مختبرات الأمن السيبراني.. فرص للنهوض بالخدمات الإلكترونية

لا يكاد يستفيق العالم من خبر صد هجوم سيبراني على جهة ما، إلا ويدخل مجدداً في دوامة هجوم آخر. أمام هذا الواقع، الذي بات شكلاً جديداً من أشكال الحروب، تعاونت الحكومات والشركات والمنظمات الأممية، في سبيل تحقيق الأمن السيبراني، وتحديد ماهيته وبناء القدرات لتحقيقه.

وفي الأردن، وضعت الحكومات المتعاقبة أُسساً لمفهوم الأمن السيبراني، سواء من الناحية التشريعية، أو التدريب، باعتباره أحد أبرز الوسائل للنهوض بالخدمات الإلكترونية.

مختبرات الأمن السيبراني.. فرص للنهوض بالخدمات الإلكترونية
المجال الخامس للحروب

مع الثورة المعلوماتية، ودخول عصر الإنترنت خصوصا في القرن الحادي والعشرين، ظهرت تهديدات وجرائم سيبرانية باتت تشكل تهديدا للأمن القومي للدول.

أمام هذا الواقع الجديد، ذهب بعض الباحثين لاعتبار الفضاء السيبراني كمجال خامس في الحروب، بالإضافة إلى البر والبحر والجو والفضاء.

لذا، بدأ العالم يعي أهمية وجود ضمانات أمنيّة ضمن البيئة الرقمية، تبلورت بظهور الأمن السيبراني كحقل جديد في الدراسات الأمنيّة، وتبنيه كمصطلح يُعنى بالآليات والإجراءات والوسائل الهادفة لحماية البرمجيات وأجهزة الكمبيوتر من الهجمات والاختراقات والتهديدات.

مختبرات الأمن السيبراني.. فرص للنهوض بالخدمات الإلكترونية
الأردن يواكب النهج العالمي

واكب الأردن المفاهيم العالمية الجديدة في الأمن السيبراني، وقد توّج هذا الجهد بإقرار قانون الأمن السيبراني عام 2019.

بررت الحكومة آنذاك توجهها في اقتراح القانون، بضرورة بناء قدرات أمن سيبراني وطني يضمن مواجهة التهديدات التي تعترض أنظمة المعلومات والبنى التحتية، وحماية المملكة من تهديدات حوادث الأمن السيبراني، وخلق بيئة آمنة وجاذبة للاستثمار ومحفزة للاقتصاد الوطني، في ظل تسارع التطور في أنظمة المعلومات والبنى التحتية وتنامي حجم الخدمات الحكومية الالكترونية.

ومع إقرار القانون، الذي تضمّن إنشاء مجلس للأمن السيبراني، ومركز وطني للأمن السيبراني، بدأ الاهتمام الفعلي بهذا المجال الحيوي، والذي يشكّل حجر الأساس للنهوض بالخدمات الإلكترونية.

مختبرات الأمن السيبراني.. فرص للنهوض بالخدمات الإلكترونية

لماذا الأمن السيبراني في الأردن؟

يساهم قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن بحوالي 12٪ من الناتج المحلي الإجمالي ليصبح واحداً من القطاعات الرائدة في المنطقة، وفقا لبيانات صادرة عن هيئة تشجيع الاستثمار.

كما تتضمن البيانات أن هناك أكثر من 600 شركة عاملة توظف بشكل مباشر حوالي 16 ألف موظف، وتقدم مساهمة شاملة لحوالي 84 ألف وظيفة.

وتشير كذلك بيانات وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة إلى أن إجمالي إيرادات قطاع تكنولوجيا المعلومات في الأردن بلغت 2.3 مليار دولار في عام 2018، بنسبة زيادة 5٪ مقارنة بعام 2017.

مختبرات الأمن السيبراني.. فرص للنهوض بالخدمات الإلكترونية

 ومن بين 2640 خدمة تقدمها الحكومة، هناك 403 خدمات مؤتمتة، فضلاً عن ارتفاع استخدام نظام الدفع الإلكتروني بواسطة الهاتف النقّال في عدد العمليات المنفذة بنسبة 213%، وبقيمة عمليات الدفع 571%، في عام 2020 مقارنة مع عام 2019، والبالغة 12.059 مليار حركة، بقيمة إجمالية تقدر بـ 1.082 مليار دينار، وفقا لتقرير نظام المدفوعات الوطني لسنة 2020 الصادر عن البنك المركزي.

تظهر البيانات أعلاه أهمية قطاع تكنولوجيا المعلومات في الأردن، وأهمية تبني كافة الوسائل الهادفة لحمايته وتحقيق مزيد من النمو في الخدمات الإلكترونية التي تقدمها الحكومات والشركات.

الأمن السيبراني.. مختبرات وأكاديميات

استدعت حداثة المفهوم في الأردن، البدء بتجهيز البنية التحتية لإرساء قواعده، وتهيئة الشباب على وجه الخصوص، لمواكبة تطوراته. ومن هنا، بدأت جامعات أردنية بإدراج مفهوم الأمن السيبراني ضمن المساقات الأكاديمية التي تدرسها.

إن هذه المساقات، وعلى أهميتها، لا تكفي لسببين، أولاهما أن التخصص حديث ويحتاج الطلبة لسنوات حتى يكونوا مؤهلين لسوق العمل، وثانيهما أن الطلب المحلي والعالمي في تزايد على المختصين في الأمن السيبراني. لذا، تظهر الحاجة لتأمين التدريب على مجالات الأمن السيبراني من خلال المختبرات الخاصة، لدورها في إعداد جيل جديد قادر على التعامل مع هذا المفهوم.

وعند الأمن السيبراني في الأردن، لا بد من الإشارة إلى جهود شركة أمنية، التي أنشأت مركز أمنية لعمليات الأمن السبراني والذي يعتبر أول مركز في الأردن يحصل على شهادة معايير أمن المعلومات وبيانات الدفع الالكتروني (PCI DSS) .

مختبر أمنية للأمن السيبراني

وفي هذا الإطار ولتعزّز قدرات السوق المحلي في هذا المجال؛ وقّعت أمنية اتفاقية مع نقابة المهندسين لتدريب المهندسين حديثي التخرج على الأمن السيبراني بهدف تطوير مهاراتهم وتنميتها لتأهيليهم للانضمام إلى سوق العمل وكذلك افتتحت مختبرات متخصصة للطلبة في جامعة عمان الأهلية.

فعندما يدرج التخصص في الجامعات الأردنية، بالتوازي مع إنشاء مختبرات الأمن السيبراني، ستفتح أبواب التدريب أمام الشباب الأردني، وتتوفر فرص تدريب وعمل لهم، ما يكمل حلقة البنية التحتية اللازمة لإرساء مفهوم الأمن السيبراني على أرض الواقع، وضمان حصول نهضة في الخدمات الإلكترونية على مستوى الأردن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.