كيف تؤثر أشعة الشمس على الصحة النفسية ومزاج الإنسان

رنا السيلاوي - طقس العرب- يميل البشر بشكل فطري إلى الانجذاب إلى ضوء الشمس والمساحات المضيئة، سواء في المنزل أو في العمل أو في الخارج، حيث تحمل المنازل وأماكن العمل المظلمة دلالة سلبية في كثير من الأحيان، لكن البعض قد لا يعرف السبب!

إن انجذاب البشر إلى النور يعود في الأصل لأسباب بيولوجية ونفسية، وهناك صلة وثيقة بين الشمس والمزاج، سنتعرف عليها في هذا المقال، وإلى الآثار الإيجابية للشمس، وكيف يمكننا دمجها بشكل أفضل في حياتنا.

ماذا تفعل الشمس لنا؟

يصنع جسم الإنسان فيتامين (د) عندما يُعطى الكمية الكافية من الأشعة فوق البنفسجية (ب)، فهناك نوعان من فيتامين (د): وهما (D2) و (D3)، حيث يحول الجسم (D2) المخزن تحت الجلد إلى (D3) بمساعدة أشعة الشمس، وهو الشكل القابل للاستخدام في الجسم، ثم يستخدم الجسم الشكل الفعال لفيتامين (د) في العديد من العمليات الحيوية في الجسم، وفيما يلي بعض هذه العمليات وفوائد فيتامين (د):

فوائد فيتامين (د)

يساعد فيتامين (د) بشكله الفعال في عمليات مختلفة في الجسم، مثل: امتصاص الكالسيوم والفوسفور والعناصر الغذائية الحيوية الأخرى، ومن المعروف أن فيتامين (د) مهم لنمو العظام وإعادة بنائها، ونمو الخلايا ووظائف جهاز المناعة، ويمكن أن يساعد في تقليل الالتهاب في الجسم ، والذي يُعتقد أنه يساهم في الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطانات والعديد من الاضطرابات الالتهابية المزمنة، ويساعد فيتامين (د) مع الكالسيوم في  تقليل هشاشة العظام لدى كبار السن.

وقد وجد العلماء أن هناك صلة بين انخفاض مستويات فيتامين (د) واضطرابات المزاج المختلفة، كما تزيد المغذيات الحيوية أيضًا من حساسية الجسم للأنسولين، ومن المهم أن يحتفظ الجسم بحساسية الأنسولين لتجنب مرض السكري من النوع الثاني، والذي يمكن أن يحدث عندما يصبح جسم الشخص مقاومًا للأنسولين.

فيتامين د

كيف تؤثر أشعة الشمس على تحسين الصحة النفسية؟

لا تزال الشمس المشرقة تحظى بالاهتمام في الأوساط الصحية باعتبارها واحدة من أفضل الموارد الطبيعية للجسم، وقد وجدت الأبحاث أن التواجد في الطبيعة بوجود أشعة الشمس يقلل من التوتر، وأن أشعة الشمس ترتبط بتأثيرات إيجابية على الصحة النفسية، خاصة عند الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية، وفيما يلي بعض هذه الاضطرابات وعلاقتها بأشعة الشمس:

اضطراب الوسواس القهري وأشعة الشمس

يعتقد بعض الباحثون أن نقص فيتامين (د) يمكن أن يساهم بالإصابة باضطراب الوسواس القهري (OCD)، وقد تم الإبلاغ عن حالات نادرة من الوسواس القهري الموسمي، خاصة في المناخات الباردة وأوقات التعرض المحدود للشمس خلال أشهر الشتاء، ومن العلاجات الفعالة في هذه الحالات هو "العلاج بالضوء"، حيث يتعرض الشخص للضوء الساطع لفترة من الوقت لزيادة مستويات فيتامين (د).

الشمس و حالات الاكتئاب والقلق

أظهرت بعض الأبحاث أن الحصول على كمية كافية من فيتامين (د)، وخاصة من الشمس، تحسن المزاج، وتقلل من أعراض الاكتئاب، فمستقبلات فيتامين (د) موجودة في كل الدماغ، والعديد من أجزاء الدماغ هي مناطق مرتبطة باضطرابات المزاج، وقد وجد ارتباط بين المستويات المرتفعة من القلق مع انخفاض مستويات فيتامين (د).

ارتباط ضوء الشمس بالاضطراب العاطفي الموسمي

يكتسب الاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) اهتمامًا بين المهنيين الطبيين باعتباره اضطرابًا في الصحة النفسية يصيب الكثير من الناس خلال أشهر الشتاء، عندما يكون ضوء الشمس أقل.

وإحدى فوائد أشعة الشمس التي يمكن أن تساعد  الأشخاص المصابين باضطراب العاطفي الموسمي  هو تأثيره على إنتاج الميلاتونين، والميلاتونين مادة كيميائية تساعد في تنظيم دورة النوم وتساعد الناس على النوم بشكل أفضل، فالأشخاص الذين يتعرضون لأشعة الشمس في وقت مبكر من النهار يصنعون الميلاتونين في وقت مبكر في الليل، مما يجعل النوم أسهل.

كما تساعد أشعة الشمس الأشخاص الذين يعانون من الوسواس القهري الموسمي، ويمكن علاج الاضطراب العاطفي الموسمي في بعض الأحيان باستخدام العلاج بالضوء البديل عن ضوء الشمس، خاصة في المناطق التي يقل فيها ضوء الشمس الطبيعي.

اضطرابات نفسية أخرى وعلاقتها بأشعة الشمس

وجدت بعض الأبحاث أن التعرض لأشعة الشمس في السنة الأولى من حياة الرضيع يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالفصام، كما وجد أن مستويات فيتامين (د) لدى الأشخاص المصابين بالفصام أقل من الشخص العادي. وأشعة الشمس هي مصدر طبيعي لإنتاج فيتامين (د) لدى الأشخاص المصابين بالفصام.

وقد يعاني الأشخاص المصابون بالاضطراب ثنائي القطب من تفاقم الأعراض عند حلول الخريف والشتاء ووجود قدر أقل من ضوء الشمس، وقد يخفف العلاج بالضوء الأعراض لدى الأشخاص المصابين بالاكتئاب ثنائي القطب.

كيف تؤثر أشعة الشمس على الصحة النفسية ومزاج الإنسان

محسنات المزاج الأخرى

سلطت إحدى الدراسات التي أجريت على  فيتامين (د) واضطرابات المزاج الضوء على حقيقة أنه "من الممكن أن يكون الأشخاص الذين يقضون الوقت في الهواء الطلق أكثر نشاطًا بدنيًا" ، وخلصت إلى أنه "من المهم التفكير فيما إذا كان ضوء الشمس وحده أو مع النشاط البدني مرتبطًا بتحسن الحالة المزاجية"، حيث يرتبط المشي في الهواء الطلق أيضًا بتحسن الحالة المزاجية، وقد تكون الآثار الإيجابية التي يشعرون بها بعد التعرض للشمس هي أيضا نتيجة لنشاطهم البدني.

كيف يمكنك الحصول على المزيد من أشعة الشمس بطريقة آمنة

فوائد أشعة الشمس وفيرة، وأفضل طريقة لتعريض نفسك للمزيد من أشعة الشمس، وبالتالي الحصول على المزيد من فيتامين (د)، هي قضاء المزيد من الوقت بأمان في الخارج، يمكن أن يساعد التعرّض لفترة وجيزة لأشعة الشمس بطريقة آمنة مع استخدام واقي الشمس وفي أوقات النهار التي تقل فيها مخاطر الإصابة بحروق الشمس على تعزيز مستويات فيتامين (د).

ضع في اعتبارك ممارسة الرياضة بالخارج في طقس لطيف وقضاء فترات راحة قصيرة في العمل تحت أشعة الشمس، إذا كنت صاحب عمل أو مديرًا تنفيذيًا، ففكر في دمج البيئة الطبيعية وضوء الشمس في مساحة العمل وأماكن دوام الموظفين. قد يرى الأشخاص الذين يسعون لجلب المزيد من ضوء الشمس إلى أيامهم فوائد في صحتهم النفسية والجسدية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *