مستحضرات التجميل غير المرخصة ظاهرة تستحق الوقوف أمامها

خالد خريسات - مؤسس ومدير عام شركة منصة دمج الأكاديميا بالصناعة

تعج وسائل التواصل الاجتماعي بالعديد من الصفحات، التي تسوق مستحضرات التجميل باستمرار، التي يتم تصنيعها منزلياً خارج حدود المصانع المرخصة والمعتمدة من المؤسسة العامة للغذاء والدواء؛ وهي الجهة صاحبة الصلاحية في ترخيص منتجات التجميل والسماح بتداولها، بعد تقديم الفحوصات والوثائق المطلوبة حسب القوانين الناظمة لهذا القطاع.

متطلبات التصنيع وقوانين القطاع

يعتبر تصنيع مستحضرات التجميل في مصانع أو مواقع تصنيعية مرخّصة تحمل شهادة التصنيع الجيد من أهم هذه المتطلبات، الأمر الذي يجعل تحقيق ذلك في المنازل أمراً شبه مستحيل، خاصةً وأن تكلفة تطبيق هذه المتطلبات مرتفع جداً.

في الواقع، تتطوّر القوانين مع تطور الصناعة في أي قطاع؛ ومنها قطاع مستحضرات التجميل، ويجدر الذكر أن اشتراط أُسس التصنيع الجيّد في المواقع التصنيعية، قد بدأ تطبيقه منذ خمس سنوات فقط، كما يتم تحديث متطلبات تسجيل وتداول مستحضرات التجميل بشكل دوري، وذلك لتطور هذه الصناعة والحاجة إلى ضمان أمان وسلامة هذه المنتجات عند استخدامها.

مستحضرات التجميل غير المرخصة ظاهرة تستحق الوقوف أمامها
هل المشكلة الوحيدة هي عدم وجود موقع معتمد لتصنيع المستحضرات؟
الجواب؛ لا. 

فالمشكلة الأكبر هي في كون هذه المنتجات آمنة أم لا على صحة البشر، فهذه الأصناف التي عجّت بها وسائل التواصل الاجتماعي لم تخضع لأية فحوصات ولم يتم تصنيعها حسب متطلبات وشروط السلامة، كما لا يتم تطبيق مرجعيات التركيبات عليها من حيث المكوّنات والتراكيز، والتي لو تم فحص أغلبها، فإنها ستصنّف بأنها غير صالحة للاستخدام البشري.

مستحضرات التجميل غير المرخصة ظاهرة تستحق الوقوف أمامها

وفي بعض الأحيان، قد تصنّف مكوّناتها أو تراكيزها على أنها تتجاوز مستحضرات التجميل، وتصل إلى مستوى الأدوية، والتي من المستحيل السماح بتداولها دون قائمة طويلة من المتطلبات، والتي قد تعجز عنها مصانع الأدوية المحلية في حال كانت هذه التركيبات مصنّفة كمبتكرة، ولا يوجد مرجعيات لتركيبتها من الشركات المسجلة والمتداولة.

أما المشكلة الثانية، فتتلخّص في عدم إلمام من يقوم بتصنيعها بأساسيات وقواعد التركيبات التجميلية وشروطها، حسب المرجعيات المحلية والعلمية، إضافة إلى تداول العديد من المفاهيم المغلوطة والتي لا تتوافق مع شروط هذه المرجعيات بأي شكل كان؛ مثل عدم وجود مادة حافظة أو منتجات طبيعية، حيث أنّ شراء المكونات من العطّار لا يعني شرطاً أنها طبيعية. كما أن العديد من هذه المواد الخام لا تصلح لدخول أي مصنع، حسب شروط التصنيع الجيد، وذلك لعدم وجود شهادات لهذه المواد.

فعاليّة هذه المستحضرات 

يعتقد البعض أن وصول التراكيز المستخدمة إلى أضعاف الحد المسموح به يزيد من فعاليتها، كما يقوم البعض بطريقة لا أخلاقية بإضافة مكونات لا يعلن عنها، مثل الكورتيزون وغيرها، رغم علم بعضهم بضرر هذه المكونات على المدى القريب والبعيد، والتحسّن الناتج عن هذه المنتجات خلال يومين أو ثلاثة هو أكبر دليل على ذلك.

مستحضرات التجميل غير المرخصة ظاهرة تستحق الوقوف أمامها

إضافة إلى ذلك، أصبحت هذه الدورات فعلياً مخالفة للقانون، كون التصنيع المنزلي خارج المصانع المرخصة، لا يمكن ترخصيه، فإن ذلك يعني أن هذه الدروات تشجّع على مخالفة القوانين، علاوة على تجرئها على تسويق منتجات غالباً ما يكون لها تاثيرات ضارة على المدى القريب والبعيد، لعدم مراعاتها لأسس الأمان والسلامة الخاصة بالاستخدام البشري.

أما من ناحية اقتصادية، فإن هذه المنتجات لا تخضع لأي تكاليف إضافية، من تكلفة فحوصات وتسجيل وضرائب وغيرها، وعليه فإنهم ينافسون الشركات التي تتكبّد مبالغ كبيرة لالتزامها بالقانون. وبالتالي، وجب على الجهات المعنية مراقبتهم بدل من غض النظر عن ذلك مهما كان المبرر.

أساس هذه الظاهرة 

إن تزايد نسب البطالة، خاصة بين صفوف الخريجات، والبحث عن أي مصدر رزق، هو الدافع وراء ما تقوم به العديد من المراكز التدريبية، ومعظمها غير متخصص، ولا يملك من الكفاءة والخبرة ما يؤهله لتدريب أساسيات التصنيع بما يتوافق مع المرجعيات. ويتم اختزال هذه الدورات في تعليم المتدربات كيفية عمل المراهم والكريمات وغيرها من منتجات التجميل، دون تطبيق أي أسس لضمان سلامة استخدامها على البشر.

مستحضرات التجميل غير المرخصة ظاهرة تستحق الوقوف أمامها
هل من حلول؟

يجب إيجاد حلول جذرية لهذه الظاهرة، كون هذه الشريحة تعتبر مخالفة للقانون، وهناك عقوبات واضحة في قانون الدواء تصل إلى حد السجن. وعليه، فان معالجة هذه المسألة قد أصبح أولوية. تعتبر أفضل الحلول لذلك، القيام بالتصنيع التعاقدي لهذه المنتجات تحت مظلّة مصانع وباسم تجاري ملك لهذه الشريحة، بحيث تقوم بتسويق منتجاتها المرخصة والمصنعة حسب الشروط، وبالإمكان تنظيم هذه الحلول بالتعاون مع المصانع، من خلال تخفيف متطلباتها للتصنيع التعاقدي، مما سيساعد هذه الشريحة في الإبقاء على مصدر دخل لها تحت مظلة القانون ودون القيام بمخالفات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *