كيف نخوض المعركة الرقمية دفاعاً عن فلسطين؟

إبراهيم المبيضينالغد – أكّد خبراء ومتخصصون في السوشال ميديا والتقنية يوم أمس أن الفضاء الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي هي أدوات رئيسية للحرب مع الكيان الإسرائيلي، وسلاح يمكن أن نستخدمه جميعاً بقوة لمساندة القضية الفلسطينية ولكن مع الانتباه إلى خطوات ونصائح تزيد فاعلية تواجدنا في هذه المنصات العالمية مع انحيازها الواضح للجانب الإسرائيلي.

كيف نخوض المعركة الرقمية دفاعا عن فلسطين؟

وقال الخبراء بانه مع تواجد كبير للناس ولأوقات طويلة اليوم على شبكات التواصل الاجتماعي يمكننا جميعا المساهمة في دعم قضيتنا ومساندة أهلنا في فلسطين، لعرض وجهة نظرنا ومجابهة العدو الإسرائيلي وذلك يساعد في ثلاثة اتجاهات: المساندة والدعم المعنوي للفلسطينيين في الداخل، توضيح وإظهار الحق للعالم والرأي العام، فضح الانتهاكات والتعديات الإسرائيلية على أرضنا المحتلة أمام الجميع.

ودعا هؤلاء إلى مساندة الأهل في فلسطين عبر شبكات التواصل الاجتماعي كونها تعد الآن من أكثر الوسائل الرقمية استخداما وانتشارا حول العالم وبمحتوى رصين مكتوب بطرق ذكية، واستخدام الهاشتاغات الأكثر تداولا واستخداما ومتابعة وبشكل موحد حتى تصل رسالتنا بقوة.

وقالوا إن الجميع يمكن أن يلعب هذا الدور خصوصا مستخدمين عاديين وناشطين على السوشال ميديا، وممن يملكون حسابات يتابعها مستخدمون بعشرات الآلاف والملايين من المؤثرين أو سفراء العلامات التجارية أو نجوم الفن والرياضة المتواجدين على هذه الشبكات.

وبلغة الأرقام تستخدم شبكات التواصل الاجتماعي الرئيسية والأكثر انتشاراً مثل الفيسبوك وتويتر ولينكد ان وانستغرام أكثر من أربعة مليارات مستخدم حول العالم وحوالي 2 مليار يستخدمون الواتسآب، وفي الأردن يستخدم هذه المنصات كلها أكثر من 9 ملايين مستخدم أردني.

الهاشتاغ
الهاشتاغ

عن الهاشتاغ وأهميته وماهيته، أوضح الخبير في مضمار التواصل الاجتماعي خالد الأحمد بان الهاشتاغ تم استخدامه لأول مرة بالعام 2007 على منصة تويتر، وبعدها تم تبنيه من قبل العديد من المنصات الاجتماعية.

وعرّف الهاشتاغ بانه "كلمة مفتاحية تمكّنك من الوصول لجمهور خارج دائرة المتابعين عندك"، لافتا إلى أهمية نشر الهاشتاغ لانه يكسب المستخدم زيادة تفاعل على منشوراته.

وعن مفهوم "الهاشتاغ الرائج" قال الأحمد بانه يعرف بالهاشتاغ المنتشر بشكل عال، مشيرا إلى أن تعريفه يختلف من منصة لأخرى، فالهاشتاغ الرائج على شبكة "تويتر" هو الهاشتاغ الأسرع نمواً بأقصر مدة زمنية، وعلى شبكة "الانستغرام" و "الفيسبوك" هو الأكثر استخداما، وعلى شبكة "اللينكدإن" المهنية الاجتماعية هو الهاشتاغ الأكثر متابعة.

ومن أكثر الهاشتاغات التي نستخدمها اليوم للحديث عن قضية فلسطين والاعتداءات الاسرائيلية ثلاثة هاشتاغات رئيسية هي:

#GazaUnderAttack, #saveshaikhjarrah, #palestineunderattack.

وعن أفضل طرق استخدام مفهوم الهاشتاغ دعما للقضية دون مخالفات، نصح الأحمد المستخدمين بتجنب استخدام أكثر من 3 هاشتاغات، وعدم تكرار الهاشتاغ حتى لا تعتبره المنصة العالمية وبشكل تقني "سبام" أو عشوائي.

