ما جديد قضية حظر “تيك توك” في الولايات المتحدة؟

في اللحظات الأخيرة، وبعد صدور قرار بحظر تحميل تطبيقي "تيك توك" و"وي تشات" الصينيين في واشنطن بدءاً من العشرين من أيلول الجاري، نجح عرض الشراكة مع "أوراكل" و"وولمارت" من إنقاذ "تيك توك" وبقائه في الولايات المتحدة بعد توقيع صفقة مبدئية بين الطرفين بمباركة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي رحّب بالصفقة واصفاً إياها بالرائعة.

ولكن ماذا تغيّر بين ليلة وضحاها حتى عُقدت هذه الصفقة؟ ولماذا قَبِل بها ترامب؟ ماذا تخفي من تغييرات في "تيك توك الجديد"؟ ومن هي شركة "أوراكل"؟ وأين اختفت الصفقة مع "مايكروسوفت"؟

كيف ولماذا بدأ الخلاف بين ترامب و"تيك توك

يخضع تطبيق "تيك توك"، الذي يحظى بشعبية كبيرة لدى الشباب الأميركي ولديه أكثر من 100 مليون مستخدم في الولايات المتحدة، منذ بداية هذا العام لتدقيق البيت الأبيض بسبب مخاوف تتعلق بالأمن القومي، بحجة أن التطبيق يُرسل بيانات المستخدمين الأميركيين مباشرة إلى الحكومة الصينية. هذه المخاوف كانت سبباً لإصدار ترامب تهديداً خلال آب الماضي بأن شركة "بايت دانس" صاحبة التطبيق يجب عليها أن تبيعه لشركة أميركية في مهلة محددة، أو سيتم حظره تماماً في الولايات المتحدة، وهو ما أعلنه فعلاً ترامب قبل أيام، إلاّ أنّ الصفقة مع "أوراكل" و"وول مارت" قلبت المعايير وغيّرت مسار الأمور.

ما جديد قضية حظر "تيك توك" في الولايات المتحدة؟
ماذا تتضمن الصفقة؟

تشير التقارير إلى أن الصفقة لن تكون عملية شراء، بل ستكون شراكة فقط، حيث يُطلق على شركة "أوراكل" وصفُ الشريك التقني الموثوق به لـ "تيك توك" في الولايات المتحدة، الذي سيتولى إدارة بيانات المستخدمين في الولايات المتحدة بدلاً من شركة "بايت دانس"، بينما شركة "وول مارت" ستكون الشريك التجاري على أن يتم تشكيل شركة باسم TikTok Global.

بالإضافة إلى أن شركة "أوراكل" لن تتحكم فعلياً في أصول الشركة، ويشمل ذلك عدم الوصول إلى خوارزميات الذكاء الاصطناعي المستخدمة لتخصيص خلاصات المستخدم في "تيك توك" التي طوّرتها شركة "بايت دانس"، حيث يقتصر دور "أوراكل" على المساعدة التقنية في تشغيل عمليات التطبيق في الولايات المتحدة فقط.

وفي التفاصيل أيضاً ستتملك "أوراكل" و"وول مارت" نحو 20% من قيمة الشركة الجديدة (12.5% لأوراكل و7.5% لوول مارت) التي ستكون في غالبيتها مملوكة لمستثمرين أميركيين بحوالي 53% تقريباً.

فوائد هذه الصفقة

بموجب القرار الأميركي والصفقة التي تم إبرامها مع الشركة الصينية، فإن TikTok Global ستعمل وفقاً لقوانين الخصوصية وحماية المستهلك الأميركية، كما سيتم نقل بيانات أكثر من 100 مليون مستخدم للتطبيق إلى الولايات المتحدة لتكون محفوظة على خوادم "أوراكل" والتي تُعد الأكثر أماناً على حد تعبير الشركة.

كما ستوفّر شركة TikTok Global بهذه الصفقة أكثر من 25 ألف وظيفة بالولايات المتحدة، وستساهم بأكثر من 5 مليارات دولار كضرائب. كما سيكون هناك صندوق تعليم أميركي بقيمة 5 مليارات دولار كجزء من الصفقة نزولاً عند رغبة ترامب هدفه "تثقيف الناس حول التاريخ الحقيقي للولايات المتحدة، وليس التاريخ المزيّف" على حد تعبيره.

"تيك توك" من جهتها قالت إن نقل بيانات المستخدمين للولايات المتحدة لا يتضمن نقل أي تقنيات أو خوارزميات ذكاء اصطناعي، معربة عن سرورها من أن العرض المقدّم سيحل المخاوف الأمنية للإدارة الأميركية وينهي التساؤلات حول مستقبل التطبيق في الولايات المتحدة.

ما جديد قضية حظر "تيك توك" في الولايات المتحدة؟
ماذا عن الصفقة التي كانت ستبرم مع "مايكروسوفت"؟

"مايكروسوفت" الأميركية كانت الشركة الأوفر حظاً للاستحصال على "تيك توك" في الولايات المتحدة، فمنذ أن أعلنت في بداية شهر آب عن بدء المناقشات مع شركة "بايت دانس" افترض الكثيرون أنها ستكون هي الفائزة بصفقة الاستحواذ أو الشراكة هذه، وأن هذه الخطوة ستساعد في تحسين وضعها شركة في سوق منصات التواصل الاجتماعي.

إلا أن شرط "مايكروسوفت" الحصول على خوارزميات الذكاء الاصطناعي لـ "تيك توك" تسبب في فشّل الاتفاق.

ما جديد قضية حظر "تيك توك" في الولايات المتحدة؟

مساعي واشنطن لحظر تيك توك مستمرة

وكانت "مايكروسوفت" أعلنت في بيان: "نحن على ثقة من أن عرضنا كان مفيداً لمستخدمي "تيك توك"، وحماية مصالح الأمن القومي، وللقيام بذلك كنا سنجري تغييرات كبيرة لضمان استيفاء الخدمة لأعلى معايير الأمان والخصوصية عبر الإنترنت، ومكافحة المعلومات المضلّلة".

ما هو رد الصين؟

في وقت نال العرض بركة رئاسية أميركية ينتظر رد فعل الصين عليه، وقد جاء التعليق الأول على الصفقة من "غلوبال تايمز" الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الحاكم في الصين، حيث قال المحرر هيو شين، "هذا المخطط لا يزال غير عادل، لكنه يتجنب أسوأ نتيجة لإغلاق "تيك توك" أو بيعه لشركة أميركية".

موافقة لجنة الاستثمار الأجنبي بالولايات المتحدة  (CFIUS)

بعد التوقيع المبدئي على الصفقة، يتعيّن على لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة، وهي اللجنة الحكومية التي تشرف على محادثات الصفقة، الموافقة عليها، في حين أن وزارة التجارة الأميركية أعلنت أنها ستؤخّر لمدة أسبوع واحد قرارً سياسياً بإيعاز من إدارة الرئيس دونالد ترامب، كان من شأنه أن يجبر شركة "ألفا بت" مالكة متجر "غوغل" للتطبيقات وشركة "آبل" مالكة متجر آبل التوقف عن عرض "تيك توك" للتنزيل، إلاّ أن  قاضي منطقة واشنطن كارل نيكولز كان قد أصدر يوم الأحد الواقع في 27 أيلول أمراً قضائياً مؤقتاً بتعليق الحظر قبل ساعات قليلة من دخول القرار حيّز التنفيذ، وذلك بطلب من وكلاء تطبيق تيك توك، إذ ما زال باستطاعة جمهور "تيك توك" في الولايات المتحدة من استخدام التطبيق حتى 12 تشرين الثاني. لكنه رفض طلب تيك توك المتعلق بوقف قرارات الحظر الكلي في تشرين الثاني.

ردود فعل عنيفة بسبب علاقة "أوراكل" بإدارة ترامب

وما إن تمّ الإعلان عن الصفقة حتى بدأت ردود الفعل العنيفة ضدها نظراً إلى علاقة شركة "أوراكل" القويّة بإدارة ترامب، لكون لاري إليسون مؤسس "أوراكل" هو أحد أقطاب التكنولوجيا القلائل في "وادي السيليكون" الداعمين لترامب.

وقد استضاف إليسون حملة لجمع التبرعات لترامب في وقت سابق من هذا العام، وقد انضم إلى مجموعة استشارية في البيت الأبيض خلال شهر نيسان الماضي تعمل على إنعاش الاقتصاد الأميركي.

وقد أشار بعض المستخدمين في مقاطع الفيديو والتعليقات في تطبيق "تيك توك"، إلى العلاقة بين المديرين التنفيذيين لشركة "أوراكل" وترامب، معربين عن رفضهم للصفقة.

إذاً، تشير المستجدات بأن الشباب الأميركي قد لن يُحرم من متعة مشاهدة "تيك توك" والاشتراك به والاستمتاع بالفيديوهات الطريفة، علماً أن السياسة والحرب الباردة بين الولايات المتحدة والصين يجب أن تبقى بعيدة عن كل ما يتصل بمواقع ومنصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً أن ما حصل مع "تيك توك" ليس الأول ولن يكون الأخير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *