عدو جديد يحتل العالم بلا سلاح أو صراع

بقلم: أمل أبو الرشته / جامعة العلوم الإسلامية

تسود أحوال البلاد اليوم أسوأ حالاتها بسبب فيروس كورونا المستجد، حيث أننا نواجه عدو جديد يحتل العالم بلا سلاح أو صراع. يعد هذا الفيروس درساً مهماً للأرض ومن عليها، وبرؤية السلبيات لوجوده كان من الضروري البحث عن الإيجابيات المختبئة خلف جدرانه.

عدو جديد يحتل العالم بلا سلاح أو صراع
ما هي التأثيرات الإيجابية لفيروس كورونا

نتيجة لفرض عدم التجوال التي تفرضه الحكومات، تستطيع الأرض استنشاق الهواء، بلا دخان السيارات ومخلفات المصانع وأكياس القمامة المكدسة على الأرصفة وبين الأشجار، إضافة إلى العديد من أوجه التلوث الأخرى.

بفرض الحظر أيضاً ومتعذّر استخدام السيارات، لجأ الناس إلى السير على الأقدام كالوسيلة الوحيدة للتنقّل وما في ذلك من فوائد جمّة على الصحّة الجسدية والنفسية. كما وساهم هذا الوباء بزيادة الوعي حول سبل العناية بالذات وتطويرها، إن كان على صعيد الجسدي أو العقلي أو النفسي.

من أبرز الايجابيات أيضاً، وأفضلها، ترسيخ مفهوم الصبر والحكمة واستغلال الأنشطة بشكل محبب ومريح.

عدو جديد يحتل العالم بلا سلاح أو صراع
ماذا بعد كورونا؟

لا شك أن سرعة انتقال هذا الفيروس واستهدافه الجهاز التنفسي بأكمله أقلق العالم بأسره وجعل منه أكبر خطر يواجه البشرية في الوقت الحالي. إلا أنّه كان بمثابة منبه صامت يعمل على إيقاظ الجميع بلا رنات أو موسيقى صاخبة، لكنه ذكي بوصوله وتزاحمه وإصراره على التحكم بالعالم.

نشهد اليوم حرباً باردة وصامته، فلا بد أن نواجه الصمت الذكي بالبوح العميق ونستشعر الألفة بكل صدق وعزيمة.

عدو جديد يحتل العالم بلا سلاح أو صراع

لكن!!!

ماذا بعد ذلك؟ ماذا بعد أن ينتهي الفيروس ويتلاشى؟ هل سنتحرر مما يسمى بالضغط النفسي؟ وهل ما نحن عليه اليوم من ضغط نفسي، كان سببه الرقود في البيت لبضع شهور، أم أنه ضغط متراكم وانفجر في هذه الأثناء؟

كيف سنستطيع أن نعود لحياتنا الطبيعية؟ هل سنقدم للأرض مستحقاتها، أم نعود بالتوكل على غيرنا؟ هل سنحافظ على النظام والموّدة والانضباط، أم ننسى كل ذاك بلحظة؟ هل سيشهد التاريخ أننا تعاوننا بهذه المعركة بلا سلاح أو ضحايا قتال؟ وهل سنكون بقدر المسؤولية التامة عما هو قادم؟

تساؤلات عدّة، وجوابها واحد... نحن من نصنع الاختلاف ونحن من يمكّنه  التغيير.

دمتم بخير جميعاً، راجين من الله العفو والعافية.

امل ابو الرشته
بقلم: أمل أبو الرشته 
جامعة العلوم الإسلامية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.