وأكّد على أنه من الأفضل دائما أن يكون الهاشتاغ على المنشور نفسه وليس بالتعليقات وعدم التعليق أو التفاعل مع منشورات العدو.

وأشار إلى أن المنصات الأكثر تفاعلا بالهاشتاغ تويتر ثم انستغرام.

ودعا الأحمد إلى تجنب التنمر وخطاب الكراهية والعنف، واستخدم أسلوب السرد القصصي لسرد الأحداث بأسلوب عاطفي.

التواصل الاجتماعي

وعن أهميّة وكيفية التفاعل مع من ينشر عن قضيتنا من الداخل والخارج، ومن المؤثرين أو ممن يطلق عليهم بمشاهير السوشال ميديا، قال الأحمد يجب أولا أن نشكر ونعلّق على منشورات من يبادر وينشر عن قضية فلسطين خصوصا إذا كانوا من الخارج، ونتفاعل معهم بشكل إيجابي.

ولفت في الوقت نفسه إلى أهمية عدم تشتيت الجهود في متابعة أو ابداء الاستياء من مشاهير قد يعرضون أفكارا أو أراء قد لا تعجبنا عما يحدث في فلسطين حتى لا تضيع البوصلة ويتشتت التركيز في قضيتنا الأساسية.

وعن وضع قيود من قبل منصات التواصل الاجتماعي على المحتوى الذي يتناول القضية الفلسطينية أوضح الأحمد بانه من الناحية السياسية قد تم الضغط من حكومة الاحتلال على الشركات التقنية لتقييد وتحجيم المحتوى الفلسطيني لأنه كما يزعمون يدعوا إلى العنف، لذا عملت هذه المنصات على وضع بنود جديدة لسياسة للمنصة الاجتماعية لمخالفة أي محتوى يروج لـ #خطاب-الكراهية أو #التنمر أو #العنف.

كيف نخوض المعركة الرقمية دفاعا عن فلسطين؟

ومن الناحية التقنية قال الأحمد بأنه عند نشر الكثير من الهاشتاغات أكثر من مرة من خلال التعليق على منشور معين فهذا يعتبر "سبام"، وإذا كثفنا النشر وزدنا عدد الهاشتاغات في منشور معين وبشكل سريع وفي وقت قصير فهذا يوحي أن المستخدم عبارة عن برنامج خبيث وليس فعلا شخصا حقيقيا، ولذا يجري حظره أو اخفاء منشوره أو تقييد الوصول اليه، لافتا إلى أهمية الانتباه الى هذه النقاط من قبل المستخدم عندما ينشر محتوى يتعلق بفلسطين وما يجري إلى جانب الحرص على عدم استخدام كلمات قد تعتبرها هذه المنصات بحسب سياساتها تحريضا على العنف.

وقال الأحمد: "يجب أن نكون أذكياء في التعامل مع هذه المنصات أو لدى صوغ ونشر المحتوى المتعلق بقضية فلسطين".

ووفقا لوكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" تلقّى سفير فلسطين لدى المملكة المتحدة حسام زملط، رسالة رسمية من إدارة شركة فيسبوك وواتسآب وانستغرام أعربت فيها عن اعتذارها لما جاء في الشكوى التي تقدمت بها دولة فلسطين عن تقاعس الشركة عن مسؤولياتها القانونية والأخلاقية في احترام القانون الإنساني الدولي وحق الشعب الفلسطيني في التعبير عن الاضطهاد الذي يتعرض له، والنضال من أجل إنهائه.

وأقرت الرسالة بأخطاء الشركة في التعامل مع مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي من الفلسطينيين، وحذف منشورات وإغلاق حسابات بسبب استخدام كلمات مثل الأقصى المبارك. وأكدت الرسالة نية الشركة تصحيح هذه الأخطاء.

كيف نخوض المعركة الرقمية دفاعا عن فلسطين؟
السرد القصصي

وأكد الخبير في مضمار تقنية المعلومات حسام خطّاب أهمية اختيار والعمل بالمحتوى الذي ننشره جميعا كمستخدمين على شبكات التواصل الاجتماعي وانتقاء الطرق الذكية في مخاطبة العالم حتى نوصل الرسالة الصحيحة.

وقال خطّاب: "لقد حان الوقت لترجمة المحتوى وصناعته بطريقة تجذب المستخدم العالمي بشرائحه المختلفة".

وأكّد أهمية السرد القصصي، طارحا العديد من الأفكار في هذا المجال مشيرا إلى أنه بدلا من عرض صور الشهداء يمكن أن نتحدث عنهم بشكل إنساني وذكي وعاطفي.

وأضاف بانه بدلا من عرض احصائيات القتلى والجرحى فقط يمكن أن نذكر حالات الهلع والذعر أيضا ونكتب عنها بشكل قصة مؤثرة تعكس الواقع الأليم، لأن هذا الأسلوب أكثر تأثيرا.

وأكد أهمية عرض إحصائيات القتلى والجرحى من الحيوانات والنباتات أيضا.

وأشار إلى أهمية كل التفاصيل التي يجب أن نبحث عنها لسرد قصة عاطفية بشكل أفضل لنظهر إنسانيتنا بشكل أفضل، مستذكرا صورة الطفلة التي كانت تبحث عن كتبها المدرسية تحت الركام والتي حازت وقتها على تفاعل عالمي عال في العام 2014.

مخاطبة الجمهور بلغته

واتفقت الخبيرة في مضمار التسويق الإلكتروني مها عمرو على أهمية كتابة ونشر المحتوى بأكثر لغات العالم تداولا مثل الإنجليزية والاسبانية وحتى العبرية حتى نوصل صوتنا ورسالتنا وما يحدث بالفعل لأكبر عدد من الناس حول العالم، مستغلين الانتشار الواسع لشبكات التواصل الاجتماعي ومعتمدين على الهاشتاغات الصحيحة والأكثر تداولا حول العالم.

وأشارت عمرو إلى أهمية توحيد الهاشتاغات التي يجري استخدامها لخدمة الهدف، وللوصول بشكل لأكبر عدد من الناس.

كما أكدت عمرو أهمية استغلال شبكة التدوينات المصغرة "تويتر" كونها تعنى بالمحتوى الاخباري المختصر الذي يمكن أن نبث منه ومن فلسطين الأحداق أولا بأول لكل العالم.

كيف نخوض المعركة الرقمية دفاعا عن فلسطين؟
الذباب الإلكتروني

وقال خبير أمن المعلومات والجرائم الإلكترونية الدكتور عمران سالم بانّه يجب الانتباه والحذر في المرحلة الحالية من "الذباب الإلكتروني" التابع للكيان الإسرائيلي، موضحا بانّ أعدادهم كبيرة ويعتمدون في عملهم وسلوكهم على شبكات التواصل الاجتماعي على "خوارزميات" هذه الشبكات.

وأكد عمران بأن عددا من الناشطين ضمن "الذباب الإلكتروني" لصالح العدو يتقنون العربية بطلاقة ويعملون ليلا ونهارا، لافتا أن لديهم حسابات بأسماء عربية على تويتر وفيسبوك وانستغرام.

وعما يقوم به هؤلاء أشار عمران بأنهم يروجون لأخبار مفبركة ومضخمة وإحصائيات لرفع همة العـدو وإحباط هممنا، مشيرا إلى أدوار أخرى يلعبونها للدفع باتجاه الانقسام بين شرائح المجتمع الفلسطيني والمجتمع العربي.

وقال بأنهم في منشوراتهم والمحتوى الذي يقدمونه للجمهور "يروجون لفكرة الـ.ـتعايش .. والدفاع عن التـ.ـطبيـ.ـع، كما انهم يروجون "لإسـ.ـرائـ.ـيـ.ـل" التي لا تقهر من خلال بث معلومات علمية وتضخيمها وإحصائيات مفبركة.

والذباب الإلكتروني هو مصطلح يعبر عن استخدام الحسابات المزيفة بكثافة في اتجاه معين، سواء للدفاع عن وجهة نظر معينة، أو الهجوم على وجهة نظر أخرى مغايرة.

ويستخدم هذا الأسلوب في المنصات الاجتماعية مثل فيسبوك وتويتر، وهذا في مختلف القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية وحتى قضايا الفن والتقنية وقضايا بمجالات أخرى مثل المواضيع الدينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *