رسوم الذكاء الاصطناعي

وصل الأمر لمحرّكات البحث!

هذا التطوّر الجديد في استراتيجية جوجل ينضم إلى توجّه أوسع يتبنّاه عدد متزايد من شركات التكنولوجيا لفرض رسوم على ميزات معيّنة أو خدمات محددة، أهمها رسوم الذكاء الاصطناعي. فبعد أن بدأت منصّات التّواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وX في فرض رسوم على بعض المحتوى أو الخدمات المقدّمة، يبدو أن محرّكات البحث أيضاً تسلك هذا المسار. هذه الخطوة تعكس تحولاً في استراتيجيّات الشّركات التّقنية لاستكشاف مصادر جديدة للعائد المالي وتحويل الخدمات الحرّة إلى مصادر دخل مستدامة.

باعتبارها الرائدة في مجال البحث عبر الإنترنت، تستكشف جوجل الآن طرقاً جديدة لتعزيز تجربة المستخدمين وتحقيق العوائد المالية. واعتباراً من النّقطة التي بدأت فيها كشركة تقدّم خدمة بحث مجانيّة مدعومة بالإعلانات، فإن الانتقال إلى فكرة تقديم ميزات مدفوعة – رسوم الذكاء الاصطناعي – يمثّل تحوّلاً كبيراً في استراتيجيّة الشّركة.

ما قصّة اشتراكات الذكاء الاصطناعي على جوجل؟

شخصان يتحاوران بالذكاء الاصطناعي

تفكّر جوجل في إطلاق ميزات مدفوعة “مميّزة” مدعومة بالذّكاء الاصطناعي، وهو تحوّل كبير لنموذج عملها الأساسي في مجال البحث. سيمثّل هذا الإجراء المرة الأولى التي تفرض فيها جوجل رسوماً على تحسينات منتج البحث الرئيسي لديها، الذي كان مجانياً ومدعوماً بالإعلانات منذ بدايته وصولاً إلى فرض رسوم الذكاء الاصطناعي.

وتدرس الشّركة التكنولوجيّة بعد مسألة رسوم الذكاء الاصطناعي العديد من الخيارات، مثل دمج بعض قدرات البحث التي تعمل بالذكاء الاصطناعي في خدمات الاشتراك المميزة مثل Google One وWorkspace ، حيث يقوم المهندسون بتطوير هذه الميزات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، لكن لم يحدّد المسؤولون بعد الخطط النّهائية لتوقيت الإطلاق أو التّسعير.

في حين أن البحث التقليدي على الويب من جوجل سيظلّ مجانياً ومدعوماً بالإعلانات حتى بعد فرض رسوم الذكاء الاصطناعي، سيحصل المشتركون على وصول إلى نتائج بحث متقدّمة تم إنشاؤها بواسطة الذّكاء الاصطناعي وإمكانيّات أخرى. تمثّل هذه “الحواجز” المدفوعة تحولاً لجوجل في محاولتها استيعاب ثورة الذكاء الاصطناعي بينما تحمي أعمال “الإعلانات” السّنوية التي تبلغ 175 مليار دولاراً من التّشويش المحتمل.

رسوم الذكاء الاصطناعي لجوجل وموقفها من شات جي بي تي

إثر نجاح شات جي بي تي الهائل في نهاية عام 2022، دفع جوجل إلى تسريع العمل على نشر تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. قدرة شات جي بي تي على توفير إجابات شاملة للاستفسارات تشكل تهديداً للأهمية ونموذج الإعلانات لصفحات نتائج محرّكات البحث التقليدية ومنها جوجل.

استجابة لذلك، بدأت جوجل في اختبار محدود لـ “تجربة البحث التكراري المدعومة بالذكاء الاصطناعي” في عام 2022، حيث قدّمت لبعض المستخدمين ملخصات إجابات محدّثة بالذّكاء الاصطناعي بجانب روابط الويب والإعلانات. ومع ذلك، كانت بطيئة في إطلاق هذه القدرات المكلفة والتي تتطلب موارد كبيرة على نطاق واسع.

بعد اشتراكات الذكاء الاصطناعي لجوجل، ما القادم؟

يحذر المحللون من أنه إذا كان يستطيع الذكاء الاصطناعي لجوجل الإجابة بشكل كامل على الاستفسارات دون الحاجة إلى النقر على المواقع الخارجية، فقد يقوّض الإيرادات الإعلانيّة التي تدفعها حركة المرور على المواقع. كما يقلق الناشرون أيضاً من فقدان أعداد الزوّار إذا استخرج الذكاء الاصطناعي المحتوى من صفحاتهم.

بينما لم يؤدّ تكامل شات جي بي تي في بينغ من مايكروسوفت إلى زيادة كبيرة في حصّة السّوق البحثيّة الصّغيرة لديها، تهدف جوجل إلى تنقّل التهديدات وفرص الذكاء الاصطناعي بحكمة. وتقول الشركة أنّها ستواصل تحسين البحث بقدرات الذكاء الاصطناعي، على الأرجح من خلال تحسينات تدريجيّة مجانيّة ومدفوعة.

وفي ختام هذا المقال الذي قمنا بترجمته نقلاً عن europeanbusinessmagazin، يُظهر الانتقال نحو فرض رسوم على ميزات مميزة في محركات البحث تطوراً استراتيجياً مهماً في عالم التكنولوجيا. إن هذه الخطوة لا تعكس فقط استجابة الشركات للتغيّرات في سوق الإعلانات واحتياجات المستخدمين، بل وتحدد أيضاً الطّريق لتحويل الابتكار التكنولوجي إلى مصادر دخل مستدامة في المستقبل. بالتأكيد، ستتطلّب هذه الخطوة توازناً دقيقاً بين تلبية احتياجات المستخدمين والحفاظ على استدامة الأعمال التجارية، وتوجيه التّكنولوجيا نحو تحقيق أقصى فائدة ممكنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *