حرب موازية على مواقع التّواصل الاجتماعي

حسام خطّاب - المواطنون الرّوس، على عكس نظرائهم الصّينيين، لطالما كانوا يستخدمون منّصات التّكنولوجيا الأمريكية مثل الفيسبوك وتويتر وجوجل، مع أنّ القيود الرّقابية على استخدامها كانت موجودة.

إلا أنّ الحرب الرّوسية الأوكرانية زادت من عزلة روسيا في الأيام الأخيرة، فكيف تبدو الحرب على مواقع التّواصل الاجتماعي؟

حجب فيسبوك في روسيا

حجبت الحكومة الرّوسية قبل أيّام فيسبوك، وهذا بعدما حجّمت الشّبكة الاجتماعية من استخدام وسائل الإعلام الرّوسية لها. الفيسبوك ليست الشّبكة الأكثر استخداماً في روسيا، وهذا لا يقلّل من أهمّية دلالات الإجراء نفسه. من جهة أخرى، الواتساب والإنستغرام ما زالا مسموحين في روسيا، وهما الأكثر استخداماً مقارنة مع الفيسبوك.

تضغط شركة الاتّصالات الرّوسية الرّئيسة على جوجل، وقلّلت من وصول تويتر للمواطنين. حجب الاستخدام في روسيا لا يشكلّ خطرًا وجوديًّا على الشّركات الأمريكية، ولكنه بلا شكّ  سيساهم في إعادة تشكيل الإنترنت الّذي نعرفه.

وفي الجهة المقابلة، الشّركات الأمريكية تباعًا بدأت بتعليق خدماتها وتواجدها في روسيا. على سبيل المثال، أبل ومايكروسوفت وإنتل أوقفت مبيعاتها في روسيا. فيما جوجل وتويتر ونتفلكس وسبوتيفاي هي الأخرى تبعت هذا التحرّك.

شركة Cognet وهي من أكبر شركات التّواصل على الإنترنت، علّقت وصول الشّركات المزوّدة الرّوسية لخدماتها. عاصفة تقنية كبيرة تدفع روسيا بشدّة نحو النّموذج الصيني، وتشكلّ نقطة تحوّل في تعاطي روسيا مع الشّركات التّقنية.

حجب فيسبوك في روسيا

هل تستطيع روسيا النجاة من دون الشّركات التّقنية الغربية؟

 الصّين قضت سنوات طويلة في بناء شبكتها، وفي تقليل الاعتماد على الشّركات الغربية، وفي إحكام السّيطرة على الإنترنت في البلاد. روسيا تحاول اتّباع هذا النّمط وهي في خضّم حرب، وهذا هو الفرق الأساسي، ونجاحه عليه علامات استفهام كثيرة.

في الجهة المقابلة، المواطنون الرّوس يعتمدون كثيرًا على الشّركات التّقنية الغربية، وفصلها قد يؤدّي إلى اضطرابات وحركات احتجاجية داخلية في روسيا، إذ إنّ التّغير كان مفاجئًا للفرد الرّوسي على الأقل.

على الرّغم من أنّ روسيا تملك بعض البدائل مثل محرّك البحث الرّوسي Yandex وشبكة التّواصل الاجتماعي VK إلا أنّ ذلك يبقى أقلّ من تطوّر الشّركات الصّينية وفي خلق نظام تقني متكامل مستقلّ عن البلاد الغربية.

في هذا المجال، فقد أظهرت الحكومة الرّوسية استعدادًا للتخلّص من سيطرة الشّركات التقنية الغربية، إلا أنّ الأنظار تتوجّه نحو استعداد الفرد الرّوسي لاتّباع ذات النّهج. خلال الأيّام الأخيرة، نشط تنزيل برامج VPN في روسيا، وعدد التّنزيلات ارتفع لأكثر من ١٣٠٠٪. وهو ما يمكن اعتباره مؤشراً على احتجاج صامت شعبي تجاه كل ما يحصل هناك.

نشط تنزيل برامج VPN في روسيا

هل سينجح النّموذج الرّوسي؟

من الصّعب توقّع مدى نجاح النّموذج الروسي في ظلّ تزايد انسحاب الشّركات التّقنية الغربية تباعًا، آخذين بعين الاعتبار قلّة جاهزية الجانب الرّوسي لهذا النّهج بين يوم وليلة.

 الرّاجح أن هذه الانسحابات المكثّفة ستدفع روسيا نحو اتّباع خطى النّموذج الصّيني، وفي تزايد وتيرة الاستثمار نحو بناء حلول محلّية تسهّل الانتقال من نموذج إلى آخر.

الاعتمادية على شركات تقنية ما في لحظة من الزمن كان سلاح ضغط قوي على روسيا، وهو ما سيدفعها نحو إيجاد حلول حقيقية لتوجّهات لها تأثيرها اقتصاديًا ومجتمعيًا.

ما تدلّ عليه الأحداث الحالية أنّ السّتارة الحديدية الرّوسية ستسدل قريبًا على الإنترنت في البلاد، وستعيد رسم شكل الإنترنت الّذي نعرفه، وسيوجّه أسئلة كثيرة في وجه دول أخرى من العالم الكبير.

هذه الأسئلة تشمل هل دولة ما قادرة على التّعامل مع ذات الضّغوط في ظروف حسّاسة كتلك التي تعاصرها روسيا؟ الاحتمالات مفتوحة، والاعتمادّية على شركات بعينها بات يعني أكثر مما يمكن تحمّله، وقد تكون الفاصل بين حال وحال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.