رسالة حب زعزت أمن بنية الاقتصاد المعلوماتي

ويبقى الهاجس كيفية تحقيق الأمان لمستخدمي الإنترنت حول العالم

تعاني بنية الاقتصاد المعلوماتي من هاجس القرصنة الإلكترونية التي تسبب خسائر سنوية تقدر بتريليون دولار، وهو رقم تقريبي ومن الممكن أن يتضاعف، إذ تخفي العديد من الشركات خسائرها المادية التي تتسبب بها القرصنة والجريمة الإلكترونية.

 في العام 2000 انتشر أول فيروس عالمي استحدثه طالب فلبيني، رسالة تحمل عنوان "أحبك...I Love You" كانت كفيلة بإصابة ملايين أجهزة الكمبيوتر حول العالم والتسبب بخسائر بمليارات الدولارات، كما أظهرت جهل المستخدمين وطبيعة الشبكة العنكبوتية. لكن من جهة أخرى، ساهم هذا الفيروس في تعميم برامج مكافحة الفيروسات المعلوماتية.

منذ ذلك التاريخ، شكل هاجس القرصنة الإلكترونية كابوساً لمستخدمي الإنترنت وبالأخص قرصنة كلمات المرور وما ينتج عن ذلك من تسريب بيانات حساسة تتعلق بأمور وحياة المستخدمين الشخصية وحساباتهم المصرفية وغيرها من المعلومات الحساسة.

security

فلقد كشفت العديد من عمليات القرصنة اتجاه المستخدمين إلى كلمات مرور سهلة يمكن التنبؤ بها، أو وقوعهم في فخ رسائل وروابط مشبوهة، أو عدم استخدامهم برامج حماية كافية في أجهزتهم. ويستخدم القراصنة برامج تقوم بشكل آلي بتجريب عدد غير محدود من توليفات الحروف والأرقام والرموز، كما تجرب كلمات قواميس ومعاجم بأكملها بهدف التمكن من سرقة كلمات المرور للمستخدمين وحساباتهم الإلكترونية. لذا تنتشر آلاف التوصيات حول اختيار كلمات المرور الآمنة ومراعاة  اختيار كلمة مرور معقدة لا توجد في القواميس والمعاجم اللغوية ولا يقل طولها عن ثمانية حروف. وأن تشتمل كلمة السرّ أرقاماً ورموزاً أخرى موجودة على لوحة المفاتيح، إلى جانب تجنب الأسماء المألوفة وتغيير كلمات المرور بعد انقضاء فترة معينة على إنشائها واستخدامها، لأن الكثير من برامج الحاسوب تتذكر كلمات المرور بشكل آلي بعد استخدام كلمة المرور لمدة نصف سنة.

القرصنة

وعلى الرغم من انتشار كل هذه المحاذير، إلا أن ذلك لم يغيّر من واقع الحال، ولم يقلل من انتشار القرصنة الإلكترونية، ما دفع الشركات التقنية إلى البحث عن إيجاد بديل أكثر أمناً، والسماح لبعض متصفحات الويب الأكثر شيوعًا بالتخلص من كلمات المرور، إذ أطلقت منظمات معايير الإنترنت مواصفات جديدة لمعيار يسمح لمتصفحات الويب ومواقع الويب بدعم طرق التشفير البيومترية بدلاً من كلمات المرور. المعيار الجديد يدعى WebAuthn، وهو عبارة عن واجهة برمجة تطبيقات يجعل من السهل تقديم بيانات اعتماد تشفير فريدة  لكل موقع، ويمكن لمطوري الويب دمج هذا المعيار في مواقعهم على الويب والسماح لأجهزة ومستشعرات قراءة بصمات الأصابع والماسحات الضوئية مثل جهاز Face ID بالتعرف على هوية الشخص. وقد تؤدي هذه الخطوة تقنياً إلى إنشاء شبكة إنترنت أكثر أمانًا، بعد أن أثبتت كلمات المرور بأن وحدها ليست بالضرورة ضمانة مناسبة للحفاظ على البيانات.

قد لا نتمكن من التخلي بسهولة عن جميع كلمات المرور الخاصة بنا، ولكن يمكن للتكنولوجيات الجديدة أن تتيح الاعتماد على تسجيلات الدخول البيومترية الأمر الذي يمهد الطريق لانتشار بدائل لكلمات المرور تؤمن الأمان الذي يصبوا إليه مستخدموا الشبكة العنكبوتية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.