انتبه! تجنب 25 مفهوماً خاطئاً قبل أن تبدأ مشروعك الريادي

إبراهيم المبيضين - الغد - بعيداً عن الوظيفة والروتين اليومي "القاتل" يصر البعض على إطلاق قدراتهم وأفكارهم الكامنة في مشاريع خاصة، هؤلاء الذين يعرفون بالرياديين حال لسانهم يقول "طالما أنت موظف تؤدي عملك بمهارة فأنت موهوب فعلاً، لكنك تحقق أحلام مديرك أو صاحب الشركة التي تعمل لديها".

وعلى الرغم من جاذبية الفكرة – الانتقال من عالم الوظيفة إلى عالم ريادة الأعمال والمشاريع - إلا أن الوصول إلى الهدف محاط بكثير من المفاهيم المغلوطة التي تحتاج إلى كثير من الانتباه قبل المضي قدماً صوب الطريق الصحيح. ورغم إجماع خبراء على أهمية "ريادة الاعمال" وجدواها في بلد تقدر فيها نسبة البطالة بحوالي 23% إلا أنهم أكدوا أن هنالك معتقدات خاطئة ومفاهيم مغلوطة تحيط بعالم الريادة، ذلك المفهوم "القديم الجديد".

ويبدد الخبراء من خلال حديث مفصل مع "الغد" تلك المغالطات بتقديم نصائح صحيحة تساعد كل من يريد بناء مشروعه الخاص بأسس واقعية تجنبه الاصطدام المفاجئ.
ويجمع الخبراء على أن طريق ريادة الأعمال، طريق شاق مليء بالإخفاق والإحباط والعوائق والريادي لن ينجح الا بالتغلب على التحديات التي تواجهه، في وقت تشير فيه دراسات إلى أن عدد الشركات الريادية في الأردن يتجاوز 400 شركة معظمها تقنية، وأن هناك أكثر من 300 شركة ريادية اجتماعية.

"الغد" التقت مجموعة كبيرة من الخبراء والعاملين في منظومة ريادة الأعمال الأردنية ورصدت 25 مغالطة ومفهوما خاطئاً يرتبط جميعها بريادة الأعمال.

مشروعك الريادي

المغالطة الأولى.. الريادة تولد بالفطرة

يقول المدير العام لمركز تطوير الأعمال غالب حجازي "هناك مغالطة سائدة في ريادة الأعمال وهي أن (الريادة تولد بالفطرة) مبيناً أن هذا الاعتقاد صحيح بنسبة معينة، لكن يجب أن ندرك أن هناك نسبة من فكر وشخصية الريادي يمكن ان تعزز بالمهارة والصفات والسلوكات التي تكتسب، وهو ما يؤكد عليه الخبراء العالميون مثل البروفيسور "ديفيد ميكلانيند" خبير الريادة في جامعة "هارفرد" فهو يقول "هناك 10 سلوكات ريادية يكتسبها الريادي ثم تعزز بتقنيات علمية وعملية تحاكي عالم الأعمال"، لتوفر ما يمكن ان نسميه "ريادي الفطرة والفكر والسلوك والمهارة والمعرفة".

المغالطة الثانية.. التمويل هو العائق الوحيد

يؤكد حجازي أن البعض يعتقد أن الوصول إلى التمويل هو العائق الوحيد أمام البدء بالمشروع، لافتاً إلى أن أكبر دليل على هذا الفكر المغلوط هو تعثر المشاريع التي بنيت كحلول سريعة مع توفر المنح والتمويل دون دراسة حقيقية لجدوى المشروع ومدى موائمته لاحتياجات المجتمع والسوق.

المغالطة الثالثة.. فكرة وتمويل يكفيان للنجاح

رداً على خرافة أخرى تقوم على أن “فكرة وتمويل يكفيان للنجاح” يرى حجازي أن أساس نجاح أي مشروع هو الريادي نفسه، وسلوكاته التي ينتهجها لتحويل فكرته إلى واقع ملموس.

المغالطة الرابعة.. اعتماد التقنية أساس النجاح

يقول المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "ستارت آبز" المتخصصة في مجال التحول الرقمي– محمد الخواجا “هناك اعتقاد منقوص لدى الشباب يقوم على أن "الشركة الريادية يجب أن تكون تقنية أو تقوم على تطبيق حتى تنجح" لافتاً إلى أن هذا الاعتقاد منقوص لان الريادة تلائم كل القطاعات ويمكن أن تقوم على تقديم خدمات ومنتجات تسد احتياجات المجتمع في كل المجالات، مع أهمية تطويع التكنولوجيا والتطبيقات لانجاح المشروع إذا كانت الفكرة تتطلب لك.
ويضيف "العبرة في تطويع التكنولوجيا، وتكوين مسار عمل وإدارة تنجح المشروع، لا أن يكون الهدف الأساسي هو الاعتماد على التكنولوجيا".

المغالطة الخامسة.. السوق جاهز لاستقبال الفكرة

"إذا امتلكت الفكرة ، مجرد الفكرة فكل شيء في السوق والمحيط يجب أن يكون جاهزاً لاستقبالها” هذا اعتقاد خاطئ بحسب الخواجا، فالريادي الحقيقي هو الذي يغير السوق والمفاهيم والتشريعات لخدمة فكرته التي تسد حاجة المجتمع ، وتطبيقات النقل الذكية هي أكبر دليل على ذلك لانها غيرت مفاهيم وتشريعات في عدة دول حتى وصلت لانتشار كبير".

25 مفهوماً لمشروعك الريادي

المغالطة السادسة.. أنا وحدي أستطيع

ثمة مقولة عامية "إلعب وحدك تيجي راضي" يرى الخواجا أن هذه المقولة تعيق النجاح لأنه لا بد من عدة شركاء يمتلكون نفس الايمان والشغف بالفكرة ونجاعتها لأن ذلك سيوزع الحمل النفسي والعملي على الجميع وخصوصاً إذا ما كان الشركاء يمتلكون خبرات متنوعة تقنية وعملية وادارية وتسويقية وغيرها.

المغالطة السابعة..الذكاء وحده يكفي

يؤكد مدير مركز الابتكار والريادة في الجامعة الأردنية د.يزن الزين أن ثمة مغالطة مبنية على فكرة أن "الذكاء وحده كاف حتى يكون الشخص ريادي أعمال ناجحاً" مبيناً أن هذا التصور خاطئ وعلى الريادي ايضاً أن يتحلى بمستوى عالٍ من الذكاء الاجتماعي وقدرة على التواصل ومخاطبة الأنواع المختلفة من العقول لجذب الممولين واقناع الزبائن بالخدمة أو المنتج الذي يقدمه.

المغالطة الثامنة.. الخوف من الاستشارة

"الخوف من طلب الاستشارة في الفكرة قبل بدء المشروع كي لا تسرق الفكرة" يرى الزين أن هذا الكلام قد يكون صحيحاً نوعا ما، ولكن يجب ان نعلم أن الفكرة الناجحة لدى شخص ما قد لا يكتب لها النجاح إذا استغلها شخص آخر وذلك لاختلاف القدرات وربما غياب الشغف في الفكرة نفسها.
ونصح قائلا "إن استشارة أصحاب الاختصاص الموثوقين بحد ذاتها لا تقل أهمية عن إيجاد فكرة المشروع نفسها".

المغالطة التاسعة ..النجاح هو الريادة

تطرق الزبن في الحديث إلى مغالطة أخرى تقول "أي مشروع ناجح هو مشروع ريادي" موضحاً ان هذه من أكبر الأخطاء التي يرتكبها الرياديون عند طرح أفكارهم أو عند طلب التمويل فقد تكون بعض الأفكار عبارة عن مشاريع شركات صغيرة أو متوسطة الحجم فالمشروع الريادي هو الذي يأتي بجديد أو يطور على قديم أو يحسن الأداء ويدر ربحاً مستداماً.

المغالطة العاشرة.. الريادة مرتبطة بالأفكار المعقدة

من المغالطات بحسب الزين "أن الريادة ونجاحها مرتبط بالاختراع والأفكار المعقدة" لافتاً إلى أنه ليس من الضرورة ان يكون المنتج معقداً أو أن يتطلب مهارات عقلية مرتفعة مثل اختراع الآلات وغيرها، الفكرة الريادية قد تكون فكرة بسيطة جداً ولكن لا يراها الجميع.

المشاريع الريادية

المغالطة 11.. الفكرة لا تتغير

بين الزين أن من المغالطات المنتشرة "على الريادي ان يمتلك تصوراً شاملاً عن الشركة والمنتجات والأرباح بدقة قبل بدء الشركة"، ويرى الزين أن هذا التصور خاطئ لأن على الريادي ان يكون لديه تصور عام عن واقع السوق ومتطلباته وأهمية المنتج كأن يكون لديه نموذج عمل ناجح فالكثير من الشركات الناشئة بدأت بفكرة ووصلت الى النجاح بتطوير هذه الفكرة أو حتى تغييرها بشكل عام مثل ما حدث مع شركة طقس العرب مثلاً.

المغالطة 12..النساء يحصلن على تمويل أكثر

ترى الريادية رموز صادق صاحبة مشروع "مرايتي" أن من المغالطات المنتشرة في منظومة ريادة الأعمال الاعتقاد بان الدعم الموجه للنساء أكبر، لافتة بأن هذا الاعتقاد غير صحيح.
وبينت صادق، التي تشرف على مشروع متجر إلكتروني واعد لمستحضرات التجميل والعناية بالبشرة ومنتجات ببصمة محلية، أن الدعم الموجه للنساء في كثير من الاحيان يتركز على التدريب والتوجيه فيما يحصل الرجال على التمويل الفعلي بدرجات أكبر بكثير.

المغالطة 13.. نجاح محلي يقود إلى نجاح عالمي

تشير صادق الى مغالطة "نجاح الريادي في سوقه المحلية يقود لنجاحه في الاسواق الاخرى" وهذا اعتقاد خاطئ بحسب صادق التي ترى أن لكل سوق تحدياتها وأن النجاح في سوق واحد لا يضمن النجاح في أسواق أخرى أكبر وأكثر تعقيداً.

المغالطة 14.. ضعف التمويل سبب الفشل

تقول صادق "هنالك مغالطة تتعلق بضعف التمويل الذي يعتقد على الدوام أنه سبب فشل الشركات الريادية وهذا غير صحيح لان عدم النجاح يأتي في الأساس من عدم قدرة الشركة الناشئة على بناء قاعدة جماهيرية تولد إيرادات مقابل خدمات الشركة.

المغالطة 15..طريق الريادة سهل

الاستشارية في وحدة تسريع الأعمال في الشركة المتكاملة لتنمية المشاريع الريادية "فينتشر اكس" ديانا أبو عبيد تقول "هنالك مغالطة بأن طريق الريادة سهلة فيما تأسيس الشركات الخاصة ليس سهلاً كما يتخيل الكثير من الشباب، فالطريق صعبة وفي كل مرحلة من مراحلها هناك تحديات تجب مواجهتها بكل جد وصبر، فالاجتهاد والصبر والقدرة على تحمل التحديات هي واحد من اهم صفات الريادي الناجح.

المغالطة 16.. أنا أدير وقتي بحرية

تشير أبو عبيد إلى أن اعتقاد خاطىء يتعلق بالريادي نفسه وهو انه إذ كان ريادياً ومؤسساً لشركته الخاصة فهو يستطيع التحكم بوقته فهو "مدير نفسه" كما يعتقد، ولكن الأمر مختلف تماماً فتأسيس الشركة الخاصة والريادة قد تتطلب من الريادي العمل لساعات أطول من الوظيفة التقليدية والعمل خارج أوقات الدوام الرسمي والتعب وحتى السهر على فكرته ومشروعه.

المغالطة 17.. انتظار الدعم والتمويل

تؤكد أبو عبيد أن الممارسات والاعتقادات الخاطئة أيضاً هي "انتظار الدعم والتمويل" لدرجة أن عدداً من الرياديين يتوقف في العمل عن تطوير فكرته ومشروعه لحين وصول الدعم او الحصول على تمويل من جهة استثمارية لفكرته، وهذه ممارسة خاطئة، فالريادي يجب عليه العمل بجد على تطوير فكرته ومشروعه باستمرار بصرف النظر عن وصول الدعم والتمويل من عدمه، فالأساس تطوير الفكرة لمرحلة يستطيع فيها اقناع المستثمرين بهذا المشروع والاستثمار فيه.

المغالطة 18.. لا مكان للفشل

يؤكد الخبير في مجال ريادة الأعمال نضال قناديلو إن من أبرز الخرافات التي تدور حول اعتقاد الريادي أن الفكرة التي خرج بها ستنجح دون أي شك دون التأكد أنها تحل مشكلة ذات أولوية عالية جداً عند الزبائن المستهدفين.

المغالطة 19.. الفكرة تغني عن الخبرة

قناديلو يشير إلى مفهوم خاطئ سائد "الفكرة تكفي حتى لو لم تكن لي خبرة في السوق أو القطاع الذي تدور في فلكه"، مبيناً ان على الريادي مهما كانت فكرته متميزة دراسة السوق والقطاع الذي يعمل فيه ومعرفة مداخل ومخارج ومشاكل القطاع.

المغالطة 20.. التواصل مع المستثمرين يكفي

يقول قناديلو إن البعض يعتقد أن "تواصل المستثمرين والمهتمين مع الريادي في الفعاليات المختلفة أمر مهم" لكنه لا يعني شيئاً دون تقديم الالتزام منهم بالاستثمار في الشركة أو التوقيع معها لشراء منتجها أو خدماتها.

25 مفهوماً لمشروعك الريادي

المغالطة 21.. الفوز بجائزة يعني النجاح

يبين قناديلو أن الفوز بمسابقة لا يعني أن شركة الريادي قد نجحت! وذلك لا يعني شيئاً لم ينجح الريادي في بيع منتجاته أو خدماته للزبائن حقيقيين.

المغالطة 22.. النجاح لا يحتاج للتفرغ

يؤكد قناديلو أن هناك اعتقاداً خاطئاً بأن الشركة الريادية يمكن أن تتطور وتنجح دون تفرغ، ولكن حقيقة الأمر أن الأمر يحتاج إلى التفرغ.

المغالطة 23.. فكرتي مهمة

يرى الشريك المؤسس في شركة "مايندروكتس" الناشئة محمد الكيلاني أن أحد أصعب الأمور للتقبل بالنسبة للريادي هو حقيقة أن (فكرته ليست مهمة!) على الأقل ليس إلى الحد الذي يتصوره، لافتاً إلى انه ربما تنجح فكرة تبدو في غاية الابتذال والسخافة بينما تفشل أخرى في غاية الإبداع والابتكار! فالأمر يتعلق بالتنفيذ دائماً والنجاح في ذلك.
وبين قائلاً "كيفية تنفيذ الفكرة على أرض الواقع ومدى اتقانها في ملاءمتها لرغبات الناس بحيث تطلبها الفئات المستهلكة بطريقة تجعل العائد على الفكرة أكبر من كلفتها، هذا ليس بالأمر السهل وتنهار أمامه أغلب الأفكار والأحلام أو يعاد تشكيلها إن تمتع المؤسسون بالمرونة والجرأة على الاستماع للمستهلكين أو العملاء المحتملين".

المغالطة 24.. الفكرة نصف طريق النجاح

يؤكد الكيلاني أن عددا من الرياديين يعتقدون أن وجود الفكرة يعني أنهم قطعوا نصف الطريق وهذا وهم كبير، وعدد منهم يخاف ويهاب الفشل، فالفكرة مهما كانت متفردة يجب على الريادي ان يختبر الفكرة ومدى الحاجة لها وتقبلها في السوق، كما أن الحقيقة هي أن هناك جوانب مظلمة عديدة وقصص فشل أكثر بكثير من قصص النجاح، فمقابل كل شركة تنجح هناك 19 شركة ريادية تفشل، عالميًّا نسب النجاح للشركات الريادية تتراوح ما بين 5-10 %.

على ذلك أكد رئيس لجنة مركز رواد الاعمال (رام) في نقابة المهندسين الأردنيين المهندس معتز العطين الذي أشار إلى أن 90 % من المشاريع الريادية تفشل في أول 3 سنوات وان طريق إنشاء عمل خاص ريادي يتطلب معرفة حقيقية بمجمل التحديات التي قد يمر بها الريادي .

المغالطة 25.. الريادة أقصر الطرق للثراء

يقول العطين "هنالك العديد من الشباب يعتقد ان افضل حل لمشكلة البطالة واقصر طريق للثراء هي أن يصبح ريادي ليكون مثل تلك النماذج العالمية التي تطرح في مختلف الصحف والقنوات إلا أن ذلك غير واقعي والطريق مليئة بالتحديات، والفشل هو أحد أهم الأشياء التي يجب أن يعتاد عليها الريادي للوصول لأفضل فكرة وأفضل مشروع وأن أهم ما يميز الريادي هو شغفه واصراره وابداعه ومرونته في تغيير اطار الفكرة أو المشروع وفق المتغيرات التي تواجهه بحيث يتواءم معها بشكل مستمر".

بطاقات أمنية الالكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.