المؤثّر الافتراضي Meta-fluencer

حسام خطّاب -عمرها في مقتبل العشرينيات، هنديّة الأصل وتعيش في مومباي. حسابها على الإنستغرام أنشئ قبل شهرين ونيّف، واليوم لديها أكثر من ثلاثين ألف متابع. تنشر دوريًّا عن الأزياء ومغامراتها في العالم. الفارق هو أنّها ليست حقيقية مع أنّ ملامحها المتقنة تشي بعكس ذلك. هي مصنوعة تمامًا عبر البرامج والخوارزميات، وتعتبر مثالًا صارخًا على مفهوم Meta-fluencer. أو بكلمات أخرى، المؤثر الافتراضي في عالم الميتافيرس.

الميتافيرس قدّم خلال الفترة الماضية نتائج مبشرة جدًا لبعض العلامات التجارية الفارهة. معرض غوتشي الأخير على منصة Roblox زاره حوالي ٢٠ مليون شخص، وفي الأيام القادمة سيعقد أسبوع الأزياء الأوّل على منّصة Decentraland. التسويق عبر المؤثرين مهم اليوم، وكون عالم الميتافيرس جذب الأنظار، برزت الحاجة إلى مؤثرين افتراضيين.

مفهوم المؤثر الافتراضي ليس جديدًا، وإنما حظي باهتمام أكبر في الفترة الماضية. وهو قد يكون على عدة أشكال؛ علامة تجارية تصنع أفاتارها المخصص لمنتجاتها، أو توأم افتراضي لمؤثر حقيقي، أو مؤثّر افتراضي مصنوع من جهة تسويقية لاستغلالها في عرض المنتجات للشّركات المختلفة. النّوع الأخير ربما يكون الأهمّ لأنّه يخلق فرصًا استثمارية غير معقولة. شركة ما تصنع شخصية افتراضية ما، وتنشئ لها حسابات موثّقة على وسائل التّواصل الاجتماعي، وتعمل على بناء هويّة رقمية لها. بعد زيادة المتابعين، يبدأ قطف الثمار. وهو ما تمثله الشخصية الهندية الظّاهرة في الصورة.

من أهمّ المؤثرين الافتراضيين شخصية اسمها Lil Miquela، ولديها اليوم ثلاثة ملايين متابع. أيّ إعلان تروجه هذه الشخصية الافتراضية على حساباتها، الثمن يكون أكثر من ٨٥٠٠ دولارا للمنشور الواحد. وهناك شخصية افتراضية أخرى اسمها Shudu، ولديها أكثر من ٢٠٠ ألف متابع. وفق تقدير شركة Gartner، مع حلول عام ٢٠٢٥ مديرو التسويق سيخصّصون ثلاثين بالمائة من ميزانية تسويق المؤثرين للمؤثر الافتراضي.

لماذا المؤثر الافتراضي؟

-العلامات التجارية لها سيطرة كاملة على هويّة المؤثر الافتراضي، وبالتّالي تشكيلها كما أرادوا لزيادة إقناع الناس بمنتجاتها.

-لا حدود فيزيائية أو تقنية. يمكنه السّفر أينما شاء وحينما أراد مصنعوه، وكذلك يمكن صنع البيئة المحيطة بالكامل وبسهولة عبر البرامج والخوارزميات.

-أقلّ خطورة من المؤثّر الحقيقي. هناك سيطرة كاملة على تصرفات وأقوال المؤثر الافتراضي، وبالتالي هفوات شبه معدومة مقارنة بنظيره البشري.

-مصدر قلق أقل، حيث إنّ تشكيله جاء حسب رغبة المصنع.

- إقبال أعلى من Generation Z و Generation Alpha المولودين في نهاية التسعينيات وما تلاها من سنوات.

-المؤثّر الافتراضي لا يشيخ ولا يكبر في العمر، وعمره الزمني أطول من المؤثّر الحقيقي.

مفهوم المؤثر الافتراضي ليس جديدًا، وإنما حظي باهتمام أكبر في الفترة الماضية

المؤثّرة الافتراضية Kyra

ما نراه في الصّورة هو فقط البداية. خطّة الشّركة المصّنعة في إضافة لمسات الذكاء الاصطناعي على الشّخصية، بحيث يمكنها أن تفكر وتدرس المحيط وتصنع المحتوى وحدها. الرّؤية لشخصية Kyra أن تكون متحدّثة محفّزة Motivational Speaker في عالم الميتافيرس، وممثلة، وربما مغنية. كما أسلفنا، لا حدود لطاقات المؤثّر الافتراضي طالما التكنولوجيا تدعم ذلك.

المؤثّر الافتراضي له جانبان؛ جيّد وسيء. الجيّد أوردناه سابقًا، أما السّيء هو فكرة انعدام التّواصل البشري، وفي خلق واقع مزيّف يغيّر الأفكار والأهواء وفق رغبة المصنع. في نهاية الحال، هو شخصية افتراضية يمثّل من خلفه مهما زاد ذكاؤه. ما يجعل عالم المؤثّرين مؤثرًا هو تلك التصرفات الإنسانية لا غيرها. المؤثّر الافتراضي له محاذيره، وما زال يفتقد لمعايير أخلاقية تضبط استغلاله في السوق. القادم مشوق ومخيف في الآن ذاته، والأيام وحدها القادرة على الحكم.

بطاقات أمنية الالكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.