في اليوم العالمي للغة الأم… اللغة العربية بخطر حافظوا عليها لأنها تاريخنا وهويتنا

يحتفل العالم في 21 شباط من كل عام ب اليوم العالمي اللغة الأم الذي اختارت منظمة اليونيسكو الإحتفال به في العام 1999، ومن ثم تم إقراره عبر الجمعية العامة للأمم المتحدة التي أهابت بالدول الأعضاء التشجيع على المحافظة على جميع اللغات التي تستخدمها شعوب العالم وحمايتها.

اللغة الأم: أهميتها ورمزيتها
اللغة الأم: أهميتها ورمزيتها

يرمز هذا اليوم إلى أهمية اللغة الأم في حياة البشر، على اعتبار أنها وحدها القادرة على التعبير الدقيق عن تقاليدهم ومعتقداتهم وهويتهم، وهي ركيزة أساسية للاتصال والاندماج في المجتمع الواحد، بالإضافة إلى أنها ركن أساسي من أركان بناء الأوطن كالأرض والشعب والعلَم والجنسية والعملة.

هي أول لغة يتعلمها الطفل وتكون الأقرب إلى قلبه لأنها لغة أهله وأجداده وعليها تربّى ومنها تعلّم أول حروفه ولفظ أول كلماته، هي ذاكرة الأرض والرابط الوثيق بها، هي إسم على مسمّى، فتكون الأغلى على قلبنا لأن ما من أغلى من الأم على قلب الإنسان.

المخاطر والتحديات التي تهدد "اللغة الأم"

وبالرغم من أن اللغة الأم تُعتبر الأداة الأقوى التي تحفظ تطوّر تراث البلد وثقافته وتاريخه، إلا أنها للأسف تتعرض اليوم إلى الاندثار والزوال لأسباب كثيرة أولها العولمة، فتكاد تضيع معها التقاليد والذاكرة والأنماط الفريدة في التفكير والتعبير.

وبحسب تقارير منظمة اليونيسكو، فإن 40% من السكان حول العالم لا يحصلون على التعليم باللغة التي يتحدثون بها أو يفهموها. وتشير إحصائيات أجريت العام الماضي، إلى أن ما لا يقل عن 43% من اللغات المحكية في العالم والبالغ عددها حوالي 7000 لغة معرضة للاندثار.

اللغة العربية والعولمة

أما بالنسبة للمخاطر والتحديّات التي تتعرض لها اللغة العربية اليوم فهي كثيرة، وهو أمرٌ طبيعي تمرّ به في أيامنا هذه كل لغات العالم، لأننا جزء من مجموعات كثيرة من الدول التي تتأثر بارتدادات العولمة. والتحدي الأهمّ اليوم يتمثل بدخول اللغة الانجليزية إلى كل تفاصيل حياتنا. فهي باتت تسيطر على كل شيء لأن كل الأبحاث والجامعات والابتكارات والتقنيات والعلوم تُدرّس وتُعطى باللغة الانجليزية، وهي تدخل بشكل أساسي بوسائل التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية ما يجعلها تدخل إلى عائلاتنا وأذهان أولادنا بشكل تلقائي.

الأمثال الشعبية في الأردن وارتباطها باللغة الأم

وكما تشكّل اللغة الأم حيّزاً كبيراً ومهمّا في حياة الفرد، فهي وكما سبق وذكرنا تحتلّ جزءاً كبيراً من ذاكرتنا وذكرياتنا الجماعية وتدخل في خصوصية البلد وتعتبر من أبرز سماته، وأكبر دليل على ذلك هي الأمثال الشعبية التي لا يمكن أن تُحكى أو تُفهم إلا باللّغة المحكية أو اللغة الأم.

ولطالما يروي الكبار في السن على مسامعنا هذه الأمثلة بطريقتهم الخاصة، فتكون لها نكهة مميزة ولا يمكن ترجمتها لأي لغة أخرى لأنها ستفقد معناها خصوصاً أنها مرتبطة بشكل وثيق باللغة الأم، إذ تحتوي على كلمات تعبّر عن هوية كل منطقة في البلد، ووراء كل مثل من هذه الأمثال حكاية وقصة.

نذكر لكم بعض الأمثال الشعبية التي تُضرب في الأردن:

عمر القصير ما يوكل تين: هو مثل أردني شعبي يحمل الكثير من المعاني، فالبعض يقول إن شجرة التين عالية والقصير لا يمكن أن يطالها فيُضرب المثل لكل إنسان يتطلع على الأكبر منه، كما يفسّره البعض أن الموضوع الذي يتكلم فيه هو تحصيل حاصل، وفي تفسير ثالث يقال إن من يسعى إلى شيء يجب أن يكافح للحصول عليه ولا يكتفي بالتمنيات فالقصير لا يستطيع أن يأكل تين.

ما ضل إشي ببلاش غير العمى والطراش: تُقال عند ذكر الغلاء المعيشي، الطراش يعني فقدان السمع.
الخيّرة من ليلتها إمبينه: يضرب في المرأة الحسنة السلوك.
من برا رخام ومن جوا سخام: تقال للشخص الجميل من الخارج والسيء من الداخل والسخام يعني الفحم الأسود.
الطول طول نخلة والعقل عقل زخلة: تقال لمن عقله قليل والزخلة تعني الغنم.

مستقبل اللغة الأم

إذاً، مستقبل اللغة الأم واستمرارها هو رهنٌ بعوامل كثيرة أهمّها جهود المؤسسات الرسمية المعنية، والأعمال العلمية والبحثية والإعلامية، إضافةً إلى الجهد الفردي لأبناء الوطن لحفظ لغتهم وصيانتها عبر مرور الزمن.

وقد يُطرح السؤال حول أهمية تعلّم اللغة الأم خصوصاً عند المغتربين، الذي يسعون إلى تعليم أطفالهم لغتهم الأم حتى يضمنون ارتباطهم بوطنهم، وفي هذه الحالات يُنصح بإعطاء الأطفال "تعليماً مزدوجاً"، أي تحفيزهم على تعلّم لغة الام ولغة البلد المقيم، حتى يكون بمقدورهم الإندماج في المجتمع الذين يتواجدون فيه.

اللغة الأم ليست مجرد كلمة عابرة، وهي مسؤولية كل فرد في المجتمع الوطن أن يحافظ على لغته وأن يعلمها لأولاده، ويرسخها في أذهانهم ليحافظوا عليها على أنها كنز ثمين على غرار الأراضي والعقارات والمؤسسات. فمن ليس له لغة ليس له هوية ولا تاريخ.

3 thoughts on “في اليوم العالمي للغة الأم… اللغة العربية بخطر حافظوا عليها لأنها تاريخنا وهويتنا

  • لسانك حصانك إن صنتو صانك

    Reply
  • على قلبي صدى بطل يحب حدى

    Reply
  • جزاكم الله خيراً
    موضوع اللغة العربية يشكل بناء للحضارة والرقي.

    Reply

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *