المحتوى الرقمي وكتابة مقالات الإنترنت

في إطار تحقيق رسالتها لإثراء المحتوى العربي، نظمت مدوّنة “The8Log” ورشة عمل إلكترونية بالتعاون مع منصة أنوان التي تعنى بتوفير دروس مجانية للشباب ذوي المواهب في الكتابة. قدمت الكاتبة ميساء الخضير، ناشرة وعضو مؤسس لأنوان، webinar عن المحتوى الرقمي (Digital Content) وكتابة المقالات للإنترت تضّمن نصائح وإرشادات لتحسين هذا المحتوى وإثرائه.

المحتوى الرقمي
ماهية المحتوى وتاريخه

استُهلت الورشة بعرض عن ماهية المحتوى وتاريخه الذي يعود إلى آلاف السنين قبل الميلاد حين كان الإنسان البدائي يرسم أشياء من حياته اليومية للتعبير عن نفسه. اشتهر المحتوى وأصبح ذا أهمية أكبر بعد مقولة مؤسس شركة Microsoft بيل غيتس الشهيرة في التسعينيات التي ذكر فيها أن “Content is King” أو المحتوى هو الملك، حيث استشرف أن المحتوى الرقمي المنشور على شبكات الإنترنت سيكون له أثر كبير في مجالات متعددة في المستقبل. باختصار، المحتوى هو الأسلوب الذي يستخدمه الإنسان للتعبير وإرسال الرسائل التي يحاول إيصالها إلى الجمهور المستهدف عن طريق الكلمات والدلالات والأفكار والصور والرموز.

أشكال المحتوى

يتخذ المحتوى عدة أشكال معروفة حالياً مثل النصوص المكتوبة كالمقالات النصية والإخبارية والصحافية والمدونات الشخصية أو العامة، بالإضافة إلى المقالات التعليمية أو مقالات الـ “How to?” وغيرها  تختلف بحجمها ومدى صعوبتها وفق الموضوع والجمهور المستهدف.

أما الصور، فهي شكل آخر من أشكال المحتوى ذات قدرة كبيرة على التعبير إذ يقال أن صورة واحدة توازي ألف كلمة من المعاني لكنها لا تعّدل بعد نشرها، الفيديو هو من أشكال المحتوى المعروفة أيضاً ويعتمد على النص والإخراج والمؤثرات للتأثير في المستخدم. الإنفوغرافيك (Infographics)  وهو عرض الإحصاءات والمعلومات بطرقة غرافيكية جاذبة تسهّل على القارئ فهمها. الكتب الإلكترونية التي تختلف عن الـpdf الذي نعرفه ولها صيغة خاصة (.epub) وتحتاج أجهزة قارئة للكتب، أما الملفات الصوتية ولها أشكال مختلفة وتشهد تصاعداً عالمياً مثل الـPodcast التي يمكن الاستماع إليها في أي وقت وأي مكان.

ما هي أهمية المحتوى؟  
تحسين محركات البحث

- تحسين محركات البحث ((Search Engine Optimization (SEO): إذ يتطلب كتابة المقالات بطريقة تتناسب مع محركات البحث مثل Google وذلك لضمان ظهور المقال ضمن النتائج العشر الأولى عند البحث عن موضوع أو عنوان معين. ولكن كيف نضمن ذلك؟ هنا تكمن أهمية انتقاء العنوان المناسب واستعمال الروابط الداخلية (Internal Links) وإضافة العناوين الفرعية لكل من الفقرات، وإدراج الكلمات المفتاحية (Keywords) بالإضافة إلى تقديم محتوى ممتع يسهل للمستخدمين الوصول إليه والاستفادة منه والعودة لزيارة الموقع.

- يعزز المحتوى الجيد التفاعل والمشاركة من قبل المستخدمين حيث يعتمدون على كتابة التعليقات أو نشر المحتوى أو حتى التفاعل عن طريق بعض الرموز مثل (Like – Love -.....).

- زيادة العائد المادي والمبيعات: يساهم المحتوى الجيد بزيادة عدد زوار الموقع وبالتالي رفع عدّاد الزيارات كما وجذب المستخدمين وتشجيعهم على شراء ما يقدمه الموقع من خدمات وسلع، وبالتالي، زيادة المردود المالي مما يعزز التجارة الإلكترونية.

- تعزيزالقيمة المضافة للسلعة/الخدمة: يساعد المحتوى المتقن والهادف على تقدير قيمة وأهمية السلعة أو الخدمة والإقبال على الحصول عليها.

- تعزيز التسويق بالمحتوى أو ما يعرف بالمحتوى السردي (Content Marketing).

لكن يحتاج كل ذلك إلى إستراتجية فعّالة تخاطب متطلبات المستخدمين وتوقعاتهم من ناحية نوعية المحتوى إضافةً لتوقيت نشره على الإنترنت، وتحسين الظهور لمحركات البحث، وتحسين تجربة المستخدم للمساعدة في استعمال الموقع بسهولة ويسر.

عوامل ومراحل تطوير المحتوى الإلكتروني الجيد
1. تحديد نوع المحتوى:

يُحدد نوع المحتوى بناءً على تطلعات الجمهور المستهدف. يمكن اختيار مثلاً النصوص القصيرة أو الصور أو حتى المقالات النصية والفيديوهات.

2. إنشاء المحتوى:

وذلك من خلال تكليف الكُتاب أو المُصورين بكتابة المحتوى المطلوب وإنتاجه وفق الخطة.

3. نشر المحتوى:

بعد الانتهاء من كتابة المقالات وتحضير المحتوى، تبدأ خطوة نشره على مواقع الإنترنت ليتسنى للجمهور الإطلاع عليه والتفاعل معه.

4. مراقبة الأداء والتفاعل:

بعد نشر المحتوى، يتحضر الناشر لمراقبة أداءه وتفاعل الجمهور معه وذلك من خلال مراقبة عداد الزيارات والمواقع أو المحتوى الأكثر مشاهدة من الجمهور وذلك خلال Google Analytics، يمكن أيضاً متابعة تعليقات (Comments) وتقييم الجمهور للمحتوى إذا تسنى ذلك. يجب أيضاً مراقبة أداء المحتوى وتفاعل الجمهور معه إذا ما نشر على مواقع التواصل الإجتماعي.

5. إعادة التخطيط والهيكلة:

إذا لاحظنا أن المقال المنشور لا يؤدي بشكل جيد ولا يحقق التفاعل المطلوب، يجدر بنا في هذه الحالة مراجعة المحتوى وإيجاد السبل لتحسينه وإنتاج نسخه جديدة منه تناسب الناس وتطلعاتها.

المحتوى الرقمي
ما هي أساسيات كتابة المقال؟

تنقسم أجزاء المقال الأساسية إلى ثلاث أجزاء وهي: المقدمة التي يفترض أن تكون موجزة ومختصرة تتكون من فقرة أو فقرتين وتمثّل مدخلاً للموضوع يثير اهتمام القارئ ويحفّزه على المتابعة. الجزء الثاني هو العرض أو جسم المقال وهو صلب الموضوع والذي يحتوي القسم الأكبر من المقال إذ يقدّم مزيداً من التفاصيل مع التحليل وتقديم الإجابات على الأسئلة المطروحة في المقدمة. أما الخاتمة فهي الجزء الأخير من المقال ويقدم فيها الكاتب ملخصاً لما أورده من تفصيلات في جزء العرض ويطرح جملة نهائية تتناسب مع الموضوع مثل سؤال ما أو رأي الكاتب الخاص بالموضوع.

في هذا الإطار، شدّدت خضيرعلى أهمية التسلسل المنطقي في المقال إذ يجب أن تلتزم كل فقرة بفكرة واحدة تبدأ بالجملة الأساسية ومن ثم تفريعها وتفصيلها للقارئ كما ويمكن تبويب محتوى الفقرات وإضافة أسئلة معينة تُبقي على تركيز القارئ وتحافظ عليه حى نهاية المقال. كما ويجب ألا نلجأ إلى الجمل الطويلة جداً إذ إنها تشتت الجمهور وتفقده الرغبة في متابعة القراءة. إضافة إلى ذلك، يحبّذ ربط الفقرات بشكل سلس يسهّل على القارئ فهمه والتعامل معه.

كيف تكتب المحتوى للإنترنت؟
عندما يتعلق الأمر بالكتابة للإنترنت، فإن الموهبة وحدها لا تكفي، بل يجب على الكاتب صقل هذه الموهبة ومتابعة العوامل المختلفة التي تؤثر على قيمة المقال. فما هي هذه العوامل؟   

1. تبدأ المرحلة الأولى بتحديد الأشخاص المستهدفين من المقال ومن ثم البحث العميق لجمع ما يكفي من المعلومات والأفكار من خلال تصفُّح مواقع المنافسين والمواقع المعنية، قراءة المزيد من المعلومات وجمع ما أمكن من الأفكار المختلفة.

2. بعد عملية البحث نكمل ببناء هيكل المقال وذلك من خلال:

- تحديد العناوين الرئيسية

- كتابة مقدمة شيقة وجاذبة للجمهور

- تحديد العناوين الفرعية

- انتقاء فكرة واحدة لكل فقرة وتفصيل الفكرة من خلال استعمال النص والصور والرسومات والفيديوهات وغيرها من الوسائط المتعددة لتدعيم المقال.

- استخدام الكلمات المفتاحية التي تستعمل لضمان ظهور المقال في نتائج البحث.

- استخدام الروابط التشعبية أو ما يسمى Hyperlinks لإعطاء القارئ الفرصة للوصول إلى المزيد من المعلومات عن أمر ما ذكر في المقال.

3. بعد جمع المعلومات وبناء هيكل المقال، تبدأ عملية كتابة المسوّدة الأولى، آخذين بعين الاعتبار توجهات القرّاء، وتفصيل الأفكار والفقرات وعرض المعلومات ورسائل المحتوى المقررة في الخطة أو الإستراتيجية.

4. بعد كتابة المسودة الأولى، نصحت خضير بتركها لمدة يومين للتحرر من الأفكار التي قد كتبناها ومن ثم قراءتها مجدداً بعين جديدة (Fresh Eye) لتصحيح الأخطاء الإملائية والنحوية وتعديل ما نراه مناسباً في المقال، كما وحذف ما لا يخدم الفكرة وما إلى ذلك للحصول على النسخة النهائية التي نراها مناسبة. بعد ذلك، يمكن إرسال المقال إلى شخص مختص لقراءته وتزويدنا بملاحظات بنّاءة تُغني المحتوى.

كيف نختار العناوين الجذّابة للمقالات؟
هناك العديد من السبل التي يمكن استخدامها لانتقاء عناوين جذّابة وملفتة مثل:

- استخدام الأرقام أو القوائم التي تلقى قبولاً أو إعجاباً من الجمهور مثل: "5 طرق لزيادة الزيارات إلى موقعك"

- الاعتماد على التشويق وإثارة الفضول حيث نحاول تشويق القارئ لمتابعة معلومة خفية عن موضوع مثير. مثلاً: "ما لا تعرفه عن فيروس كورونا".

- استخدام كلمة "كيف" السحرية التي تثير فضول القرّاء لمعرفة شيء ما من خلال المقال. مثلا: "كيف أنظّف السجادة في المنزل".

- استخدام أسلوب الاستفهام والسؤال الذي يجذب القرّاء ويزيد من نسبة المشاهدة وفقاً لبعض الإحصاءات. مثل على ذلك: "ما هي أصغر دولة في العالم؟".

كيف نختار أفكاراً للمقالات؟
إيجاد مواضيع جديدة تستحوذ على اهتمام الجمهور يشكل تحدياً في كثير من الأحيان لكن يمكن أن نستعين بما يلي من نصائح عرضتها خضير:

- الاطلاع ومتابعة الأخبار اليومية في مختلف المجالات

- متابعة النقاشات الدائرة على وسائل التواصل الإجتماعي

- متابعة المحتوى الموسمي والرائج مثل المناسبات والأعياد والمواضيع الرائجة (Trending)

- متابعة مواقع الأسئلة والأجوبة

- استخدام مربع البحث في جوجل

- متابعة مواقع المنافسين والمواقع الأخرى في نفس مجالنا

كيف نميّز المحتوى المُتقن كتابياً؟
لنحصل على محتوى متقن ومتميّز، يجب أخذ ما يلي بعين الاعتبار:

- الإلمام باللغة وتقديم محتوى ذا جودة خال من الأخطاء الإملائية واللغوية

- اختيار العناوين المناسبة والجاذبة

- اعتماد اسلوب جميل ومتسلسل يجذب القارئ

- اتباع الأساليب الصحيحة لكتابة محتوى الإنترنت كما ذكرنا سابقاً

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.