كيف يمكننا تهيئة بيئة تعليميّة جاذبة؟

أصبحت البيئة التّعليمية في مدارس القرن الواحد والعشرين جلّ اهتمام التربويين، وكيفيّة تهيئتها لتحقيق الأهداف التعليمية في عدّة مجالات تخدم المجتمع المدرسي كاملاً، ولا بدّ أن يقوم المجتمع المدرسي بتوفير بيئة تعليمية تربوية ذات قيم ومبادئ وممارسات إيجابيّة، تُشكّل ثقافة مدرسية جديدة.

ونقصد بالبيئة التعليمية الإيجابية، هي التي تحتوي على منظومة من القيم والعادات والتقاليد والممارسات الإيجابية من قبل أعضاء المجتمع المدرسي، إذ لا تقتصر البيئة التعليمية على عملية التعليم فقط، حيث أنها تراعي العملية التربوية وتخدم بيئة الطالب وبيئة التعليم والتعلم والبيئة الصحية والآمنة، وتستخدم الأساليب التربوية الحديثة.

فكيف يمكن الوصول إلى هذه البيئة التّعليمية الجاذبة الّتي تنقل التّعليم إلى مستويات أكثر تقدّماً؟

مفهوم البيئة التعليمية الجاذبة

يمكن تعريف البيئة التّعليمية الجاذبة بأنّها مجموع العوامل والشّروط النّفسية والتّعليمية والاجتماعية، الّتي تُشكل معاً البيئة التّعليمية، حيث يعدّ المكان أوّل عناصر تلك البيئة، فيما يُشكّل الأسلوب التّعليمي والنّظم التّربوية والتّعليمية الجانب الآخر من تلك البيئة، ولا يقتصر الأمر عند هذا الحدّ وحسب، بل إنّ نتيجة تفاعل الطلبة مع المعلّم أو المدرب، وطريقة فهمهم للدروس من أكثر من منظور، تعدّ جُزءاً مهماً من مفهوم البيئة التعليمية أيضاً.

وتشمل أبرز عناصر البيئة التّعليمية كلّاً من الغرفة الصفيّة، والطّلاب، والمعلّم، والوسائل التّعليمية، بالإضافة إلى المرافق التّعليمية والمدرسيّة مثل الملاعب والسّاحات وغيرها الّتي يشعر الطّالب من خلالها بأنّه يعيش تجربة متكاملة لا تقتصر على جدران الغرفة الصفّية فقط.

وتأتي أهمّية البيئة التّعليمية الجاذبة من كونها العامل الأساسي لتحفيز الطلّاب على التعلّم والإبداع وتنمية مهاراتهم في جميع المجالات، بالإضافة إلى تحقيق الأهداف المنشودة من المناهج الدّراسية.

كما أنّ البيئة التّعليمية الجاذبة تمكّن الطّالب من التعلّم العفوي أو اللّاواعي، حيث تسهم العوامل والوسائل المساعدة مثل الخرائط أو المختبرات أو الملاعب في تعزيز مهاراته بصورة تلقائيّة في مجالات مختلفة.

كيف يمكننا تهيئة بيئة تعليميّة جاذبة؟

والوصول إلى البيئة التّعليمية الجاذبة يعدّ هدفاً طويل المدى ويتطلّب تضافر الجهود من جميع القطاعات والأفراد، حيث يعدّ قطاع التّعليم من أهمّ القطاعات الّتي يمكن أن يستثمر بها كي يتحقّق التّغيير المنشود في جميع المجالات.

"فرصة" لتطوير البيئة التعليميّة

 في الأردنّ، قدّمت شركة أمنية مرّة أخرى مثالاً على الدّور المحوريّ للقطاع الخاص في تهيئة القطاع التّعليمي وتوفير البيئة التّعليمية الجاذبة والمحفّزة من خلال مبادرة "فرصة" التي أطلقتها في تشرين الثّاني/ نوفمبر 2021، وتهدف لإعادة تأهيل وترميم ساحات وملاعب رياضيّة في عدد من المدارس الحكومية وبكلفة تتجاوز المليون دينار، وذلك في إطار برامج المسؤوليّة الاجتماعيّة للشّركة التّي  تركّز على الاستثمار ودعم القطاع التّعليمي.

الآن وعقب مرور عام على إطلاق المبادرة وتزامناً مع انطلاقة العام الدراسي الجديد 2022/2023، استطاعت أمنية أن تستكمل ترميم  ملاعب في 7 مدارس وهناك 3 ملاعب الآن تحت التنفيذ من المتوقع انتهائها قبل نهاية العام الحالي . وقد غطت المدارس عدد من المحافظات؛ ففي كلّ من الزّرقاء والكرك تم تنفيذ 4 مدارس، وملعب واحد في كل من مدرسة من مأدبا وعمّان وإربد، الأمر الّذي من شأنه أن ينعكس إيجاباً على مستوى التّحصيل الدّراسي للطّلبة، وصقل مهاراتهم، ومتنفّساً لهم في أوقات فراغهم لتفريغ طاقاتهم بالّلعب وإقامة النّشاطات اللّاصفية.

كيف يمكننا تهيئة بيئة تعليميّة جاذبة؟

وتتوافق هذه المبادرة مع البرامج الاستراتيجيّة للمسؤوليّة المجتمعية للشركة، ومكملة لعدد من المشاريع الّتي نفّذتها أمنية لدعم قطاع التّعليم والنّهوض بالمشهد التّربوي في المدارس الحكومية.

تشكّل مبادرة "فرصة" بالفعل فرصة هامّة لتعزيز البيئة التّعليمية المحفزة من جهة، بالإضافة إلى كونها متنفّساً حقيقيّاً للطّلبة على الصّعيدين البدني والنّفسي لتنمية ارتباطهم بمدرستهم وتهيئة الطّريق لبيئة تعليميّة جاذبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.