المسبار “دارت” يُتم اصطدامه بكويكب في الفضاء معلنا نجاح أول اختبار دفاعي عن الأرض

رنا سيلاوي - طقس العرب  - اصطدم مسبار "دارت" التابع لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" بكويكب مدمراً نفسه، وذلك في مهمة تجريبة لمعرفة مدى إمكانية منع صخرة كبيرة في الفضاء من الاصطدام بالأرض، بحرفها عن مسارها.

وأرسلت كاميرا المسبار صوراً مباشرة للمهمة (بمعدل صورة في الثانية) حتى لحظة الاصطدام.

الهدف كان كويكب بعرض 160 متراً يسمى ديمورفوس، وجري هذا الاختبار في الفضاء على بعد حوالي 11 مليون كيلومتر عن الأرض، حيث اصطدم مسبار "دارت" الذي يبلغ وزنه 570 كيلوغراما بالكويكب، في الساعة 23:14 بتوقيت غرينتش يوم الاثنين. وراقبت التلسكوبات هذا من بعيد، بما في ذلك مرصد الفضاء الفائق الجديد المعروف باسم "جيمس ويب".

وتقول "ناسا" إن "الصخرة ليست في الوقت الحالي في الطريق للاصطدام بالأرض، ولن يجعلها الاختبار تغير اتجاهها عن طريق الخطأ لتتجه إلى الأرض".

المسبار دارت

كيف ستحمي هذه الفكرة الأرض من كويكب قاتل حقيقي؟

فكرة ناسا ببساطة هي اصطدام مركبة فضائية بأحد الكويكبات لتغيير سرعة الصخرة بمقدار ضئيل فتغيير مسارها، بحيث تخطئ الأرض، شريطة أن يتم ذلك على بعد ووقت كافيين مقدماً.

وتتحقق مهمة اختبار إعادة توجيه الكويكب المزدوج التي ينفذها"دارت"من هذه النظرية من خلال اصطدام شبه مباشر بديمورفوس الذي يبلغ عرضه 160 مترا بسرعة تزيد على 20000 كيلومتر في الساعة.

ويجب أن يغير هذا مداره حول كويكب أكبر منه بكثير، يسمى ديديموس، ببضع دقائق فقط كل يوم.

وأوضحت الدكتورة نانسي شابوت التي تعمل في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة جونز هوبكنز، والتي تقود مهمة وكالة ناسا: أن مهمة "دارت هي أول مهمة اختبار دفاع كوكبي لإثبات فاعلية اصطدام مركبة فضائية مع كويكب من أجل تحريك موقعه بشكل طفيف جدا في الفضاء".

وأضافت في مقابلة مع بي بي سي: "هذا هو ما ستفعله قبل سنوات، إذا كنت بحاجة، لإعطاء الكويكب دفعة صغيرة لتغيير موقعه في المستقبل حتى لا تكون الأرض والكويكب في مسار تصادم".

 

المسبار دارت

كيف حدد المسبار "دارت" هدفه بدقة؟

كان ضرب ديموفوس هو التحدي الكبير. إذ لا يستطيع المسبار دارت تمييز هدفه ديمورفوس من ديديموس، الذي يبلغ عرضه 780 مترا، إلا في آخر 50 دقيقة أو نحو ذلك.

وقال الدكتور توم ستاتلر، عالم برنامج دارت في وكالة ناسا: "بسبب سرعة الضوء والمسافات التي ينطوي عليها الأمر، فليس من المجدي حقا أن يكون هناك طيار جالس على الأرض يتحكم في المركبة الفضائية. ليس هناك وقت كاف للرد".

وأضاف: "اضطررنا إلى تطوير برنامج يمكنه تفسير الصور التي التقطتها المركبة الفضائية، ومعرفة الهدف الصحيح وإجراء مناورات تصحيح المسار عن طريق إطلاق الدفاعات."

وسوف تصل صوره، التي التقطت من مسافة آمنة تبلغ 50 كيلومترا، إلى الأرض خلال الأيام المقبلة.

وقال سيمون بيروتا الذي يعمل في وكالة الفضاء الإيطالية: "سوف يمر القمر الاصطناعي "ليتشياكيوب" بعد حوالي ثلاث دقائق من اصطدام دارت"، لتوثيق ما حدث والتأكد من انحراف مدار الكويكب.

ويستغرق دوران ديمورفوس حاليا حول ديديموس ما يقرب من 11 ساعة و55 دقيقة. ومن المتوقع أن يغير الاصطدام زخم الجسم الأصغر بحيث تقل الفترة المدارية إلى نحو 11 ساعة و45 دقيقة. وستؤكد قياسات التلسكوب هذا في الأسابيع والأشهر المقبلة.

يُذكر أن التهديد يكمن في حال اصطدم جسم مثل ديمورفوس بالأرض، (وهذا لن يحدث بحسب تقدير العلماء)، فقد يحفر حفرة ربما يبلغ قطرها كيلومترا واحدا وعمقها بضع مئات من الأمتار. وسيكون الضرر شديدا في المنطقة المجاورة للارتطام.

وستمتلك وكالة الفضاء الأوروبية (إيسا)، بعد أربع سنوات من الآن، ثلاث مركبات فضائية - تُعرف مجتمعة باسم مهمة هيرا - للتعامل مع ديديموس وديمورفوس وإجراء مزيد من دراسات المتابعة.

وأرسل "دارت" الصور إلى الأرض بمعدل صورة واحدة في الثانية خلال توجهه نحو الهدف. التي ظهرت في البداية كنقطة ضوء في الصور توسعت لملء مجال الرؤية بالكامل، قبل أن تنقطع التغذية فجأة مع تدمير المركبة الفضائية.

ولحسن الحظ هذه ليست نهاية القصة. فقد حمل دارت معه قمرا إيطاليا مكعبا يبلغ وزنه 14 كغم أطلق قبل بضعة أيام. وتتمثل مهمته في تسجيل ما يحدث عندما يحفر دارت حفرة في الكويكب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.