“فيسبوك” يعتزم إطلاق “ليبرا”: عملة الكترونية قد تغيّر واقع العالم المالي

في كل يوم يدخل مئات وربما آلاف الأشخاص حول العالم، إلى متاجر خاصة لتحويل الأموال إلى أقاربهم أو لممارسة عملية الدفع عبر تلك المتاجر. يركز هؤلاء على التعامل مع شركات ذائعة الصيت في استقبال وتحويل الأموال مثل "مانيغرام" و "وويسترن يونيون" والتي تتقاضى رسوماً تتراوح بين 9.99 و 49.99 دولاراً لكل معاملة، وذلك بحسب قيمة الأموال المحوّلة.

هذه الممارسات المالية المتشعبة والمتشابكة، وجد فيها موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" فرصة كبيرة، لذا فهو يعمل اليوم على خطة جريئة للدمج بين التحويلات المالية والاتصالات بحيث تصبح عمليات التحويل ممكنة عبر منصته، معتمداً على انتشاره الهائل واستقطابه نحو 2.4 مليار مستخدم. ومن خلال هذه الخدمة يمكنه تحصيل الأموال النقدية الضخمة والإيرادات السنوية التي تقدّر بـ 55.8 مليار دولار. وتتمحور خطة فيسبوك، التي أفرز لها فريقاً من المهندسين الموهوبين والمحامين، حول إنشاء عملة الكترونية خاصة تدعى "ليبرا" ومن المرجح إدارتها بواسطة مؤسسة مستقلة تعتمد على شبكة "بلوك شاين". وتجدر الإشارة إلى أن العملة الإلكترونية الجديدة لفايسبوك هي بخلاف "بيتكوين" إذ لا تطمح إلى إزاحة دور الدول في النظام المالي العالمي ولن تؤدي إلى إزاحة العملات التقليدية من التداولات اليومية، بل ستعمل في إطار النظام المالي العالمي مع التقيّد بالقوانين المالية الدولية.

لكن إذا نجحت ليبرا فإنها يمكن أن تؤدي إلى التأثير على وضعية الدولار الأميركي كعملة "احتياطي" عالمية. وإذا تمكنت هذه العملة من حجز مساحة 5 في المئة من التعاملات المالية العالمية، فإنها قد تؤثر على وضع وقوة الاقتصاد الأميركي.

ولا شك أن قوة "فيسبوك" السياسية والمالية قد تمكّنه من الاستحواذ على سوق التحويلات العالمية وذلك عن طريق تخفيض الرسوم على هذه التحويلات، وهذه الخطوة من شأنها أن تساعد المهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة وعائلاتهم، كما يمكنها القضاء على جميع الخدمات المنافسة، بما في ذلك البنوك الأميركية المحلية والشبكات المالية غير الرسمية. إلا أن التحويلات المالية العالمية التي تبلغ مليارات الدولارات كل عام، وإن كانت مكلفة بالنسبة للمرسلين إلا انها مربحة للدول المستقبلة وشركات تحويل الأموال، إذ تشكل ما نسبته بين 20 الى 30 في المئة من إجمالي الناتج المحلي للبلد المتلقي. وعلى الرغم من أهمية هذه الأرقام لإقتصادات الدول، إلا أن عملة "فيسبوك" لن تشكل أي تهديد على البنوك الأميركية ولا الأوروبية، بالقدر الذي قد تتأثر فيه شركات تحويل الأموال مثل "ماني غرام" و"وويسترن يونيون" وغيرها...، لا سيما وأنها تعد بتقديم خدمة أقل كلفة من هذه الشركات المنافسة.

ومن الناحية التقنية فإن الجوانب المشفرة لـ "ليبرا" لن تعمل على الإطلاق مثل "بيتكوين" العملة الالكترونية التي كان قد تم إطلاقها في الأعوام السابقة، لأنها ستكون تحت مظلة الجهات التي تنظم الحركة المالية في الدولة وذلك لضمان عدم حدوث أي خرق للقانون لدى ممارسة التحويلات المالية كما يمكن أن يحدث مع بيتكوين.

ومن المقرر أن يصدر "فيسبوك" عملته الالكترونية بالاشتراك مع مجموعة من الشركات العملاقة التي كان قد تعامل معها في السابق مثل "فيزا" و"ماستر كارد". ويتوقع الخبراء أن تؤدي خطوته هذه إلى ما يشبه "السباق إلى العملات الرقمية" خصوصاً أن هناك عدداً من المصارف الأميركية بدأ بالفعل عمليات البحث في جدوى الاعتماد على العملات الرقمية، كما يتوقعون أن تغير هذه العملة الواقع المالي في العالم.

لكن ومع كل التفاؤل من قبل "فيسبوك" حول عملته المنتظرة إلا أنه تظل هناك أسئلة عملية لا بد من الإجابة عليها من قبل المعنيين بالشأن المالي العالمي، مثال: كيف سيتجاوب المتعاملون الماليون حول العالم مع شركة تحاول صك عملتها بدلاً من دولة ذات سيادة، خصوصاً إذا ما علمنا أنه كانت قد تمت مقاضاة أشخاص قدموا أفكار مماثلة في الولايات المتحدة ومنهم برنارد فون نوتهاوس، الذي ابتكر "دولار الحرية". والأهم من ذلك هو ما هي أحجام الأصول الواجب على "فيسبوك" شرائها لتغطية عملته؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.