعد على المدى القصير، مشيراً إلى أن استعمال الواقع الافتراضي لتقديم خدمات من قبل الشركات الناشئة تضمن لها ربحاً إضافياً من خلال الأفكار الخلاقة والابداعية في المبيعات.

وبما أن كورونا أثّرت على طريقة البيع وتقديم الخدمات بسرعة فائقة ومفاجئة من دون أن يتم التحضير لها مسبقاً من قبل الشركات الناشئة، كان لا بدّ من مواكبة هذه التغيرات بالسرعة المطلوبة وذلك بهدف الحصول على المزيد من الأرباح، فمثلاً، يجب على مدرب اللياقة البدنية الشخصي المحافظة على التواصل مع زبائنه في خلال فترة الحجر الصحي والاستمرار بتقديم الخدمات من خلال وسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات المتاحة بالإضافة إلى تقديم المساعدة الشخصية لكل الزبائن، كلّ على حدى، وبناء مجموعات مؤلفة من أفراد لديهم اهتمامات شبيهة.

"واتس أب" و "أوبر"

وعن ماهية النشاطات التي يمكن القيام بها للنمو في المستقبل، اعتبر نجار في المقابلة المباشرة عبر The Tank by Umniah حاورته في خلالها نور أبو جبارة، ان الأساس في ظل انتشار فيروس كوفيد-19 هو محاولة خلق فرضيات متنوعة عن وضع السوق في المستقبل، وعن اتجاهه والقطاعات التي يمكن أن تزدهر مستقبلاً وذلك يكون على قاعدة دراسات وبيانات مبنية على خبرات أشخاص عدة.

ففي العام 2008 مثلاً تأثر العالم برمته بالركود الاقتصادي، فعمدت الشركات إلى خلق أفكار خلاقة عدة "لمنتجات" أو "خدمات" أصبحت من أكثر الخدمات استعمالاً في العالم، من هذه الأفكار، مثلا تطبيق واتساب وشركة أوبر، وقد قامت هذه الشركات بدراسة فرضيات ووضعت فرق عمل كبيرة وتطورت مع الوقت لتصبح من الأهم في العالم. لذلك، على الشركات الناشئة حالياً وضع الفرضيات والقيام بالدراسات والخروج بأفكار خلاقة مع فريق عمل محترف ليصبح لديها خريطة عمل واضحة لتتمكن من الخروج من هذه الأزمة.

ومن أهم الشركات التي حققت نجاحاً ونمواً باهراً مؤخراً تطبيق زوم (Zoom) الذي أصبح التطبيق المفّضل لدى الشركات التي طلبت من موظفيها العمل عن بُعد.

إذاً، على الشركات الناشئة العمل على الخدمات الرقمية المقدّمة على المدى القصير بسرعة وخلق مساحة خاصة لها ومن ثم البدء بالتخطيط للمدى المتوسط والبعيد. ومن المهم أيضاً اختيار التوقيت المناسب وفريق العمل المناسب للمساهمة بنجاح الأفكار الخلاقة.

التخطيط والمحافظة على الزبائن

في هذه الظروف الحالية، يجب على الشركات استخلاص الدروس عند التخطيط والمحافظة على الزبائن الحاليين والعمل على النمو من خلال اختيار الأفكار الجديدة والخلاقة، بالإضافة إلى فهم الأثر السلبي الذي ستتركه جائحة كورونا على الاقتصاد العالمي وبالتالي الاستفادة من الوضع الحالي لتقوية العمل والتخطيط للمستقبل والنجاح.

وعند إجابة نجار على التعليقات والأسئلة والأفكار التي وردت إليه، أشار إلى أن تقليل النفقات يجب أن يرتكز على الوضع الحالي وليس على خطط بعيدة المدى، إلا أن هذه المتغيرات تختلف من بلد إلى آخر ومن سوق تجارية إلى أخرى أيضاً، لذلك على الشركات الأخذ بعين الاعتبار السياق الحالي والجغرافي، مثلاً، السياق يختلف بين بلد عربي مثل الأردن والمملكة المتحدة.

زيادة الإنتاجية خلال الحجر الصحي

أما عن زيادة الانتاجية خلال فترة الحجر الصحي، فأوضح نجار أن التطبيقات مثل زوم (Zoom) وسلاك (Slack) ومواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتوتير وغيرهم ساهموا بشكل كبير بزيادة الانتاجية والتواصل بين الموظفين وأرباب العمل، معرجاً على فكرة ال Delivery  التي راجت مؤخراً بشكل كبير في فترة كورونا والتي لجأ اليها الناس لعدم الاختلاط والخروج من منازلهم، وقال إن الأفكار الجديدة لديها المجال للتطور مثل خدمات التوصيل لتأمين حاجات الأفراد والمواطنين.

وفي الختام، أكد نجار أن الشركات الناشئة في الأردن وخارجه يجب أن تعلم جيداً أن الأوضاع لن تعود إلى طبيعتها إلا بعد سنة على أقل تقدير، لذا من المهم فهم العناصر التي يمكن ان نستفيد منها لنخلق أفكارا وفرص عمل جديدة تلبي حاجات السوق.

لمزيد من التفاصيل حول المقابلة يمكنكم الاستماع اليها كاملة على الرابط التالي:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.