الاتصالات في الظروف الاستثنائية.. كيف نحافظ على “عصب الحياة”؟

إبراهيم المبيضين - الغد - أكّد خبراء أن خدمات الاتصالات والإنترنت بكل تقنياتها لم تعد من كماليات الحياة وإنما أصبحت ضرورة كالمياه والكهرباء، مشددين على أن هناك مسؤوليات كبيرة تقع على الشركات المشرفة على هذه الخدمات والحكومة والجهات المعنية في القطاع لادامتها في كل الظروف وخصوصا الحالات الاستثنائية مثل انقطاع الكهرباء الجمعة الماضية.

وطالب الخبراء بإيجاد إدارة أزمات خاصة في القطاع وخدمات الاتصالات في المملكة، ووجود خطة مخاطر وطوارئ حاضرة لكل الظروف وخصوصا أن الاتصالات والإنترنت أصبحت "عصب حياة" وان هذه الإدارة والخطة تتعاظم أهميتها مع زيادة ارتباط الناس بالشبكة العنكبوتية.

ولفتوا إلى أهمية زيادة تفعيل مفهوم الشراكة بين القطاعين الخاص والحكومي في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وخصوصا أن بعض الظروف الصعبة قد تنتج عن أسباب خارجة عن إرادة الشركات المزودة للاتصالات مثل ظرف انقطاع الكهرباء يوم الجمعة الماضية.

الاتصالات في الظروف الاستثنائية.. كيف نحافظ على “عصب الحياة”؟

وأكّد الخبراء أهمية وجود إجراءات وخطط استباقية وخطط بديلة حاضرة بشكل دائم لمواجهة أية مخاطر يمكن أن تتعرض لها خدمات الاتصالات، وخصوصا أن هناك تهديدات مستمرة في جميع أرجاء العالم تتمثل في القرصنة والتهديدات الأمنية وعمليات القرصنة التي لا تتوقف والتي يمكن أن تلحق آثار اقتصادية وسلبية على جميع القطاعات.

خدمات اختبار الاختراق من أمنية.. أعلى درجات الحماية من البرمجيات الخبيثة (Malware)

ويأتي حديث الخبراء بعد تصريحات رئيس هيئة تنظيم قطاع الاتصالات د.غازي الجبور الذي أشار إلى أن حادثة انقطاع الكهرباء يوم الجمعة الماضية لساعات أثر سلبا على خدمات الإنترنت الثابتة التي تعطلت سواء من خلال أنظمة الفايبر أو الإنترنت اللاسلكي الثابتة أو الخدمات المتنقلة من خلال الفايبر، مما أثر على قرابة مليون مشترك بشكل مباشر.

وتضم قاعدة اشتراكات الخلوي في الأردن 7 ملايين مشترك فيما يزيد عدد مستخدمي الإنترنت عن 8 ملايين أكثرهم يستخدم الإنترنت المتنقل عبر الهواتف الذكية.

الاتصالات في الظروف الاستثنائية.. كيف نحافظ على “عصب الحياة”؟

مصادر متطابقة في شركات الاتصالات الرئيسية العاملة في السوق المحلية أكدت أن تأثر مليون مشترك جاء نتيجة اعتماد خدمات الاتصالات والإنترنت الثابت على وجود الكهرباء في منازل ومواقع المشتركين لان هذه الخدمات تعتمد على أجهزة رواتر وأجهزة تعتمد على الكهرباء وهو أمر خارج عن إرادة الشركات، مؤكدة أن تفعيلها لخطط الطوارىء وتشغيل مولدات الكهرباء والبطاريات كان مهما لادامة خدمات الخلوي والصوت وإدامة عمل المحطات الخلوية.

كما أكّدت المصادر أن خططها للطوارئ موجودة وحاضرة وطبقت في حالات وظروف صعبة كثيرة مثل الأوضاع الجوية الصعبة كالثلوج وانقطاعات كوابل الاتصالات والإنترنت الدولية وانقطاعات الكهرباء العامة أو الجزئية، مشيرة إلى أهمية العنصر البشري ايضا المتمثل بالفرق الهندية الموجودة في الشركات والتي تركز عليها وتستثمر بها على الدوام.

وفي هذا الاطار، قال الجبور إن "دراسة الهيئة لما حدث يوم الجمعة الماضية أظهر أن خدمات الاتصالات المتنقلة سواء كانت صوتية أو إنترنت متنقل قد استمرت بالعمل ولكن بمؤشرات جودة أقل نظرا لخاصية التشاركية، حيث أن قوة التنزيل (Download) قد انخفضت بالنسبة لما قبل العطل بنسب تتراوح ما بين 15 % إلى 50 % وانخفض معدل التحميل (Upload) بنسبة تراوحت من 8 % إلى 21 %، علماً أن المحطات الأرضية قد تعطلت بنسبة 30 % إلا أن طبيعة تبادلية التغطية بين المحطات الارضية أتاحت استمرارية خدمات الاتصالات ولكن بجودة وأداء أقل نسبياً".

الاتصالات في الظروف الاستثنائية.. كيف نحافظ على “عصب الحياة”؟

وأكّد الجبور بهذا الخصوص أن خطة المخاطر التي طبقتها الشركات الثلاث زين وأورانج وأمنية خلال الانقطاع كانت مرضية لحد ما، إلا أن الهيئة سوف تقوم بمراجعة خطة المخاطر مع المشغلين الثلاثة والتأكيد على ضرورة توفير جميع ما يُتطلب لأدامة خدمات الاتصالات وتحت أي ظروف مستقبلا.

وأكّد ممثل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في غرفة تجارة الأردن م.هيثم الرواجبة، أن خدمات الاتصالات والإنترنت والتقنية اليوم هي "عصب الحياة" و"محرّك" لجميع القطاعات الاقتصادية وتسيير أمور الناس الحياتية والعملية، لا بل هي أساس للأمن الوطني وعليه يجب دائما الانتباه والعمل على ادامتها حتى نتأثر سلبيا اجتماعيا واقتصاديا وعلى كافة الأصعدة.

وأشار الرواجبة إلى الدور الذي لعبته خدمات الاتصالات والإنترنت في الظروف الصعبة المتمثلة بجائحة كورونا منذ العام الماضي حيث كانت خدمات الاتصالات والإنترنت هي الوسيلة الاساسية للتواصل والعمل عن بعد والتعليم عن بعد، وخدمات التوصيل والصحة وادامة الحياة الاقتصادية.

وقال الرواجبة "حادثة يوم الجمعة تسلط الضوء على أهمية الاتصالات والإنترنت أيضا، وادامة الحياة، وبان الأثر الاقتصادي لمثل هذه الحادثة سيكون كبيرا وكارثيا لو تعطلت الخدمات في يوم دوام عادي وخصوصا مع ارتباط خدمات الحكومة والقطاع الاقتصادي مثل البنوك والمصانع والقطاعات التجارية بشبكة الإنترنت".

وطالب الرواجبة بتفعيل مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإيجاد خطة طوارئ وإدارة أزمات خاصة بالقطاع لايقاف أو متابعة أية تأثيرات سلبية لحوادث قد تعطل خدمات الاتصالات مثل الكوارث الطبيعية والظروف الجوية وانقطاعات الكهرباء والتهديدات الأمنية المتمثلة بالقرصنة لتقليل آثار هذه الظروف التي يمكن أن نتعرض لها في كل الأوقات.

وأكد أهمية دعم شركات الاتصالات ومساعدتها على الاستثمار بقوة في القطاع لتقديم أفضل الخدمات من جهة ولادامة خدماتها من جهة أخرى، لافتا إلى أهمية دفع وتشجيع الشركات والقطاع الخاص للاستثمار في التوجهات التقنية الحديثة مثل الجيل الخامس وإنترنت الأشياء وغيرها من التوجهات الحديثة التي تتزايد معها أيضا أهمية الحماية والادامة لخدمات الإنترنت لان كل هذه التوجهات والتطبيقات تعتمد على الإنترنت كأساس.

المدير التنفيذي للجمعية الأردنية للمصدر المفتوح "جوسا" عيسى محاسنة يرى بان الاتصالات هي اليوم "بنية تحتية حرجة" كونها تحرك حياتنا وأي تعطل فيها سيعطل حياتنا ويلحق بنا خسائر كبيرة أو يفوت علينا فرصا كبيرة، في ظل دخولنا عصر الاقتصاد المعرفي والثورة الصناعية الرابعة التي تعتبر الإنترنت أساس لها.

ويقول محاسنة بأن كل هذا الاندماج والاعتماد على الاتصالات والإنترنت يلقي بمسؤوليات كبيرة على أطراف متعددة أولها شركات الاتصالات المزودة، والحكومة والجهات المعنية بالقطاع، والطرف الثالث يتمثل في القطاعات المرتبطة بالاتصالات أو التي تعتمد عليها شركات الاتصالات في تزويدها الخدمة مثل الكهرباء، مشيرا إلى أهمية وجود خطط استباقية أو أخرى علاجية للتعامل مع الأزمات التي يمكن أن تتعرض لها الخدمات.

وأكّد أهمية وجود الخطط الاستباقية للاحتياط والتحذير والتنبيه لحدوث أية مخاطر، خصوصا أن هناك مخاطر أمنية وتهديدات من القرصنة في كل الأوقات، مؤكّدا أهمية الاستثمار من قبل الشركات في هذا المجال، فضلا عن أهمية إيجاد الخطط العلاجية للمخاطر لدى وقوعها مثل الخطط التي طبقتها شركات الاتصالات بوجود وتشغيل المولدات والبطاريات الاحتياطية لتزويد الكهرباء للمحطات الخلوية وادامة الخدمة.

وأكّد بأن الاتصالات والإنترنت وادامة هذه الخدمات يجب ان تكون أولوية للحكومات اليوم بكل الحالات وهو ما أثبتته أيضا جائحة كورونا المستمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *