ميسي.. دوام الحال من المحال

شامل توغوج - كما في الحياة؛ لا شيء مضمون في كرة القدم. في الوقت الذي كان الجميع فيه ينتظر إعلان تجديد العقد، وقبل ثمانية أيام فقط من انطلاق الموسم؛ جاء الخبر كالصاعقة: ميسي سيغادر الكامب نو!

بيان النادي أكّد أن ميسي وبرشلونة اتفقا على التجديد، لا بل أن ميسي قد وافق على أن يتم خصم نصف مرتبه كي تتم الصفقة.

لكن هذا لم يكن كافياً..

البيان ألقى باللوم على قوانين رابطة الليغا المتعلقة برواتب اللاعبين والذي يقضي بعدم تجاوز الرواتب حد 70% من إيرادات النادي.

في حالة برشلونة.. كان تطبيق هذا البند أمراً أشبه بالمستحيل بسبب الانخفاض الكبير في الإيرادات والذي تسببت به جائحة كورونا، إلى جانب الفاتورة المتخمة برواتب عدد كبير من اللاعبين المسجلين في كشوفات النادي، ممن يتقاضون مبالغ كبيرة.

كان الحل هو الاستغناء عن عدد من اللاعبين.. لكن الجائحة ألقت بظلالها هنا أيضاً، حيث أن معظم الأندية قد تأثرت اقتصادياً مما أدّى إلى سوق انتقالات ضعيف نسبياً.. زادت صعوبة المهمة.

ثم جاء اليوم الذي لم ينتظره عشاق البلوغرانا. الأمر أصبح حقيقة مؤكدة: علينا التأقلم مع حقبة ما بعد ميسي.

هل كان الأمر مجرد خدعة؟

قوانين الليغا التي ألقى بيان النادي اللوم عليها ليست جديدة، هذه القوانين موجودة منذ عام 2013. ومع ركود سوق الانتقالات وصعوبة بيع لاعبي النادي ذوي الرواتب العالية، كان الأمر حتمياً. فلماذا الانتظار حتى ما قبل أسبوع فقط من بداية الموسم؟!

البعض يقول إن اتفاقاً حصل بين ميسي والإدارة للخروج بأقل الأضرار للطرفين وامتصاص غضب الجماهير، البعض الآخر ذهب إلى أن بيان النادي كان مجرد محاولة أخيرة يائسة لحث الليغا على تغيير القانون، مما يسمح لميسي بالبقاء..

في النهاية، الأمر سيان.. انتهت الحكاية.."ليو والبرشا" أصبحت من الماضي!

ماذا بعد؟

بالنسبة لميسي فإن الأمر واضح ولم يتغير. الاستمرار في حصد الألقاب هو الهدف. كان هذا واضحاً في مؤتمره الصحفي الوداعي، عندما أشار إلى أن الهدف هو تحطيم رقم داني ألفيش كأكثر من حقق ألقاباً في التاريخ.

تحقيق دوري الأبطال مع ناد آخر سيكون هدفاً واضحاً لتحقيق هدف أكثر أهمية في الصراع الأزلي مع الغريم التقليدي كريستيانو رونالدو.

أما بالنسبة لبرشلونة، فالأمر حتى وإن بدا صعبا في بداية الأمر، إلا أنه قد يكون مفيداً للفريق على المدى البعيد، فالمستوى كان قد انخفض بشكل ملحوظ منذ عدة مواسم، وميسي لم يعد قادراً لوحده على حمل الفريق على أكتافه. كان لا بد من إجراء تغيير جذري، تغيير سيحصل بكل الأحوال، فلماذا الانتظار؟

في النهاية..

لن يكون ميسي صفحة جديدة في كتاب الانتماء لناد واحد، مع أمثال أسطورة الميلان مالديني، وقيصر روما توتي.

سيلعب ميسي إلى جانب سيرخيو راموس بعد سنوات من الصراع.

سيحزن جمهور برشلونة ويفرح جمهور باريس.

ستفتقد الليغا رونقها ويصعد الدوري الفرنسي إلى الأضواء.

إنها كرة القدم، كما الحياة، لا شيء فيها مضمون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *