الميتافيرس في طريقه للهيمنة على العالم، هل أنت مستعدّ؟

الميتافيرس، و Web 3.0، والرّموز غير القابلة للاستبدال NFTs لم تعد مجردّ تقنيات متقدّمة فقط، بل معالم ستحدّد مستقبل الشّركات والأفراد على حدّ سواء.

من هنا فإنّ من الضّروري أن تكون العلامات التّجارية على دراية بهذه التقنيات وكيفيّة استخدامها وتوظيفها وأهمّيتها كي تتمّكن من تحقيق أهدافها التّجارية والتّسويقية واللّحاق بركب العالم.

وفي ظلّ اتّجاه العلامات التّجارية العالميّة مثل أديداس وغيرها لاستخدام تقنية NFTs في الميتافيرس تبرز الحاجة للتعرّف على كيف سيبدو المشهد في المستقبل.

الميتافيرس: تاريخ قديم وزخم حديث

 

ظهر مصطلح  Metaverse لأوّل مرّة عام 1992 عندما أصدر نيل ستيفنسون روايته للخيال العلمي "الثلوج تتحطّم" حيث يتفاعل البشر في الكتاب مع بعضهم البعض ومع وكلاء برمجيّات مثل الصور الرّمزية في فضاء ثلاثيّ الأبعاد يشكلّ استعارة للعالم الحقيقيّ.

وكانت فكرة العالم الافتراضي للإنترنت قيد المناقشة بالفعل عن طريق روّاد الإنترنت في أواخر السّبعينيات وأوائل الثمانينيات الذين تصوّروا إنترنت المستقبل كمساحة افتراضيّة مشتركة، يمتزج فيها العالمان المادّي بالواقع الافتراضي ويخلق مساحات رقميّة جديدة في مكان ما بينهما.

ويستطيع النّاس أن يحققوا أحلامهم اليوميّة في هذه المساحات وأن يعبرّوا عن ذواتهم الدّاخلية من خلال الصّور الرّمزية الرقمية.

وعلى الرّغم من تبلور الفكرة بصورة كبيرة الآن في أعقاب إعلان مالك فيسبوك مارك زوكربيرغ عن نماذج عالم الميتافيرس الّذي ينوي تحقيقه في المستقبل القريب، لا يزال المفهوم الدّقيق للميتافيرس غامضاً.

ولا يأتي الميتافيرس وحده بل يرتبط بعدد من المفاهيم والتصوّرات والّتي تشمل أيضاً Web 3.0 و NFTs فما هي العلاقة بينهم؟ وكيف يمكن أن تستخدمها العلامات التّجارية؟

الميتافيرس و الواقع الافتراضي

ميتافيرس وWeb 3.0: اتّجاهات العام المقبل

سيشكلّ ميتافيرس مستقبل الإنترنت الافتراضي، فيما يأتي Web 3.0 ليفرض مساحة إلكترونيّة أكثر ديمقراطيّة، من خلال التّركيز على المستخدم بدلاً من الشّركات والاستخدام الكبيرة لأدوات الذّكاء الاصطناعي بوصفها الأدوات الأكثر دقّة في مجال تحليل سلوكيّات الأفراد.

كما ينطوي ال Web 3.0 على استخدام الشّبكات الموّزعة بدلاً من خوادم البيانات المركزيّة العملاقة، مع التّركيز على مقاطع الفيديو والصّور ثلاثيّة الأبعاد حيث سيعمل كلّ من الواقع المعزّز والواقع الافتراضي يداً بيد لتقديم رسومات وألعاب أقرب إلى الواقعيّة الأمر الّذي يمكن أن تأخذه الشّركات بعين الاعتبار أثناء تطوير منتجاتها وخدماتها.

سيعمل Web 3.0 ضمن الميتافيرس الّذي لا يزال طور النّشوء، حيث تهدف التقنية لدعم المساحات الاجتماعية الافتراضية الأقرب إلى الواقعيّة.

 لعبة Roblox

الميتافيرس والنّسخة الجديدة من NFTs: ثورة في العوالم الافتراضيّة

تعرّف الرّموز غير القابلة للاستبدال NFTs   بأنّها تقنية يمكن أن تسهم في الحفاظ على أصالة وملكيّة المعلومات والملّفات الرّقمية والّتي أسهم انتشارها على الفضاء الإلكتروني بصورة كبيرة في جعلها متاحة للجميع.

في هذا الإطار، يمكن توظيف هذه الرّموز الّتي تستخدم تقنية البلوكتشين لإنشاء ملكيّة مثبتة ومؤكدّة للملّفات القابلة للنّسخ بسهولة مثل الصّور ومقاطع الفيديو والصّوت.

يسهم دمج NFTs في Metaverse في تحويل تفاعلاتنا في العوالم الافتراضية، مما يؤثرّ على العالم الحقيقي بالفعل حيث بدأت العلامات التّجارية في توظيف هذه العلاقة لتقديم تجربة مختلفة للمستهلكين. على سبيل المثال قامت Gucci بالوصول إلى مستهلكين جدد في Metaverse من خلال لعبة Roblox.

وتتمثلّ استراتيجية Gucci المستخدمة في بيع NFTs للأفاتار من الإصدار المحدود "Gucci Collection" في لعبة Roblox والتي تتضمنّ الحقائب والنظارات والقبعات.

كما أعلنت مجموعة "أديداس" العملاقة للمنتجات الرياضية اعتزامها خوض غمار عالم "ميتافيرس" من خلال إطلاق أولى مجموعاتها بتكنولوجيا NFT لتوثيق الأصالة الرقمية حيث يمكن شراء هذه المنتجات بالعملات الرّقمية، كما ستطلق الشّركة إكسسوارات رقميّة يمكن استخدامها في لعبة الفيديو "ذي ساندبوكس".

فيما أطلقت شركة Coca-Cola في حزيران/يونيو من هذا العام ملابس افتراضية تحمل علامة تجارية باعتبارها رموزًا غير قابلة للتّلف، بما في ذلك سترة يتم ارتداؤها على الصّور الرّمزية داخل العالم الافتراضي لـ Decentraland، حتى أنّها استضافت حفلة على المنّصة للاحتفال بالإطلاق.

الميتافيرس والنّسخة الجديدة من NFTs: ثورة في العوالم الافتراضيّة

في هذا المجال يجب على جميع الشركات أن تفكرّ في الخوض في هذا المجال الجديد، فعلى الرّغم من أن Metaverse الآن لا يزال ناشئًا جدًا، ولا تزال العلامات التجارية في بداية التحوّل الرقمي الخاص بها، إلا أن NFTs تثبت أنها بوّابة هامّة للعديد من العلامات التجارية لتجربة أجزاء كثيرة من Metaverse مثل كيفيّة إنشاء الملكية الرقمية والتأثيرات لترحيل جزء من الاقتصاد إلى Metaverse وفهم سلوك المستخدم وغيرها.

وتشهد الرّموز غير القابلة للاستبدال تحوّلات عديدة الآن، على سبيل المثال يمكن توسيع قابليّة تداول NTFs من خلال السّماح لها بالتداول خارج بيئاتها الأصلية وبأيّ عملة - من العملات المستقرّة والعملات الرقمية إلى العملات المشفرّة. وقد أدّت ميزة قابلية التداول هذه أيضًا إلى الانتقال من اقتصاد NFT المغلق في البداية إلى اقتصاد السّوق الحرّ وهو سوق مجانيّ مع إمكانيّة التّداول في العالم الحقيقي، ومؤخراً أيضًا في العوالم الافتراضية.

وستفتح التّجربة الجديدة أبواب غير مسبوقة للمبدعين والّلاعبين والفنّانين كما ستحقّق التّكامل بين العالمين المادّي والرّقمي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.