هل الذّكاء الاصطناعي يمتلك مشاعر؟

حسام خطاب- السّؤال السّابق كان مثيراً للجدل في الأيّام الماضية، خاصّة بعد ظهور خبر إيقاف شركة جوجل لأحد موظّفيها بسبب ادّعائه أنّ برنامج الذّكاء الاصطناعي التابع للشّركة صار واعياً وقادراً على التّعاطف مع البشر.

فما هي التّفاصيل؟

الشركات التقنية عموما تتباهى بقدراتها في تطوير أساليب الذّكاء الاصطناعي، ولكن جوجل هذه المرة سارعت بنفي الادّعاءات المتعلّقة بأن أحد برامجها أصبح واعياً ولديه مشاعر. وفقاً لمقابلة نشرتها الواشنطن بوست قبل أيام، أحد مهندسي جوجل صرّح بأنه بعد تجربة برنامج جوجل للذكاء الاصطناعي المسمّى LaMDA، يعتقد أن البرنامج أضحى يمتلك بعضا من درجات الوعي البشري.

ماذا يعني هذا الإعلان؟

بعد تلك التّصريحات، هبّ كثير من مختّصي الذّكاء الاصطناعي لدحض ادّعاءات مهندس جوجل. تفسيرهم بأنّ تطوّر أساليب الذكاء الاصطناعي يدفع بعضهم لإضفاء صفات بشريّة عليه، وهو ما يعبر حقيقة عن مخاوفهم وتوقعّاتهم لما يمكن أن تفعله التكنولوجيا مستقبلاً.

برنامج LaMDA اختصار لكلمات Language Model for Dialog Applications. وهو واحد من برامج عديدة مدرّبة على حجم كبير من البيانات والنصوص والحوارات. تجد البرامج الأنماط المتشابهة وتدرسها، وتتنبأ بالكلمات التي من الراجح أن تتبع سؤالا ما. وهذه البرامج تطورت كثيرا حتى أن إجاباتها أصبحت مقنعة للبشر، وقد تكون خادعة وغريبة وربما مزعجة ومثيرة للتكهنات.

هل الذّكاء الاصطناعي يمتلك مشاعر؟

المهندس Blake Lemoine أخبر الواشنطن بوست أنه شارك أدلته على وعي برنامج LaMDA مع شركة جوجل، إلا أنّ الشّركة لم توافقه على استنتاجاته. المهندس أوقفته جوجل عن العمل بإجازة مدفوعة، مع احتماليّة طرده مستقبلًا. شركة جوجل صرّحت أنها قامت بذلك لخرقه سياسة السرية.

أهداف خفية للشركات التقنية

التطوّر المستمرّ للقدرات التّكنولوجية بعد التدرّب على حجم هائل من البيانات يثير أيضاً مخاوف أخلاقية، وفي بعض الأحيان ينظر إليها من زاوية ما يمكن أن يصبح عليه مستقبلاً أكثر من احتمالية حدوثه اليوم. تحليلات كثيرة دعمت شركة جوجل، وأنّ برنامجها بعيد عن مستويات الوعي البشري. البرنامج يمكن اعتباره نسخة محسّنة من إمكانيّات التنّبؤ بالنّصوص الموجودة اليوم على الهواتف الذكية. فإذا كتب مستخدم ما أنه جائع ويريد الذهاب إلى مكان ما، البرامج الحالية غالبا ستقترح الذهاب إلى مطعم. وهذا التنّبؤ هو في الحقيقة مبني على تحليل البيانات لا أكثر.

قسم آخر يرى أن الذّكاء الاصطناعي بمعناه الاصطلاحي هو القدرة على تنفيذ مهامّ مثل البشر والتفاعل بطريقة ذات معنى، وهو ليس بعيداً اليوم، بل واقعاً أضحت تمتلك درجات قليلة من الوعي.

ما يحدث حقيقة أنّ هناك تنافس محموم اليوم بين الشركات التقنية لاستخدام واستغلال البيانات أكثر؛ غاية خلق هذا المنتج الذي يعرف كل شيء، ويجيب على كلّ الأسئلة. ما صرّح به موظف جوجل هو ربما النتيجة المتوقعة أو الهدف الخفي للشركات التقنية.

شركة جوجل بدورها صرّحت أنها تتّبع مبادىء صارمة في تطوير وفحص برامج الذكاء الاصطناعي، وما أفصح عنه المهندس هو في سياق التوقعات والمخاوف المستقبلية ومن غير المنطقي سحبها على النماذج الموجودة حاليا.

هل الذّكاء الاصطناعي يمتلك مشاعر؟

ماذا بعد؟

النّقاشات الدّائرة اليوم في صميمها توقعات لما نحن بصدده. كثيرًا ما نقرأ أن الذّكاء الاصطناعي سيحلّ مكان البشر، وهي جميعها في سياق التكهنات. السّؤال الأهم ربما هو إن حلّل برنامج ذكاء اصطناعي ما بيانات ضخمة، وحدّد الأنماط وحلّلها، وخرج بتنبؤات ما، هل يمكن اعتبار ذلك ذكاء بشرياً أو وعياً بشرياً؟!

الثابت أن الآراء منقسمة، والجواب الحاسم ما زال في بطن السنوات القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.