التقنيات الناشئة والإنتاجية الاقتصادية

حسام خطّاب - لسنوات كان يعتقد على نطاق واسع أن التكنولوجيا السحابية والذكاء الاصطناعي وغيرها من التقنيات الناشئة ستزيد من الإنتاجية الاقتصادية، وهو ما زاد في الاستثمارات وفي إنفاق الشركات. النتائج كان متوقع أن تعم على الاقتصاديات جميعها، وليس حصرا على شركات بعينها. المعضلة أن آثار ذلك ما زالت غير واضحة، والمأمول ما زال غير ملموسا.   

 

الإنتاجية والاقتصاد

الإنتاجية تعرف على أنها قيمة المنتجات والخدمات المنتجة في ساعة العمل، وقد انخفضت بحدة في أمريكا في الربع الأول من هذا العام. الآمال موجودة لزيادة الإنتاجية، وهذا بدوره سرّع الاستثمار وضخ الأموال في الحلول التكنولوجية خلال جائحة كورونا. النمو في الإنتاجية من وقت الجائحة قارب 1٪ سنويا.  

الاقتصاد لا ينمو فقط بزيادة الأموال والقوى العاملة، بل هناك عامل آخر وهو المهارات في خلق الإبداع وتطويره تجاريا، وبالتالي جعل الاستثمارات منتجة أكثر. وبالقياس، زيادة قليلة في الإنتاجية سيكون لها تأثيرات جمة على الثروات ومستوى حياة الفرد العادي بشكل عام. زيادة الإنتاجية سنويا واحد بالمائة حتى عام 2024، سيولد إضافة على دخل الفرد الأمريكي بمعدل 3500 دولارا.

الإنتاجية ليست دواء لكل علل الاقتصاد، وحتى لو كنا متفائلين حيال الموجة التكنولوجية الحالية، هذا لا يعني أن المنافع ستكون عامة ومشتركة بين جميع الأفراد. ولكن اقتصاد أقل إنتاجية يعني اقتصادا أقل حجما مع موارد أقل للتصدي للتحديات الاجتماعية. 

الإنتاجية الاقتصادية

لغز الإنتاجية هو محل نقاش وجدال بين الاقتصاديين. منهم من يرى أن الذكاء الاصطناعي كان له آثار مهمة، ولكنها ليست تحولية كحال ثورة الكهرباء والمحركات البخارية، وهو ما كان محبطا. بعضهم ما زال يعتقد أنها مسألة وقت، وأن التغيير الاقتصادي قد بدأ فعلا. ومن المحتمل أن ننتظر سنوات أخرى حتى نجد إجابة شافية للغز الإنتاجية.  

الرواد اليوم في المجال هم شركات كبرى وشركات ناشئة مدعومة بصناديق استثمارية. النتيجة الاقتصادية المحدودة ليست مفاجئة، لأن ثلاث أرباع الشركات الأمريكية هي شركات صغيرة عدد موظفيها أقل من عشرة. ومن الأسئلة المطروحة أيضا هو في مدى تقبل الموظفين ودعمهم للحلول التكنولوجية الحديثة.  

الذكاء الاصطناعي ومستقبل التوظيف

ليس من المتوقع أن يقلل الذكاء الاصطناعي من تعداد الموظفين، بل الراجح أنه سيغير أدوارهم وفي كيفية قياس أدائهم. سنحتاج إلى الوقت قبل انتشار التقنيات الناشئة وقبل أن يدرك السوق الطريقة المثلى لاستغلالها.

بعض الاقتصاديين يرى أن المحرك الكهربائي اكتشف في 1880، والمزايا الاقتصادية بدأت في الظهور في عام 1920. الحاسب الشخصي ظهر في عام 1980، والإنتاجية الاقتصادية ثارت بعد الاكتشاف بعقد أو أكثر. الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي زادت 80٪ في العام الماضي ووصلت إلى 115 مليار دولارا، ونتائجها ستحتاج إلى الوقت لا أكثر.  

المعضلة حمالة أوجه، وما يثيرها هو تواضع الأرقام الاقتصادية الكلية بحضرة الاستثمارات السخية والتطورات التكنولوجية الحاصلة. ليس هناك رأي حاسم جازم، والأنظار جميعها معلقة نحو المؤشرات الاقتصادية الشمولية. هل سنشهد نهضة اقتصادية عالمية شاملة أم ستبقى محدودة في أرقام بعض الشركات والأفراد هنا وهناك؟ المؤكد أنها اليوم لم تحدث، والإجابة الأكيدة في بطن السنوات القادمة.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.