مساعي واشنطن لحظر تيك توك مستمرة

لم تهدأ الحرب الأميركية - الصينية الباردة وانعكاساتها على التكنولوجيا وآخر فصولها عزم الرئيس الأميركي دونالد ترامب حظر تطبيقي تيك توك و وي تشات الصينيين من متاجر التطبيقات الإلكترونية الأميركية بحجة أنهما يشكلان تهديدات كبيرة على الأمن القومي، فماذا في التفاصيل؟

حظر تطبيق "تيك توك"

ضجّت في الآونة الأخيرة مسألة قرار الرئيس الأميركي حظر تطبيق "تيك توك" في البلاد وهو التطبيق الأكثر استخداماً وشعبية في الولايات المتحدة، ورأت واشنطن أن المنصة الصينية تقدم معطيات استخباراتية إلى بكين، وهو ما نفته "تيك توك" بشكل مطلق.

وفي وقتٍ سابق، أعلن ترامب في أمر تنفيذي أن تطبيق "تيك توك" يمكن استخدامه في حملات التضليل التي تفيد الحزب الشيوعي الصيني ويجب على الولايات المتحدة اتخاذ إجراءات شديدة ضد مالكيه لحماية الأمن القومي.

وفي مرسوم آخر، قال ترامب إن "وي تشات" يجمع تلقائياً معلومات هائلة من مستخدميه، وعملية جمع البيانات هذه تهدد بالسماح للحزب الشيوعي الصيني بالوصول إلى المعلومات الشخصية للأميركيين.

تجدر الإشارة إلى أن الهند كانت قد حظرت في 30 من حزيران الماضي، تطبيق "تيك توك" إضافة إلى 58 تطبيقاً للهواتف المحمولة معظمها تطبيقات صينية بسبب مخاوف أمنية.

التفاوض مع مايكروسوفت
التفاوض مع مايكروسوفت

وفي فرصة لإبقاء "تيك توك" في الولايات المتحدة بعد الاعتراض الذي لقيه حظر التطبيق، منح ترامب شركة "بايت دانس" ByteDance الصينية مهلة 45 يوماً للتفاوض على بيع تطبيق "تيك توك" الشعبي للمقاطع المصورة القصيرة لشركة مايكروسوفت شرط أن تحصل الحكومة الأميركية على "جزء كبير" من سعر البيع، محذراً من حظر الخدمة في الولايات المتحدة في 15 أيلول المقبل.

وبموجب الصفقة المقترحة قالت "مايكروسوفت" إنها ستسيطر على عمليات "تيك توك" في الولايات المتحدة وكندا واستراليا ونيوزيلندا، وأضافت أنها ستضمن نقل كل البيانات الشخصية للمستخدمين الأميركيين للتطبيق وبقائها في الولايات المتحدة، كما قد تدعو "مايكروسوفت" مستثمرين أميركيين آخرين للحصول على حصص أقلية في التطبيق، ويأتي نحو 70 في المئة من مستثمري "بايت دانس" من الولايات المتحدة.

ماذا عن تويتر؟

"مايكروسوفت" ليست الوحيدة التي تحاول الاستحواذ على "تيك توك" فيبدو أن شركة "تويتر" دخلت على خط المفاوضات هي الأخرى في محاولة منها لشراء التطبيق، ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر مطلعة أن مسؤولي تويتر فاتحوا نظراءهم في "بايت دانس" برغبتهم في الاستحواذ على عمليات "تيك توك" في الولايات المتحدة، إلا أنهم شككوا في قدرة "تويتر" على الاستحواذ على التطبيق مقابل شركة "مايكروسوفت" التي يسعى مسؤولوها للاستحواذ عليها قبل منتصف الشهر المقبل.

وتقول "وول ستريت جورنال" أن "تويتر" سيعتبر المرشح الثاني، فـ"مايكروسوفت" هي المرشح الأول في أي صفقة تعقد، خصوصاً أن "تويتر" كشركة أصغر حجماً من "مايكروسوفت".

