يوم المرأة العالمي: نساء يلمسن التحديات فتضحي إلهاماً

منذ ما يزيد على القرن، عندما بدأ العالم في الاحتفال رسمياً بيوم المرأة العالمي، تحوّلت هذه المناسبة الاحتفالية إلى نقاش عالمي متجدّد حول التحديات التي تخوضها النساء بصورة مستمرّة والدور الذي يتعين على المجتمعات والحكومات أن تقوم به كي تتمكن النساء من تعزيز دورهنّ في مجتمعاتهنّ.

يحتفي العالم بالنساء هذا العام تحت شعار اختر أن تتحدى لتعزيز الأدوار الفردية والجمعية المتوجهة نحو تحدّي ورفض جميع أنواع التحيّز ضد المرأة وانتهاز فرصة يوم المرأة العالمي لتسليط الضوء على إنجازاتها بشكل شمولي.

يوم المرأة العالمي
يوم المرأة العالمي: تحديّات ممتدة على مدار 110 أعوام

 نحتفل هذا العام باليوم العالمي للمرأة رقم 110 بفضل دعوة كلارا زتكن وقتها لإضفاء الطابع الرسمي على هذه المناسبة التي تم الاحتفال بها في ظل سياقات مختلفة على مدار القرن المنصرم.

وعلى الرّغم من أن السياق الاحتفالي لهذا العام يرّكز على التحديات بوصفها العنوان العريض، إلا أن هذه التحديات كانت دائماً جزءاً من رحلة النساء نحو إثبات أنفسهنّ وتعزيز أدوارهنّ القيادية في دولهنّ ومجتمعاتهنّ.

فرضت ظواهر جديدة نفسها على المسرح العالمي بوصفها الواقع الجديد، ولم يعد ممكناً وضع قدم في المستقبل دون اتخاذ الإجراءات اللازمة ليس فقط للتكيّف مع هذه الظواهر بل أيضاً لتبني الأدوات اللازمة لتسخيرها لصالح المجتمعات؛ في هذا الإطار، تندرج كل من ريادة الأعمال والتحول الرقمي التي فتحت الباب على مصراعيه أمام مستقبل محفوف بالتغيير، فأين تقع النساء من كل ذلك؟

حاضنة أمنية لريادة الأعمال The Tank: نساء رياديّات يحدثن الفرق

 تشير التوقعات المنشورة من قبل معهد ماكينزي العالمي إلى أن الدمج الكامل للمرأة في الاقتصاد سيضيف 12 تريليون دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2025، وفي ظل الاحتفالات بيوم المرأة العالمي يطفو السؤال الأساسي على السطح من أين نبدأ؟

شكلت ريادة الأعمال إحدى أبرز ركائز الاقتصاد الأساسية التي تستقطب الشباب وتمّكنهم من المساهمة بفاعلية في الاقتصاد لتحقيق أهدافهم من هنا تأتي حاضنات الأعمال لتكون بمثابة المنصّات التي تساعد الشباب على تحقيق ذلك.

حاضنة ريادة الأعمال التابعة لشركة أمنية "The Tank"، لم تأخذ على عاتقها فقط تمكين رياديي الأعمال من وضع أهدافهم موضع التنفيذ، بل حرصت أيضاً على تمكين النساء من أن يضعن قدمهنّ في هذا العالم ليسهمن في تغيير مجتمعاتهنّ ويقدمنّ كل يوم نماذج ملهمة للنجاح، والقيادة، والتغلّب على التحديّات.

ليست ثمّة طريقة للاحتفال بيوم المرأة العالمي أفضل من الاستماع لقصص ملهمة، ليس فقط لأنها تسلط الضوء على نجاحهنّ بل لأنها تقدم مثالاً على سيدات لمسن التحديّات فأضحت إلهاماً ونجاحاً وحلولاً تسد الثغرات في عدد من المجالات.

يوم المرأة العالمي
رشا أبو شخدم: ما وراء الإشارة

 قد تتعدّد الطرق التي نسلكها في الحياة لكنّ شغفنا دائماً ما تكون له الكلمة العليا إذا ما اتحدّ مع الإرادة والإيمان بالتغيير. قصة رشا أبو شخدم متقاطعة بصورة مذهلة مع السياق الاحتفالي ليوم المرأة العالمي لهذا العام، فما بدأ على أنه "مسيرة وظيفية في مهنة المحاماة" انتهى ب "مشروع يهدف لتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية من أن يحظوا بحقهم في التعليم".

مارثا للتعليم هو المساحة التي اختارت من خلالها أبو شخدم أن تطلق العنان لشغفها المتمثل في "تحقيق العدالة والإنصاف وتكافؤ الفرص" من خلال تسخير التكنولوجيا لوضع المناهج التعليمية بلغة الإشارة لتمكين الأطفال ذوي الإعاقة السمعية من متابعة تعليمهم.

"إنتِ مجنونة؟" كان رد الفعل الذي تلقته أبو شخدم من محيطها عندما علموا بقرارها اعتزال مهنة المحاماة كي تستطيع أن تبدأ في إحداث التغيير الذي "يبدأ بالتعليم" كما تقول.

لم تكن ردود الفعل هذه سوى الشرارة التي أكدت لأبو شخدم أنها على الطريق الصحيح خصوصاُ عندما وجدت أن الأطفال من ذوي الإعاقة السمعية يضطرون لترك التعليم بعد إتمامهم للصف السادس فضلاً عن انتشار الأمية بنسبة 80% بين ذوي الإعاقة السمعية "وهي نسبة صادمة وغير عادلة" كما تؤكد رشا.

