دعم المشاريع الصغيرة وتنمية المجتمع المحلي

ترتبط المشاريع الصغيرة ارتباطاً وثيقاً بالاقتصاد الأردني، باعتبارها تشكّل النسبة العظمى من مجموع الشركات، والتي بدورها تعزّز الاقتصاد الوطني. بالإضافة إلى أنها حاضنة لتمكين الشباب والسيدات، بسبب انخفاض حجم المتطلبات التي يحتاجونها للبدء بمشاريعهم.

لأجل ذلك، يسعى القطاعان العام والخاص لدعم أصحاب المشاريع الصغيرة، حيث تقوم الشركات بتخصيص جزء من برامج المسؤولية المجتمعية فيها لصالح دعم هذه الفئة.

تنمية المجتمع المحلي
المشاريع الصغيرة في الأردن بالأرقام

تشكّل نسبة المشاريع الصغيرة في الأردن ما يزيد على 90% من إجمالي المؤسسات العاملة في مختلف القطاعات الاقتصادية، وفق بيانات البنك الدولي.

ويستوعب هذا النوع من المشاريع – حسب البيانات ذاتها - حوالي 52% من القوى العاملة، كما تسهم بما نسبته 50% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما قُدّر حجم التمويل المتراكم لهذه المشاريع بأكثر من نصف مليار دينار، حسب دراسة تمويل المشروعات الصغيرة في الأردن – المعوقات والتحديات، للدكتور ثائر القدومي.

وتظهر هذه الأرقام أهمية هذا القطاع في الاقتصاد الأردني، وتفسّر سبب الحرص على دعمه.

دعم الشركات الصغيرة وتنمية المجتمع المحلي
تنمية المجتمع المحلّي

تسهم المشاريع الصغيرة في تنمية أي مجتمع محلّي تكون فيه، فهي، بخلاف برامج المساعدات النقدية أو العينية التي يختفي أثرها بعد انقضائها، ذات أثر أطول ما يجعلها عنصرا رئيسيا في تحقيق التنمية المستدامة.

فحسب المثل الصيني: "إن أعطيت الرجل سمكة تكون أطعمته ليوم، وإن علّمته الصيد تطعمه مدى الحياة"، وهذا يعني تحقيق التنمية المستدامة في المجتمع المحلي الذي يتم إنشاء المشاريع فيه.

وتبرز أهمية هذه المشاريع بشكل كبير في المحافظات، فهي تعوّض طالبي فرص العمل عن الانتظار الطويل على قوائم التوظيف، وتمنحهم الاستقرار المالي الذي ينشدوه.

وتعتبر النساء من أكثر المستفيدات من هذه المشاريع، لا سيّما ربّات البيوت، حيث تُحوّلهن لنساء منتجات دون تكلّف عناء البحث عن وظيفة أو الذهاب إليها، ما يضمن في نهاية المطاف تحقيق الاستقرار الأسري، وخفض معدلات العنف المجتمعي والمنزلي، وتقليل نسبة تسرّب أبنائهن من المدارس.

دعم الشركات الصغيرة وتنمية المجتمع المحلي
مستقبل عمل المشاريع الصغيرة

استعرضنا أهمية الشركات الصغيرة ودورها في التنمية ودعم المجتمع المحلي، لكن، هل ستحافظ هذه المشاريع على دورها في الاقتصاد والتنمية، سيما بعد جائحة كورونا؟

إن أبرز معضلة تواجه هذه المشاريع وأصحابها هي التمويل، ومع جائحة كورونا تتعمق مشكلة التمويل. إذ لطالما اشتكى أصحابها من صعوبة الحصول على التمويل، حيث يوجّه معظم الائتمان المحلي للشركات الكبرى، وفي حال حصول المشاريع الصغيرة على التمويل، تكون نسب الفائدة مرتفعة، لارتفاع تقييم المخاطر لدى مؤسسات التمويل المختلفة، في حال منحها القروض التي تحتاجها.

إن ديمومة عمل المشاريع الصغيرة يتطلب توفير التمويل اللازم لها، لذا حرص البنك المركزي الأردني ابتداء من عام 2013 على تخصيص برنامج تمويل لدعمها، بالتعاون مع الوزارات المعنية ومؤسسات تمويل دولية وإقليمية.

ويتمتع البرنامج بميّزات عديدة، أبرزها أسعار الفائدة المنافسة، والآجال الطويلة للسداد، وشمولها مختلف القطاعات.

وإثر جائحة كورونا، رفع البنك محفظته التمويلية لإقراض المشاريع الصغيرة إلى 500 مليون دينار، لأهمية هذه المشاريع ولضمان تجاوزها تداعيات جائحة كورونا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.