رد شركة “ByteDance”

في المقابل، ردت شركة“ByteDance” قائلة إن التطبيق يهدف بالأساس لترفيه وإبهاج المستخدمين، وأن الشركة تواجه العديد من التحديات، بما فيها تصاعد التوتر في البيئة الجيوسياسية والصدام بين الثقافات المختلفة وحملات التشويه من الشركات المنافسة مثل "فيسبوك".

رد شركة “ByteDance”

بدورها، أعلنت الصين عبر وسائل إعلام رسمية صينية أنها لن تقبل "سرقة" الولايات المتحدة لشركة تكنولوجيا صينية، وأنه لدى بكين طرق للرد على ضغط واشنطن على تطبيق "تيك توك".

ردة فعل الشارع الأميركي 

لا يسعى الشباب الأميركي ومتابعي وسائل التواصل الاجتماعي وراء الخلافات والتوترات القائمة بين الصين والولايات المتحدة، ففي الواقع يتمتع "تيك توك" بشعبية كبيرة بين أبناء الجيل الجديد من الشباب الأميركي، فهو بالإضافة إلى كونه منصة للفيديوهات القصيرة، أصبح واحداً من السمات الرئيسية لجيل الشباب على مستوى العالم ونموذجاً للاقتصاد الرقمي.

وفي وقت اعتبر بعض المستخدمين غير الآبهين للتوترات بين البلدين أن حظر إدارة ترامب لـ "تيك توك" هو بمثابة التعتيم على المقاطع التي تنتشر ضده وتعارض سياسات إدارته وتسخر منه، يقول البعض الآخر إنهم سيخسرون مجموعة من الأصدقاء المقربين عبر التطبيق وسيفقدون كل الجهود والأعمال التي قاموا بها للحصول على عدد كبير من المتابعين، في حين لجأ آخرون منهم لنشر هاشتاغ #savetiktok على تويتر احتجاجاً على القرار.

كذلك يرى مراقبون أن هذا التحوّل في الصراع، قد يضع الرئيس الأميركي في مأزق، وأنه قد يواجه عاصفة هجوم من ملايين الشباب الأميركي الذي يفضّل استخدام التطبيق. ويلقى تطبيق "تيك توك" رواجاً كبيراً لدى الشباب خصوصاً بفضل تسجيلات مقاطع الفيديو التي تتمحور بشكل كبير حول الموسيقى والرقص، ويبلغ عدد مستخدميه نحو مليار شخص في العالم.

تيك توك
ما الأسباب الحقيقية وراء حظر التطبيق؟

أعاد البعض قرار ترامب إلى بداية فترة الاستعداد للانتخابات الرئاسية 2020، وكانت إدارة ترامب قد حاولت تصعيد وتيرة التوترات مع الصين من خلال إغلاق القنصلية الصينية في هيوستن، بينما تحاول الإدارة نفسها تشتيت انتباه الشارع الأميركي عن القضايا الداخلية، مثل انتشار العنصرية والكراهية والفجوة الهائلة بين الطبقات الاجتماعية وفشل الحكومة في مكافحة كوفيد-19.

مدير مركز الدراسات الأمريكية بجامعة بكين "وانغ يونغ" أشار إلى أنه من الواضح جداً أن الإجراءات الأمريكية تجاه "تيك توك" تتعارض مع مبادئ السوق الحرة الأساسية، على الرغم من أنها تشبه إلى حدّ كبير الإجراءات التي تواجهها الشركات الصينية الأخرى مثل شركة هواوي، وأن القرار الذي اتخذه الرئيس ترامب سيشوّه صورة الولايات المتحدة كونها أحد أكبر المدافعين عن الليبرالية والمنافسة العادلة في السوق العالمية.

وفي إطار الإجراءات التي اتخذتها واشنطن تمهيداً لهذه الخطوة هي تصويت مجلس النواب الاميركي لصالح مشروع قرار يمنع الموظفين الفيدراليين من تحميل "تيك توك"، في حين يبقى السؤال هل ستتمكن السياسة من الإطاحة بالجهود المتواصلة لشركة "ByteDance" "لأمركة" "تيك توك"، بما في ذلك استقطاب Kevin Mayer من شركة ديزني ليشغل منصب المدير التنفيذي للشركة؟ أم سيتمكن الرأي العام والشارع الأميركي من إجبار ترامب وإدارته على إبعاد السياسة عن الترفيه؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *