القطاع المصرفي والذكاء الاصطناعي: رؤية وإستراتيجية متكاملة لتطوير القطاع

يُعد التحوّل التكنولوجي الذي يشهده عالمنا اليوم بمثابة الثورة الحقيقية ذات التأثيرات الكبيرة على النظام الحياتي والعملي كما الثقافي للإنسان. فتعمد مختلف القطاعات، أكانت كبيرة أو صغيرة، إلى مواكبة هذا التطور من خلال التركيز على الرؤية المستقبلية لهذا القطاع ووضع إستراتيجية متكاملة للوصول إلى الهدف المنشود. أحد أهم القطاعات هو القطاع المصرفي الذي يعتبر من الأقوى في العالم والأكثر تأثيراً على حركة الأسواق المالية والاقتصادية، والذي بدوره بدأ بتغيير طريقة عمله من خلال إدخال الذكاء الإصطناعي كالروبوتات وغيرها من التقنيات ذات قدرات تواصلية مهمة.

للذّكاء الاصطناعي فوائد رئيسة في القطاع المصرفي تندرج تحت أربعة عناصر:
إنخفاض التّكاليف:

تعاني جميع القطاعات اليوم من ارتفاع تكاليف الإنتاج مقابل إنخفاض التّصريف والإيرادات بسبب الوضع الاقتصادي العالمي، والقطاع المصرفي ليس ببعيد عن هذا الأمر. فالذّكاء الإصطناعي يساهم في الحد من هذه التّكاليف ويعمل على تخفيضها بطريقة مباشرة أو غير مباشرة من خلال الاستغناء عن اليد العاملة البشريّة وتطوير البرامج، أو من خلال إبقاء العاملين على علم بأحدث التّغييرات التّنظيميّة لإكتساب الوقت من خلال التّقارير الفوريّة.

تخفيف المخاطر:

تعمد مصارف اليوم على تقوية البرامج التي تعمل لحماية الأنظمة المصرفية من السرقة نظراً إلى إرتفاع نسبة السرقات والإستيلاء عليها وعلى أموال الزبائن. والمخاطر لا تكمن فقط بالبرامج، بل أيضاً في الأخطاء المقصودة والغير مقصودة التي يتسبب بها الموظف والتي بإمكانها أن تلطخ سمعة المصرف. هنا يأتي دور الذكاء الاصطناعي الذي يساعد على تدارك المخاطر بسرعة أكبر وفي الأوقات الحساسة وحماية البرامج المالية من السرقة أو التلاعب بها بفضل برمجة هذه الأجهزة الذكية للتصدي إلى مثل هذه الأعمال.

القطاع المصرفي والذّكاء الاصطناعي
زيادة الإيرادات:

إن التطور الحاصل سيؤدي إلى صرف عدد من الموظفين العاملين في القطاع المصرفي وإستبدالهم بالآلات الذكية والروبوتات التي ستتفوق على الإنسان من خلال السرعة. كما من الممكن دمج عدد من الأعمال لتصبح ذات وجهة واحدة لا تتطلب الكثير من العناء، وبالتالي سترتفع الإيرادات بشكل تلقائي نظراً إلى تخفيف المصاريف على الرواتب، تسريع في طلبات الزبائن والإنتهاء منها وبالتالي خلق الثقة بين المصرف والزبون.

 تحسين تجربة العملاء:

لا يطلب الزّبائن والعملاء سوى شيء واحد، وهو إنجاز معاملاتهم بسرعة والتّأمين على أموالهم. وهذا الأمر يمكن أن يتحقق مع الذّكاء الإصطناعي. فمن المعروف أنّ هناك الكثير من العملاء لا يفقهون الكثير عن البرامج المصرفيّة نظراً إ لصعوبة فهم الاقتصاد المالي من قبل غير المتخصصين. وبالتّالي، الإستعانة بالذّكاء الإصطناعي من خلال التّطبيقات سيساهم في فهم هذه البرامج وتحسين تجربة العملاء وبناء الثّقة.

الذكاء الاصطناعي
إنّ تجربة الذّكاء الإصطناعي لا تقف فقط على هذه العناصر، بل تشمل أيضا تطبيقات الخدمة المصرفيّة وهي:

التحليل: من أهم الأعمال المصرفيّة هي تلك المتعلقة بالتّحاليل ودراسة كل الإحتمالات الواردة في العالم المالي. فالذكاء الإصطناعي بإستطاعته تولي هذا الأمر نظراً إلى البرمجة الموجودة داخله التي تسمح له بتحليل كل المعلومات المتوافرة في ثوانٍ ودقائق معدودة ، كما أن بإمكانه معرفة وإيقاف المخاطر قبل حدوثها.

برامج الدردشة: وهي عبارة عن خدمة تتفاعل مع العملاء مثل الإنسان، فتجيب عن كافة الأسئلة لا سيما فيما يتعلق بالتوجه المالي للعملاء عن طريق الرسائل النصية أو الصوتية.

الذكاء الاصطناعي

كتابة التقارير: وتعتبر من أصعبها نظراً إلى أهميتها وأهمية المعلومات التي توفرها. فأثبتت الدراسات أن بإمكان الذكاء الإصطناعي تجميع كافة المعلومات والبيانات وكتابة تقرير مفصل عن الوضع المالي (كما في المصارف) والتركيز على النقاط الرئيسة للتقرير.

يشهد القطاع المصرفي ثورة تكنولوجية مهمة، وإن كانت لا تزال في بدايتها. فالمستقبل هو للتكنولوجيا وبخاصة الذكاء الاصطناعي، الذي من شأنه إحداث نقلة نوعية في كافة المجالات وخلق مجالات جديدة للإنسان لتطويرها والعمل بها.

U5G

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *