لقاح جديد قد ينهي كابوساً عالمياً بدأ منذ عام

منذ حلول جائحة كورونا، بات العالم الذي ودّع مليوناً ونيّف من سكانه حتى الآن، كالغريق الذي ينتظر بفارغ الصبر قشته - لقاح يضع حداً لتفشي الفيروس ويقضي عليه، ويمنح الكوكب فرصة جديدة لمعاودة العيش بطريقة طبيعية خالية من المخاوف التي تهدّد صحة سكّانه أجمعين. وبدأنا نسمع عن أخبار من هنا وهناك، عن لقاحات جديدة في طور البحث والتطوير تحمل شيئاً من التفاؤل.

محاولات وتجارب حول العالم

تجري حالياً عمليات تطوير لعدّة لقاحات في جميع أنحاء العالم، ففي ألمانيا صرحت شركة "كيورفاك" عن نتائج إيجابية أولية للقاح ضد كوفيد-19، تم تجربته على 250 متطوعاً ما بين 18 و60 عاماً، ومن ثم تم حقنهم بجرعات متصاعدة في الأيام التالية. ولقد أبدى متخصّصون في الشركة تفاؤلاً كبيراً، وتوقعوا نتائجاً أكثر إيجابية مع نهاية العام 2020.

أمّا في بريطانيا، فلقد قامت جامعة أوكسفورد بتجارب لقاحها، الذي تأمل أن تنتهي مرحلته الأخيرة في أوائل 2021، وأن تتمكن من توزيعه بعد أن يتم إثبات فعاليته ومراجعة بياناته وإصدار التراخيص له.

في روسيا أيضاً، تجري الأبحاث على قدم وساق في مركز فيكتور العلمي الروسي الذي يطوّر لقاح "إيبيفاك كورونا"، وأعلن عن احتمالية إجراء تطعيم جماعي للمواطنين الروس مع حلول عام 2021.

وبعد عام كامل من التجارب، تجاوز اللقاح المصري "كوفييد فاك1" مرحلة التجارب، وبات في مراحله النهائية. ومن المتوقع أن تتجاوز فاعليته ونسبة نجاحه ال 90%، وسيجري إنتاج 5 آلاف جرعة منه كمرحلة أولى.

لقاح جديد قيد التطوير
لقاحات أقرب إلى النجاح
لقاح شركة " فايزر" و"بيونتك"

في منتصف شهر تشرين الثاني، أعلنت شركة "فايزر" الأمريكية عن لقاحها المشترك مع شركة "بيونتك" الألمانية، حيث أظهرت النتائج الأولية للتجارب أنه فعّال بنسبة تتجاوز 90 بالمئة، بينما، ومع تواصل عمليات التطوير والاختبار، بلغت نسبة فعالية هذا اللقاح في النتائج النهائية إلى 95%، ودون أي أعراض جانبية خطيرة تذكر. وأنبأت الشركتان في بيان رسمي عن شروعهما بالتوزيع الأولي للقاحهما المضاد لفيروس كورونا في أربع ولايات أمريكية؛ رود آيلاند وتكساس ونيو مكسيكو وتينيسي.

وأكدت مصادر طبية مطّلعة على تركيبة اللقاح، أنه قائم على تقنية تعتمد على المادة الوراثية المعروفة بـ mRNA أو بمرسال الحمض النووي الريبوزي الذي تم استخلاصه من الفيروس. بعد حقنه في الذراع، تنتقل مكونات اللقاح إلى داخل الجسم، حيث تأمر خلايا الجسم ببناء ما يسمى ببروتين "سبايك" المسؤول عن تحفيز الجهاز المناعي للتعرف على الفيروس ومكافحته.

ويجدر بالذكر أن هذا اللقاح يؤخذ على جرعتين، بينهما 3 أسابيع، فيما تبدأ فاعليته بعد 28 يوماً من أخذه.

كابوس عالمي بدأ منذ عام، فهل قارب على الانتهاء؟
لقاح شركة "موديرنا"

ما أن مرت بضعة أيام على إعلان شركة "فايزر" وشركة "بيونتك" عن لقاحما المشترك، حتى انتشرت أنباء عن لقاح جديد أعلنت عنه شركة "موديرنا" الأمريكية، في بيان أكّد فعاليته الأساسية بنسبة 94.5%، بعد الاختبارات الأولية للمرحلة الثالثة، الأمر الذي يُنبيء عن بداية النهاية ويبّشر العالم المكلوم خيراً.

ولقد صرحت شركة "موديرنا" الأميركية أن النتائج الأولية تمّ بناؤها من خلال تجربة اللقاح على 25 حالة متنوعة ومختلفة الأصول (الأمريكية، والآسيوية، والإفريقية، واللاتينية)، مؤكدة أنه لم يتم الإبلاغ عن أية أعراض أثرت سليباً على الصحة والسلامة لغاية الآن.

تم إعطاء اللقاح لـ 15000 مشاركاً آخراً، وطوّر خمسة منهم فقط كوفيد-19، في حين لم يعاني أي منهم بأي أعراض شديدة. وقال متخصّص أميركي في الطب الوبائي، أنه سيتم المباشرة باللقاح في النصف الثاني من شهر كانون الأول.

وستعطى الأولوية في بداية الأمر للفئات المعرضة للخطر، مثل كبار السن والأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية مزمنة، والعاملين في قطاع الرعاية الطبية. كما أوضح أن اللقاح قد يصبح متاحاً لباقي الفئات في الربيع المقبل.

وتسعى شركة "موديرنا" إلى القيام بالتقدم بطلب الحصول على ترخيص من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية، حالما تصدر المزيد من البيانات التي تضمن سلامة اللقاح في وقت لاحق من هذا الشهر، على أمل البدء بإعطائه، حتى يتسنّى للعالم بأكمله الحصول عليه خلال أشهر الصيف المقبل.

كابوس عالمي بدأ منذ عام، فهل قارب على الانتهاء؟
هل شارفت معركتنا ضد كورونا على الانتهاء؟

تتنافس الشركات المنتجة على إطلاق اللقاح في الأسواق، من أجل تصدّر هذا الإنجاز الأهم لهذا العام وللفترة القادمة، إلاّ أنّ أنظار العالم لا يهمها الشركة المنتجة بقدر ما يهمها نجاعة اللقاح وفعاليته وسلامته على الجسم.

يتمتع اللقاحان بسمات متشابهة جداً، إلا أن حفظ ونقل لقاح "فايزر" و"بيونتك" يحتاج إلى درجة حرارة منخفضة جداً، تصل إلى 70 درجة مئوية تحت الصفر، بينما يمكن الاحتفاظ بلقاح "موديرنا" في الثلاجات الطبية العادية المتوفرة في المستشفيات والصيدليات لمدة تصل حتى 30 يوماً.

المعركة حاسمة، والعالم أجمع بانتظار هذه النتيجة، وبقدوم بداية النهاية التي تبشر بإنعاش الآمال من جديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.