المسؤولية الاجتماعية: نهضة المجتمع

 رولا فايق نصراوين- بحكم ارتباطي الأخلاقي والوظيفي؛ أرى أن المسؤولية الاجتماعية هي قبل كل شيء واجب مقدس وارتباط أخلاقي ووطني تجاه المجتمع والبلد الذي نحيا فيه، وبالتالي تُلزمنا كأفراد وجماعات وشركات بخلق مبادرات وبرامج استراتيجية بالتعاون مع المؤسسات الوطنية والحكومية، تهدف إلى تنمية البيئة المحيطة وتحويلها من بيئة مستهلكة إلى منتجة، والعمل قدر المستطاع على تحويل الفرد من معتمد على الآخر إلى فرد متمكن قادر أن يعيل نفسه ومن حوله. وفي ضوء ذلك تتحقق الوحدة الاجتماعية ويخطو المجتمع خطوات حقيقية نحو النهوض بنفسه في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتحديات العيش بأمان.

في الحياة لدينا خيارات كثيرة: أن نقبل الظروف كما هي أو أن نقبل مسؤولية تغيير هذه الظروف . دينس ويتلي

المسؤولية الاجتماعية .. تاريخ نشأتها

في بدايات القرن العشرين ظهر جَدَلُ كبير بخصوص العلاقة بين منظمات الأعمال والمجتمع المحلي، وفي الخمسينات قام أحد العلماء الأمريكيين ويدعى (ميلتون فريدمان) وقد لُقب فيما بعد (بأبي المسؤولية الاجتماعية لقطاع الأعمال) بتعريف هذه العلاقة حيث قال: "إن المسؤولية الأساسية لمنظمات الأعمال في النظام الاقتصادي الحُر تتلخص في تحقيق الأرباح بشرط ألا يتعارض ذلك مع القاعدة الأساسية للمجتمع، سواء ما هو موجود منها في القوانين أو في الأعراف والقيم الاجتماعية".

ومنذ ذلك الحين برز عدد من العُلماء والمفكرين الذين طوروا القانون الحديدي للمسؤولية الاجتماعية حتى تاريخ 1992، عندما عقدت الأمم المتحدة للبيئة والتنمية مؤتمراً وضعت فيه أُسس ومفاهيم المسؤولية الاجتماعية.

وفي عام 1998 أطلق المجلس العالمي للأعمال من أجل التنمية المستدامة برنامجا يهدف إلى التحديد الدقيق للمسؤولية الاجتماعية لقطاع الأعمال وكيفية تحويله من مجرد مفهوم نظري إلى ممارسات عملية في منظمات الأعمال.

وفي عام 2000 أطلق السكرتير العام للأمم المتحدة مبادرة تعرف بالاتفاق العالمي، وهي مبادرة تدعو منظمات الأعمال إلى الالتزام الطوعي بعشرة مبادئ متفق عليها تشمل: حقوق الإنسان وحماية البيئة ومكافحة الفساد وغيرها. (1)

المسؤولية الاجتماعية: نهضة المجتمع
المسؤولية الاجتماعية في المفهوم الدولي

عرّف البنك الدولي مفهوم المسؤولية الاجتماعية على أنها التزام أصحاب النشاطات التجارية بالمساهمة في التنمية المستدامة من خلال العمل مع موظفيهم وعائلاتهم ومجتمعهم المحلي لتحسين مستوى معيشة الناس بأسلوب يخدم التجارة ويخدم التنمية في آن واحد.

وفي منشور مجلس الأعمال العالمي للتنمية المستدامة الذي حمل عنوان «التحلّي بحُسن الإدراك للأعمال التجارية» عرّف لورد هولم وريتشارد واتس المسؤولية الاجتماعية للشركات أو (CSR) على أنها: «...الالتزام المستمر للأعمال التجارية بسلك سلوكٍ أخلاقي والمساهمة في التنمية الاقتصادية، وفي الوقت ذاته تحسين نوعيّة حياة القوى العاملة وأُسرِهم وكذلك المجتمع المحلي والمجتمع ككل». (2)

المسؤولية الاجتماعية: نهضة المجتمع
المسؤولية الاجتماعية للشركات

في السنوات الأخيرة، أدّى اتساع حجم مسؤوليات الدولة وازدياد أعداد مؤسسات القطاع الخاص والعام وزيادة أعداد العاملين إلى تغيير دور الدولة من الرعاية المطلقة إلى الشراكة مع هذه المؤسسات، فلم يعد المحدِد الاقتصادي هو الذي يحكم أداء هذه المؤسسات، وإنما ذهب الأمر إلى قدرتها على الإسهام في عملية تنمية المجتمع بشكل عام، بحكم أنها ليست معزولة عن المجتمع الذي تعيش فيه وتنمو، وبالتالي فلابد لها أن تتفاعل معه، لذا أصبحت المسؤولية المجتمعية للشركات Corporate Social Responsibility – CSR أحد أهم العوامل المستخدمة لقياس أداء المؤسسات وهو الأمر الذي يسري على جميع قطاعات الأعمال لما لها من تأثيرٍ إيجابي ينعكس على المجتمع ككل والشركة بشكل خاص. كما ويعتبر التخطيط لخلق برامج مسؤولية اجتماعية والتحوّل من المبادرات العشوائية نحو برامج واضحة المعالم تخدم احتياجات المجتمع، هو الغاية الأسمى لبناء وتمكين الفرد وبالتالي المجتمع، إذ تقاس قيمة الفرد في مجتمعه بمدى تحمله المسئولية تجاه نفسه وتجاه الآخرين. (3)


المصادر:

  1. دراسة بعنوان (المسؤولية الاجتماعية ودورها في مشاركة القطاع الخاص في التنمية) - المعهد العربي للتخطيط – الكويت 2009
  2. المسؤولية المجتمعية- ويكيبيديا - الموسوعة الحرة
  3. المسؤولية المجتمعية للشركات – دلال محمد المطيري – مقال – موقع البلاغ 2017

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.