في اليوم العالمي لاضطراب طيف التوحّد، بعض الإرشادات لمساعدة مُعانيه في العزل المنزلي!

في إطار المبادرات العالمية لمواجهة ومكافحة فيروس كورونا المستجد (Covid-19)، أُجبر ملايين الناس حول العالم التزام المنازل وممارسة البُعد الاجتماعي بعد إعلان حالة الطوارئ الصحية في العديد في دول انتشار الوباء و إغلاق الجامعات والمدارس ودور الحضانة، كما والعديد من المؤسسات والشركات. فرض الواقع الجديد تغييرأً ربما يكون جذرياً على مختلف العائلات، خاصةً الأهل، للتكيّف وأطفالهم مع الحجر المنزلي. ربما يشكّل هذا الأمر تحدياً كبيراً لشريحة واسعة من الأشخاص الذين يعانون من التوحّد أو ما يعرف بإضطراب طيف التوحّد (Autism Spectrum Disorder).

بمناسبة اليوم العالمي للتوحّد الذي يصادف في الثاني من نيسان، نسلّط الضوء على هذا الاضطراب ونطرح بعض الإرشادات لمساعدة الأشخاص الذين يعانون منه كما وعائلاتهم للصمود خلال فترة العزل المنزلي.

ما هو إضطراب طيف التوحّد (Autism Spectrum Disorder)؟

التوحّد هو مجموعة من الاضطرابات المعقدة في نمو الدماغ تنعكس في صعوبات في التواصل والسلوك. يمكن أن تنطوي على شريحة واسعة من الأعراض والمهارات إذ يمكن أن تتراوح بين مشكلة بسيطة أو إعاقة شديدة تتطلب رعاية دائمة. قد يعاني المصابون بالتوحّد من مشاكل في التعلم إذ تتطور مهاراتهم بوتيرة بطيئة بالمقارنة مع الأفراد الذين لا يعانون من هذا الاضطراب. يعاني هؤلاء الأفراد أيضاً من مشاكل في التعبير عن أنفسهم وما يشعرون به كما وفي التأقلم مع تغيّرات الحياة ما قد يسبب لهم المزيد من الاضطراب والقلق.

اليوم العالمي لاضطراب طيف التوحّد
ما هو تأثير أزمة فيروس كورونا المستجد على الأشخاص الذين يعانون من التوحّد؟ 

في حين أن الشعور بالقلق والاضطراب أمر طبيعي جرّاء تداعيات جائحة فيروس كورونا المستجد وخضوع العديد من دول العالم للإغلاق التام (lockdown) والعزلة الذاتية، إلا أن الأشخاص الذين يعانون من التوحّد هم أكثر عرضة للتأثيرات الجانبية من الناحية النفسية والسلوك بسبب التغيير الجذري في روتين الحياة اليومية لهؤلاء الأشخاص.

يعتمد الأشخاص الذين يعانون من التوحّد على العلاج السلوكي والحسّي وربما الحركي بالإضافة إلى برامج خاصة للتعّلم واكتساب المهارات الحياتية وربما المهنية. لكن مع إغلاق المؤسسات إثر الجائحة المستجدة، فقد هؤلاء الأشخاص الفرصة في الحصول على هذه البرامج والعلاجات واضطروا ملازمة المنزل قسرياً مما يزيد من اضطرابهم.

كيف يمكن مساعدة الأشخاص الذين يعانون من التوحّد أثناء جائحة COVID-19؟
1. المحافظة على الروتين:

من المهم إنشاء روتيناً وبرنامج مع جدول زمني (schedule) واضح يمكن نشره بطريقة ملفتة في المنزل لمساعدتهم في توقّع برنامجهم اليومي. يبدأ ذلك من خلال المحافظة على روتين أوقات النوم والاستيقاظ كما وأوقات وجبات الطعام وإجراء التمرينات التعليمية واللعب والتسلية وغيرها.

2. خلق جو من الثبات (consistency):

تغيير الروتين اليومي جرّاء العزل المنزلي يشكل صدمة كبيرة للأشخاص الذين يعانون من التوحّد. لكن رغم ذلك، يمكن مساعدتهم بالمحافظة على الثبات لتوفير شعوراً من الاستقرار والطمأنينة. يمكن مثلاً الإشارة إلى الأشياء المشابهة لروتينهم الأساسي. على سبيل المثال، يمكن تذكيرهم أنهم يتناولون فطورهم المعتاد ويشاهدون برامجهم التلفزيونية المفضلة، أو حتى أنهم يمارسون العادات اليومية مثل الاستحمام أو تنظيف الأسنان.

3. القيام ببعض الأنشطة في حديقة المنزل أو الشرفة إذا كان ذلك ممكناً وآمناً وذلك للتمتع بالشمس والهواء وكسر رتابة البقاء داخل المنزل. يمكن أيضاً قضاء بعض الوقت باللعب الجماعي أو ممارسة الرياضة.

4. تعزيز أنشطة التهدئة والاسترخاء:

مشاركة العائلة في أنشطة تساعد على الاسترخاء مثل أخذ حمام بالمياه الساخنة وممارسة تمارين التنفُّس والتأمُّل والغناء أو التحدُّث سوياً. اعتماد مثل هذه الأنشطة كجزء من الروتين اليومي يساعد ذوو اضطراب طيف التوحّد على الشعور بالطمأنينة.

اليوم العالمي لاضطراب طيف التوحّد
5. عدم الإكثار من التعليم الأكاديمي (academics) :

في حين أن التدريس يمكن ويجب أن يستمر خلال فترة العزل المنزلي، إلا أنه لا يجب أن نعتمده بكثرة أو حتى بطريقة منظّمة، إذ يمكن لأنشطة متنوعة مثل الطبخ وصنع بعض الحرف أو حتى قراءة بعض القصص أن تساعد على تطوير المهارات والتسلية في نفس الوقت.

6. التخفيف من استعمال الهواتف الذكية والtablets والكمبيوتر ومشاهدة التلفاز بين كل أفراد العائلة، أو تخصيص وقت لما يُعرف ب ”No screen time”. للمساعدة على الاسترخاء والتخفيف من التوتر والقلق.

7. المحافظة على التواصل مع الأهل والأصدقاء وحتى المعلمين والمعلمات أو المعالجين (therapists) من خلال الاتصال الهاتفي أو الافتراضي. هذا ما يعزز الشعور بالطمأنينة وعدم الخوف من خسارة الأشخاص الأساسيين في حياتهم.

إن لواقع جائحة Covid-19 تأثير كبير على شريحة كبيرة من الناس ولكن لا بد من الإلتفات إلى الأشخاص المميزين ذوي الحالات الخاصة مثل الذين يواجهون اضطراب طيف التوحّد وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة لكونهم من أكثر الفئات عرضة للتأثيرات والعواقب السلبية.

بطاقات أمنية الالكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.