صوت مفاتيحك خطر أيضاً!

حسام خطّاب - تعاملنا مع مفاتيح الأبواب ينصب عادة حول حمايتها من السرقة أو الضياع أو وقوعها في أيادي اللصوص. ولكن في سنغافورة، كان الحال مختلفاً بعض الشيء. باحثون في جامعة سنغافورة نشروا ورقة بحثية في عام 2020، وأتوا بالجديد كلياً. فقد استطاعوا تطوير برنامج حاسوب يتنبأ بتصميم المفتاح وتعرجاته فقط من خلال الاستماع للصوت الذي يحدثه عند إدخاله في القفل، والحديث هنا عن المفاتيح التقليدية.  

مفاتيح الأقفال التقليدية بالعادة لها تعرجات، وهذه التعرجات ترفع قضبان صغيرة داخل القفل. فكل تعرج، يرفع القضبان مسافة معينة، ثم يستقر في التجويف الذي يليه. فكرتهم اعتمدت على مبدأ فيزيائي قديم، وهو حساب الوقت الذي يحتاجه القضيب ليرتفع ويستقر في التجويف، وبالتالي تخمين ارتفاع التعريج. كل تكة عند إدخال المفتاح في القفل لها معنى. وهنا الكلام عن أصوات متتالية يحدثها القفل مع فارق زمني بسيط بينها، والبرنامج صمّموه بطريقة بحيث يستطيع تمييز هذه الأصوات، والتنبؤ بارتفاع تعريجاته. 

تصاميم المفاتيح ليست عشوائية، ويوجد تقريباً حوالي 330 ألف تصميماً للمفاتيح ذات تعريجات مختلفة تصنعها المعامل حول العالم. البرنامج سيقارن الأصوات الصادرة وارتفاعات التعاريج مع كل هذه النماذج. في الورقة البحثية، استطاع البرنامج حصر الاحتمالات من 330 ألف تصميماً إلى خمسة فقط. عندها اللص يستطيع طباعة هذه النماذج الخمسة من المفاتيح، وأحدها سيكون هو المفتاح المنشود. 

تصفّح بأمان مع خدمة Secure Cloud.. اعرف أكثر
صوت مفاتيحك خطر أيضاً!

خطورة هذا البرنامج أنه يمكن زرعه على جهاز الهاتف الذكي الذي تحمله، وباستخدام ميكروفون الجهاز سيسجل الأصوات الصادرة من القفل ويتعرف على تصميم المفتاح، وكل هذا دون علمك وأنت ما زلت تظن أنك في مأمن بينما هاتفك الذكي يتجسس عليك بطريقة جديدة. بل وأكثر، إذا كان المنزل مغطى بنظام كاميرات ذكية وميكروفون، فمن الممكن زراعة هذا البرنامج في النظام وتسجيل تكات المفتاح دون علمك أيضاً. 

لهذه الطريقة عدة محددات منها نوع المفاتيح المستخدمة، وما زالت تحتاج إلى بعض الوقت لتستخدم وتنتشر، وبشكل أدق هي أقرب منها إلى النظرية من التطبيقية. الطريقة ظهرت قبل عامين تقريبا، وهي تخبر كيف أن كل معلومة خاصة بك يمكن استغلالها بطرق قد لا تخطر على البال. العلم يتطور، وأساليب المخترقين والجناة تتطور أيضاً. وكل هذا يصب في مفهوم خصوصية الأفراد التي بدأت تضيق شيئاً فشيئاً، فحتى صوت مفاتيحك بات استغلاله ضدك وضد مقتنياتك أقرب من أي وقت مضى. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.