مخاطر تهدد بياناتنا البيومترية!


هل هويتنا في خطر بسبب البيانات "البيومترية"؟ سؤال بات يتردد كثيراً اليوم، خصوصاً في ظل التطور الحاصل في استخدام تكنولوجيا المعلومات للتعرف على الأشخاص، تلك التكنولوجيا التي نستخدمها من خلال هواتفنا المحمولة والبريد الالكتروني ومواقع التسوق والمعاملات المالية وفي العديد من جوانب حياتنا اليومية.

وقبل الحديث عن مزايا ومخاطر البيانات البيومترية لا بد من الإشارة إلى أن هناك أنواع كثيرة من هذه البيانات، منها:

- بصمات أصابع اليد أو اليد بكاملها
- قزحية وشبكة العين (بصمة العين)
- بصمة الصوت
- بصمة الوجه

وقد يضاف إليها تقنيات تتعلق بالحمض النووي وأحياناً بسلوكيات المستخدم وما إلى ذلك، وهذا ما يجعل من تلك البيانات حساسة جداً لأنها تتعلق بالهوية الكاملة للإنسان.

وعلى الرغم من أن هذه البيانات تسهّل عملية التعرّف على هوية المستخدم، إلا أن ذلك يفرض على الشركات أو الجهات التي تتلقى هذه البيانات الحفاظ عليها والحرص على عدم تعرض هذه البيانات الحيوية والحساسة التي تجمعها حول المستخدمين للقرصنة.

خطر تخزين البيانات البيومترية

منذ ظهور التطبيقات البيومترية، هناك قلق كبير يلوح في الأفق حول هذه التقنية، والذي يمكن إدراجه تحت عنوان: خطر تخزين البيانات البيومترية، ويمكن القول أن هذه القياسات الحيوية هي مستقبل تحديد الهوية البشرية بطريقة آمنة، غير أن هذا المستقبل سيظل غامضاً ما لم تكن هناك أساليب صارمة تستخدم لحمايته من أي سوء استخدام أو حوادث أمنية.

ذلك أن تعرض بيانات الأشخاص البيومترية للقرصنة أو السرقة سيفقدهم الثقة في هذه التقنية، ويرونها على أنها تهديد لخصوصيتهم وتلك معضلة كبرى قد تواجه الشركات المستخدمة لها.

وكان أحد المكاتب التابعة للحكومة الأميركية قد تعرّض في العام 2015 إلى القرصنة ما أدى إلى سرقة بصمات أصابع 5.6 مليون شخص. كما قام باحثون أمنيون في الآونة الأخيرة باختراق جهاز للبيانات البيومترية محمي  ب"مصادقة الوريد"، أو ما يعرف ب"”Vein based authentication، والتي تتلخص فكرتها في جهاز كمبيوتر يقوم بمسح شكل وحجم وموضع عروق المستخدمين تحت جلد اليد، وذلك خلال إحدى التجارب المتعلقة بحماية البيانات. لذلك فإنه على المستخدم ان يضع في إعتباره أن الأجهزة أو البيانات ستكون عرضة للتهديد مهما بلغت درجة حمايتها.

وبغض النظر عن الطريقة أو التكنولوجيا المستخدمة، فإن جميع أنواع عمليات جمع المعلومات الحيوية يؤدي إلى توليد نوع من "البيانات البيومترية"، وهذه البيانات بمجملها هي بيانات رقمية يمكن تخزينها على أنظمة للمعلومات ومعالجتها تكنولوجياً، بحيث تكون مشفرة لحمايتها من أي تلاعب وبالتالي لا يمكن الوصول إليها بسهولة إلا إذا كان من يحاول الوصول يملك القدرة على فك الشيفرة الخاصة بها. لكن ذلك لا يمنع من أن تتعرض البيانات البيومترية ومثل أي معلومات رقمية أو شخصية للتهديدات التي تواجهها أنظمة المعلومات في العصر الحالي.

مخاوف من انتهاك الخصوصية!

ومن أبرز المخاطر التي قد تتعرض لها البيانات البيومترية هي تعرضها للخرق وأيضاً حوادث الأمن السيبراني، إذ يسرق مجرمو الإنترنت معلومات الحسابات وكلمات المرور لملايين المستخدمين سنوياً، وبالرغم من إجراءات الحماية القوية وإجراءات الأمان السيبرانية المحسنة، إلا أن ذلك يستمر بالحدوث.

وإضافة إلى وجود المخاطر المتعلقة بالخصوصية، فإن البيانات البيومترية قد تجعل من المستخدم عرضة للتدخل في خصوصيته، ويمكن ملاحظة ذلك بسهولة عند ملاحقة المواقع الالكترونية للمستخدم بإعلانات عن منتجاتها التي قام بالبحث عنها عبر شبكة الإنترنت، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل إلى أن بيانات هذا المستخدم متاحة أمام أكثر من نوع من الشركات، ويعد هذا بطريقة أو بأخرى نوع من التدخل بخصوصية المستخدم أو إستخدام معلوماته الشخصية من دون إذنه.

أنت مراقب!

ويُلاحظ أيضاً في بعض الأحيان أن الشاشات الرقمية التي قد تقف صدفة إلى جانبها، تقوم بعرض المنتجات التي قمت بالبحث عنها... هل هذه صدفة؟

لا نعتقد ذلك! إذ قد تحتوي هذه الشاشات على كاميرا صغيرة مزودة بتقنية التعرف على الوجوه، وقد يكون موقع التسوق الخاص بك قد عقد شراكة مع مزود خدمة الوسائط الإجتماعية للحصول على عمليات مسح الوجوه، حتى يتمكن من عرض الإعلانات التي تهمك حتى لو لم تكن تستخدم هاتفك أو جهاز الكومبيوتر الخاص بك!

أسئلة مشروعة حول البيانات البيومترية

إذا كنت من الذين يهتمون لاقتناء الأجهزة الجديدة باستمرار، والذين يستخدمون التقنية في مختلف النواحي، فعليك أن تمارس نوعاً من السيطرة الذاتية وتسأل نفسك باستمرار: كيف يتم الوصول إلى بياناتي الخاصة واستخدامها؟ كيف سيتم تخزين البيانات البيومترية الخاصة بي؟ وأين؟ وما هي البلدان المحددة؟ وكيف سيتم تأمين بياناتي البيومترية؟ ومن لديه حق الوصول إليها؟ وهل سيتم مسح بياناتي بمرور الوقت؟ هل سيتم بيع بياناتي؟ هل يمكن الوصول إلى بياناتي خلال النزاعات القانونية؟

إن قضية البيانات البيومترية يجب أن تخضع للمناقشة الصريحة وعلى أعلى المستويات وذلك بسبب المخاطر التي قد يتعرض لها المستخدم، وذلك انطلاقاً من العناوين الأساسية التالية: من له الحق في تخزين هذه البيانات أو نقلها أو الوصول إليها؟


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *