كيف يؤثر “إنستغرام” على حياة المراهقات؟

هاشتاق عربي- بشرة ناعمة، أجساد رشيقة، "إنستغرام" مليء بصور لأجساد خالية من العيوب لمؤثرين سعداء، يعرضون صور عطلهم المثالية، فما تأثير هذه الصور على المراهقات، وكيف يمكن أن تضر بحياتهن؟

"شعرت بالاحتقار لنفسي ولعائلتي"

تبلغ إسراء 15 عاماً، تعيش في مدينة الدار البيضاء بالمغرب، كانت تملك حساباً على "إنستغرام"، وحذفته بسبب إصابتها بالاكتئاب، تحكي عن تجربتها مع هذه المنصة قائلة، "معظم زميلاتي في المدرسة لديهن حسابات على إنستغرام، ينشرن صورهن ويتابعن فيديوهات المشاهير، لذلك شعرت بأنه يجب عليّ أيضاً أن يكون لدي حساب على هذه المنصة"، وتضيف المراهقة المغربية، "في البداية، كنت معجبة كثيراً بالصور والفيديوهات، وأمضي وقتاً طويلاً وأنا أتابع مشاهير إنستغرام في المغرب، لكن بعد فترة، بدأت أشعر بالحزن، لأني لا أمتلك جسداً مثالياً مثلهن، وعائلتي ليست لديها الإمكانات لنسافر ونلتقط الصور في المطاعم مثلهن، شعرت بالاحتقار لنفسي ولعائلتي، لأني لست جميلة، وليس لدينا المال لنسافر لتلك الأماكن ونأكل في مثل تلك المطاعم".

"إنستغرام"، جعلت إسراء تشعر بعدم الرضا، ما ترك تداعيات نفسية لديها، "بمساعدة والدتي التي عرضتني على أخصائي نفسي، نجحت في تجاوز هذا الشعور بعدم الرضا والاكتئاب، الذي كان سيدمر حياتي وأثر سلباً على دراستي"، وتقول إنها تمكّنت، بفضل دعم العائلة، من تجاوز ما عانته بسبب "إنستغرام"، لكن لا تحظى جميع العائلات بالمغرب بالوعي بمخاطر هذه المنصة على المراهقات مثل عائلة إسراء.

كيف يؤثر “إنستغرام” على حياة المراهقات؟

"الحصول على المال بأي طريقة"

وتقول لمياء، مراهقة مغربية تبلغ 15 عاماً، "عندما أتصفح “إنستغرام"، أشعر أنه عالم خاص فقط بأصحاب المال والأجساد الجميلة، أنا أنتمي لعائلة متوسطة، وليست لدينا إمكانات مادية لأعيش تلك الحياة"، ومعظم مشاهير "إنستغرام" في المغرب فتيات غير متعلمات، حصلن على المال عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بعض فيديوهاتهن تتضمن إيحاءات جنسية وكلمات نابية، ويعرضن مشترياتهن وحياة مختلفة عما يعيشه المجتمع المغربي، تتابع لمياء، "في المدرسة، نتحدث عن هؤلاء المؤثرات وعلاقتهن العاطفية والجنسية، وكيف يعشن بحرية ويمتلكن المال لشراء أحدث الماركات ويسافرن، لقد أصبحت حياتهن حلماً، بالنسبة لغالبية الفتيات، وهناك من تتخذهن قدوة، وتعتبرن أن من الضروري الحصول على المال بأي وسيلة للعيش حياة الرفاهية"، وتضيف لمياء، "بعض صديقاتي يقلدن طريقة لباس مؤثرة مغربية تعيش في إسبانيا، وحتى طريقتها في الحديث، ويحلمن بأن يكن مثلها ويمتلكن جسداً مثيراً".

وتتضمن فيديوهات هذه المؤثرة المغربية إيحاءات جنسية وكلمات نابية، لكنها تحظى بمتابعة ملايين من المراهقات في المغرب والجزائر.

"وادي السيليكون"

ويرى حكيم الهشومي، المخرج السينمائي وخبير في مواقع التواصل الاجتماعي في ألمانيا، "أن خطر إنستغرام يكمن في أنه يأخذ الفتيات إلى عالم مثالي، ويعزلهن عن الواقع، ففي هذه المنصة كل شيء جميل وجذاب ويخضع لمعايير معينة، وتجد المراهقات أنفسهن في مقارنة مع مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي، هذا ما يقود هذه الفئة من المراهقات إلى حال نفسية من عدم التوازن وعدم الرضا". ويضيف، "المراهقات يعرضن صورهن بعد تعديلها من خلال التطبيقات الخاصة بالتجميل، ومع الوقت يعتقدن أن صورهن في إنستغرام هي الحقيقة، ولا يتقبلن صورهن الواقعية، ما يسبب لهن أزمات نفسية واكتئاب".

وحول عدم الاهتمام في العالم العربي بخطورة منصة "إنستغرام". يقول الهشومي، "العالم العربي، لا يزال معزولاً عن الاهتمام ودراسة الواقع الافتراضي، الذي يشكل وعي الجيل الجديد، وهذا خطر كبير لأن التنشئة الاجتماعية للأطفال والمراهقين في العالم العربي تجاوزت العائلة والمدرسة والإعلام، بل أصبحت في يد ’وادي السيليكون’ في كاليفورنيا بالولايات المتحدة، وأيضاً في الصين مع منصة ’تيك توك’، وهذا ما يسبب شرخاً كبيراً بين جيل مواقع التواصل الاجتماعي، والأجيال السابقة".

"الأنا الرقمية"

وفي السياق ذاته. تقول كوثر بوبكار، متخصصة في ميدان النانوتكنولوجيا في بلجيكا، "إنستغرام لديها شعبية كبيرة لدى الفئات الصغيرة، ففترة كورونا أسهمت في ارتفاع الإقبال على هذه المنصات، كما أن اكتشاف المراهقين لذواتهم يمر عبر التقنيات الرقمية على خلاف الأجيال السابقة"، وبحسب الخبيرة في ميدان النانوتكنولوجيا، "تكمن الخطورة في أن هذه المعلومات التي يحصل عليها المراهقون عبر منصات مواقع التواصل الاجتماعي غير دقيقة، مثل نظرية المؤامرة، وهناك جانب مهم، يحدد علاقة المراهقات بمنصة إنستغرام، وهو الرغبة في تحقيق الأنا الرقمية، بسبب التطور الذي يتجه إليه العالم في مجال التقنية والتكنولوجيا، فنحن نسير نحو ما يسمى الهويات الرقمية، والعيش في المجال الافتراضي، وإنستغرام تسوق لصور غير حقيقية، بأن الحياة عبارة عن مثالية وسعادة دائمة، وأنها استهلاك دائم للشهوات والملذات"، وتضيف بوبكار، "المراهقات اللاتي لا يمتلكن الجسد المثالي، يشعرن باليأس ونوع من الاكتئاب، وعدم القدرة على تحقيق ما يحققه المؤثرون على مواقع التواصل الاجتماعي، وهذا ما يخلق عقد نقص لديهن"، و"هذه المنصات على مواقع التواصل الاجتماعي، تؤثر بشكل مباشر على الجهاز العصبي للمراهقين، بسبب أن دماغهم ما زال في طور التكوين، ما يجعلهم يـتأثرون بمؤثرين ليس لديهم مستوى تعليمي أو مواهب معينة، لا سيما في المجتمعات العربية".

"يختزلون النجاح في نشر فيديوهات لديها إيحاءات جنسية"

وتتابع كوثر بوبكار، "المراهقون يطمحون في الحصول على أنا رقمية خارج قدراتهم الجسدية والمادية، ويشعرون بعدم الرضا لأنهم يسوقون صوراً غير حقيقية لذواتهم على هذه المنصات، التي تنال الإعجاب، لكنها ليست حقيقية"، وترى أن "هناك استسهالاً للنجاح لدى هؤلاء المؤثرين، الذين يختزلون النجاح في نشر فيديوهات لديها إيحاءات جنسية، ما يخلق رغبة للمراهقات في أنه يمكنهن ربح المال بسرعة مثل هؤلاء المشاهير على مواقع التواصل الاجتماعي، وأن الأمر لا يتطلب التعب والاجتهاد".

وكانت منصة "إنستغرام" قد تعرّضت لانتقادات بسبب تأثيرها السلبي على حياة المراهقات في العالم، بحسب ما كشفت "وول ستريت جورنال" التي حصلت على وثائق من شركة "ميتا" تقول، "نحن نهين صورة الجسد لدى واحدة من كل ثلاث فتيات مراهقات".

وفي المقابل، أكد مارك زوكربيرغ مؤسس “فيسبوك” أمام الكونغرس الأميركي، أن وسائل التواصل الاجتماعي لها تأثير إيجابي على الصحة العقلية للناس.

الرغبة في الانتحار

ووفقاً لدراسة أجرتها منظمة "Rights5" الدولية غير الحكومية، الصيف الماضي، التي تقدم عروضاً رقمية آمنة للأطفال، وكانت قد قابلت المنظمة مصممي هذه التطبيقات ولم تكشف عن هويتهم لأجل الحصول على إجابات صادقة، إذ ذكر كل منهم أن هدف هذه التطبيقات هو التحكم في سلوك المستخدم، وبحسب صحيفة "فيلت" الألمانية، فإن استطلاعاً تم إجراؤه، العام الماضي على 50 ألف مستخدم بمختلف دول العالم، كشف عن أن 48 في المئة من الفتيات يقارن مظهرهن مع صور "إنستغرام".

وأظهر عرض تقديمي من استطلاع آخر أن 13 في المئة من المراهقين البريطانيين الذين شملهم الاستطلاع يفكرون في الانتحار بسبب "إنستغرام"، يقابلهم ستة في المئة في الولايات المتحدة.

المصدر: إندبندنت
بطاقات أمنية الالكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.