تأثير العمل لساعات طويلة على الدماغ والجسد

هل تعمل لأكثر من 40 ساعة في الأسبوع الواحد؟ وفقاً للأبحاث العلمية فإن تأثير العمل لساعات طويلة في دخلك المادي مساوٍ للآثار السلبية طويلة الأمد التي ستترتب على صحتك الجسمانية والعقلية، إليك ما يحدث لجسمك ودماغك بعد العمل لأكثر من 40 ساعة في الأسبوع.

فتاه متأثرة بالعمل

ترتفع نسبة خطر الوفاة من سكتة دماغية أو نوبة قلبية

يمكن أن يكون تأثير العمل لساعات طويلة خطراً جداً وفي بعض الأحيان قاتلاً. وفقاً لدراسة أجرتها منظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية في عام 2021، كان العمل لساعات طويلة (والتي حددتها الدراسة على أنها أكثر من 55 في الأسبوع) سبباً في وفاة 745,000 شخص بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية في عام 2016 فقط.

ارتبط العمل لمدة 55 ساعة أو أكثر في الأسبوع بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 35% وزيادة خطر الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 17% مقارنة بالعمل من 35 إلى 40 ساعة في الأسبوع، "ساعات العمل الطويلة يمكن أن تتسبب بشكل مباشر بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق زيادة الإجهاد الذي يتلف الخلايا في الدماغ والقلب"، قال ذلك فرانك بيغا، المسؤول الفني لمنظمة الصحة العالمية، وأضاف قائلاً "يمكن أن تتسبب أيضاً بشكل غير مباشر بتلك الأمراض عن طريق إثارة استجابات سلوكية خطرة، مثل عدم توفرالوقت لممارسة التمارين الرياضية، أو اتباع نظام غذائي غير صحي، أو النوم لساعات غير كافية".

ينصح فرانك أولئك المضطرين للعمل لساعات طويلة بتكريس ساعات عمل صحية من خلال الاتفاق والمفاوضات مع الزملاء في العمل، كما أن لنقابات العمال والحكومات وأصحاب المشاريع دوراً مهماً يلعبونه ويتمثل بمراقبة ساعات العمل للموظفين للتأكد من عدم تجاوز الكم الصحي لذلك.

يرتفع خطر الإصابة أثناء العمل

العمل لساعات طويلة يعرضك أيضاً بنسبة أكبر للإصابات أثناء العمل، في إحدى الدراسات التي نظرت في 110,236 سجل وظيفي من عام 1987 إلى عام 2000 باستخدام الدراسات الاستقصائية الطويلة، ارتبط العمل لمدة 12 ساعة يومياً بزيادة معدل المخاطر بنسبة 37% في حين ارتبط العمل لمدة 60 ساعة على الأقل في الأسبوع بزيادة معدل المخاطر بنسبة 23%.

تتأثر الصحة النفسية سلباً

عندما تستمر في التضحية بحاجتك إلى الراحة من أجل الاستمرار في العمل، يمكن لذلك أن يؤثر سلباً على نفسيتك. نظرت إحدى الدراسات التي نشرت عام 2020 في مجلة PLOS One إلى العمال الكوريين في العشرينيات والثلاثينيات من العمر الذين يعملون لأكثر من 60 ساعة في الأسبوع، ووجد البحثون أنه كلما طالت مدة عمل هؤلاء الموظفين، زادت مستويات التوتر والاكتئاب والتفكير في الانتحار.

شخص مرهق

يتأثر النوم بشكل كبير

عندما تسهر حتى وقت متأخر من أجل الوفاء بالموعد النهائي لتسليم المهمة لرئيسك، فإن نومك هو الذي يدفع الثمن. في مراجعة ل200 دراسة منذ عام 1998 إلى عام 2018، خلص الباحثون الذين يكتبون في المجلات الدولية للبحوث البيئية والصحة العامة إلى أن "مدة النوم القصيرة هي المشكلة التي يجب أن ننتبه لها بشكل أساسي عند التحدث عن ساعات العمل الطويلة"، ذلك لأن النوم أمر بالغ الأهمية لراحتنا الجسدية وليس من الرفاهيات.

عندما تحصل على أقل من ست ساعات من النوم في الليلة الواحدة، ستشعر بالغضب والتوتر في اليوم التالي، كما أن الدراسات تؤكد على أن الشخص يصبح أكثر تشتتاً وقلقاً وسريع الانفعال وعرضة للمخاطر بشكل أكبر عندما تكون ساعات نومه غير كافية.

يصبح الشخص أقل كفاءة في وظيفته

الحقيقة أن العمل لساعات أطول لا يؤدي إلى عمل أفضل، بل على العكس تماماً. أجرى البروفيسور مورتن هانسن وهو أستاذ في جامعة كاليفورنيا في بيركلي دراسة استقصائية لمدة خمس سنوات شملت 5,000 موظف ومديرفي مختلف المجالات، ووجد أن العمل بين 30 و50 ساعة يمكن أن يحسن من أداء الشخص، ويؤدي العمل لأكثر من 50 ساعة لتراجع الأداء الوظيفي أو ثباته على حاله، بينما أن نتائج من يعملون لأكثر من 65 ساعة في الأسبوع أظهرت انخفاض حاد بمستوى الأداء الوظيفي.

قد يعاني الموظفون في العمل لساعات طويلة من التعب والإجهاد الذي لا يقلل من إنتاجيتهم فحسب، بل يزيد أيضاً من احتمال حدوث أخطاء وحوادث وأمراض تفرض تكاليف إضافية على صاحب العمل. خلاصة القول، أن مطالبة الموظف بالعمل لفترات أطول لا يؤدي بالضرورة إلى نتائج أفضل، لكنه من المؤكد أنه سيعرض صحته للخطر.

المصدر: Huffpost

بطاقات أمنية الالكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.