تقدم رشا أبو شخدم كل يوم نموذجاً للنساء اللواتي حوّلن شغفهنّ إلى حلول مبتكرة تسدّ ثغرات في مجتمعاتهنّ.

ميساء الخضير: دعم المحيط السبيل للإثراء

 "عملي في مجال تطوير المحتوى كشف لي عن الافتقار إلى محتوى عربي متميز وذي جودة عالية" تقول ميساء الخضير عن سبب تأسيسها لمساحة أنوان التي تستهدف صُنّاع المحتوى الإبداعي لصقل مهاراتهم الكتابة لديهم لخلق محتوى رقمي مميز بالعربية.

"لولا دعم محيطي المتمثل بأخي، وهو شريكي في المشروع، وزوجي، وابني لما استطعت أن أتابع"، تقول الخضير التي تفخر بكونها لم تتحدّ المألوف فقط بل أيضاَ أسهمت من خلال منصّتها في تمكين الشباب والشابات من تحويل "موهبتهم إلى مصدر مدر للدخل".

ما يغذي شغف الخضير هو إيمانها "بأن ما تقدمه للمجتمع يعود لك في صور  كثيرة"، كما أن "الإنجاز والتركيز والأهم الإيمان تشكل بمجموعها كلمة السر لتمكين النساء من تحقيق ما تسعين إليه"، تضيف ميساء.

يوم المرأة العالمي
سوار الخالد: أسعى لتقديم الحلول للباحثين عن نمط حياة صحي

 "تقع النساء اللواتي يقررن بدء مشاريعهنّ الخاصة تحت ضغط مجتمعي كبير"، تقول سوار الخالد مؤسسة مشروع Fitely الذي يقدم الحلول والأدوات اللازمة لبدء نمط حياة صحي، "أما إذا كانت الفتاة في مقتبل العمر وقررت أن تبدأ مشروعها الخاص بها فالضغوطات المجتمعية تتزايد بشكل أكبر" تتابع الخالد.

"أدركت وأنا في المرحلة الجامعية أن هناك نقصاُ في مجال الحصول على المواد الغذائية الصحية وتقديم الحلول للباحثين عن بدء نمط حياة صحي. من هنا قمت بتأسيس مشروعي الذي لقي دعماً كبيراً خصوصاُ من عائلتي، التي أعتبرها السبب الرئيسي لنجاحي"، تتابع الخالد.

"تتضاعف التحديات المرتبطة بتأسيس المشاريع الخاصة إذا تم تأسيسها من قبل النساء، لكن دعم العائلة والأصدقاء كفيل بتذليل جميع العقبات"، تقول الخالد التي تدعو جميع النساء إلى اتباع شغفعهنّ لأنهنّ الأقدر على إحداث التغيير الحقيقي في المجتمعات.

دانة الزاغا: نحتاج لمشاريعنا حاجتها لنا

 "مشروعي Dana's Charms مكنني من الخروج من منطقة الراحة وزودني بالمهارات اللازمة للتواصل مع الناس"، تقول دانة الزغا من مشروعها الذي هدفت من خلاله إلى تمكين الناس ليس فقط من التعبير عن حبّهم لمن حولهم عبر تقديم الهدايا لهم بل أيضاً من خلال البطاقة التي يبثون فيها مشاعرهم.

"على الرغم من أن مشروعي متوقّف حالياً بسبب انشغالي بالدراسة إلا أنني أحرص على دعم جميع النساء والفتيات اللواتي اخترن أن يسلكن طريقهنّ الخاص لأن التغيير قد يبدأ بكلمة تشجيع قد تكون على هيئة بطاقة في هدية".

يوم المرأة العالمي
نور المفلح: ثقي بحدسِك

"يسعى الجميع كي يُحدث فرقاً على جميع الأصعدة لكنّ كلمة السر لتحقيق ذلك هي الثقة بحدسنا وبقدراتنا وبخبراتنا والمعرفة التي نكتسبها"، تقول نور المفلح التي تعمل بصورة حثيثة كي يرى مشروعها، الذي يقدّم حلول مبتكرة في مجال الإقراض، النور خلال الفترة القادمة.

تعتقد المفلح أنّ العائلات التي تمنح الفرص للنساء والفتيات في التعليم، عليها أيضاً أن تتيح الفرصة لهم لاكتشاف قدراتهن وتوظيفها في مشاريع ريادية وتعتبر نفسها محظوظة بدعم عائلتها الذي مكنّها من متابعة العمل لتأسيس مشروعها.

جميع هؤلاء النساء المنضويات ضمن حاضنة The Tank يقدمنّ دليلاً على أنهنّ اخترن التحدّي على طريقتهنّ وأسهمن، ولا يزلن، في تغيير مجتمعاتهنّ وسد الحاجات القائمة في مجالات متعددة. بهؤلاء النساء وغيرهنّ من اللواتي يعملن بجد لشق طريقهنّ في مجال القيادة يصبح اليوم العالمي للمرأة مناسبة للفخر والإلهام وليس فقط الاحتفال.

جميع هؤلاء النساء المنضويات ضمن حاضنة The Tank يقدمنّ دليلاً على أنهنّ اخترن التحدي على طريقتهنّ وأسهمن، ولا يزلن، في تغيير مجتمعاتهنّ وسد الحاجات القائمة في مجالات متعددة. بهؤلاء النساء وغيرهنّ من اللواتي يعملن بجد لشق طريقهنّ في مجال القيادة يصبح اليوم العالمي للمرأة مناسبة للفخر والإلهام وليس فقط الاحتفال.

الإعلانات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *