الإمارات نقطة الإرتكاز نحو نشر اقتصاد المعرفة في المنطقة

ارتبط مسار المجتمع البشري بتطوُّر معارف الإنسان. إذ يحسب تطور أيّ مجتمع وفقاً لمستوى المعرفة بمعناها الشمولي، وهي بطبيعة الحال مرتبطة بجوانب الحياة المادية والاجتماعية والبيولوجية.

وهكذا، فإن أهمية المعرفة ليس بالأمر الجديد، بل ما هو جديد حجم تأثيرها على كافة أوجه الحياة في ظل الثورة التكنولوجية التي غيّرت وجه البشرية. فكان بروز اقتصاد المعرفة الذي شهد تطورات بوتيرة متسارعة وعلى نطاقٍ واسع، قابله إنطلاق السباق بين دول العالم لتعزيز الاقتصاد المحلي ليصبح تنافسياً عالمياً مبنياً على المعرفة والابتكار.

الإمارات

أدركت دولة الامارات العربية المتحدة، أهمية تحويل اقتصادها الريعي إلى اقتصاد قائم على المعرفة، بهدف تعزيز موقعها كمركز إقليمي وعالمي في مجال الأعمال والمال. واستشمرت إمارة دبي كل طاقتها من خلال "خطة دبي 2021" إلى جانب "استراتيجية دبي الصناعية 2030" ومعرض إكسبو دبي 2020" و "الحكومة الذكية"، ما أدى إلى فتح الباب على مصراعيه أمام القطاعات غير النفطية، فتراجع إسهام قطاع النفط إلى نسبة لا تتجاوز 1% في الإقتصاد.

قطار التكنولوجيا الذي انطلق في الإمارات ولا سيما في العاصمة أبو ظبي وفي إمارة دبي، يسير بخطواتٍ ثابتة وسريعة، وأتت نتائج الجهود التي بذلتها الدولة والقطاع الخاص كبيرة وواعدة جداً. إذ احتلت الإمارات المرتبة الثانية على مستوى العالم في مجال تحسّن الخدمات الإلكترونية. ووفقاً للجدول الزمني لتنفيذ " برنامج محمد بن راشد للتعلم الذكي" ستكون جميع مدارس الإمارات ذكية بحلول العام المقبل 2019، ناهيك عن الإنجازات والتحولات التكنولوجية في قطاعات النقل والمصارف والسياحة والتجارة والطب وكافة القطاعات الأخرى من دون استثناء.

تطور دبي

فدولة الإمارت ركزت على الاستثمار في تطوير البنية التحتية منذ عقود، لتحتل اليوم الترتيب الأول عالمياً ضمن محاور "جهوزية قطاع التكنولوجيا" حسب تقرير التنافسية العالمي الأخير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي "دافوس" في سويسرا.

وبلغت نسبة استخدام الانترنت في الإمارات 99% من إجمالي عدد السكان. وباتت التكنولوجيا المكوّن الرئيس في استراتيجية التنوع الاقتصادي في دولة الإمارات وهذا الأمر شكل جاذباً لكبرى الشركات العالمية لاتخاذ دبي مركزاً إقليمياً لأعمالها في المنطقة العربية وشمال افريقيا.

يؤكد الخبراء أن مسيرة التحول الرقمية باتت وسيلة لخفض التكاليف على مستوى ميزانية الدول على المدى الطويل، وتلعب دوراً محورياً في تحفيز إنتاجية الموظفين ودفعهم نحو الابتكار والإبداع. تجربة الإمارات مثالٌ نجاح يجب أن يشكل حافزاً للدول، لا سيما العربية لاستخدام قطار التكنولوجيا والمعرفة كوسيلة لتحقيق التنمية على كافة الصعد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.