فتيات يحجزن مكانهن في قوائم “مشجعي” لاعبي كرة القدم

منى خير / الجزيرة نت - فرضت الحياة العصرية أنماطا جديدة على كل أفراد الأسرة، ومن بينها شغف متابعة مباريات كرة القدم، التي لم تعد حكراً على الشباب، بل أصبح اهتمام العديد من الفتيات بهذه الرياضة واضحا، إذ نرى إحداهن تتعمق في متابعة المباريات، وأخرى تجد نفسها متخصصة في قوانين اللعبة، ومهتمة بمتابعة أبطال "الساحرة المستديرة"، وملابسهم وحياتهم العامة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعضهن يثبتن حضورهن بالمدرجات، وهناك من تتسابق مع زوجها في تأكيد فهمها وحبها لكرة القدم، لتجد نفسها ضمن دائرة المتابعين.

الأم والابنة في صفوف المشجعين

تؤكّد الموظفة ليلى أنها تهتم هي وزوجها وأبنائها الثلاثة بمتابعة بعض المباريات المحلية والعالمية، إذ يخبرها ولدها مصطفى عن موعد إحدى المباريات قبل يوم أو يومين من بثها، حتى يتسنى لها إعداد مسبق لتجهيز مأكولات أو شراء "مقرمشات"، مما يضفي أجواء ممتعة وحماسية إلى متابعة وتشجيع الفريق المفضل لكل منهم.

وتشرح ليلى "يرتدي أبنائي قمصانا خاصة بفريقي المباراة، ونتتبع مجريات المباراة ونترقب الأهداف ونستمتع بها"، مبينة أنها لم تعتقد يوما أنها ستصبح في صفوف مشجعي المباريات، لكن تسلل إلى نفسها هذا الاهتمام من زوجها وولديها وابنتها.

وتضيف أنه في بعض الأوقات "يصبح موضوع المباريات سببا للنقاش الحاد والغضب، خصوصا بعد خسارة الفريق المفضل"؛ فتعلو الأصوات وتكثر التحليلات لمجريات المباراة، إلى جانب التعصب للرأي من جانب الزوج والأبناء، موضحة أنها تلعب دور الحكم الذي يحاول السيطرة على الأمر.

متابعة المباريات في جلسات عائلية تترافق عادة مع حماس ونقاش حاد بين مشجعي الفرق المختلفة (شترستوك)

الفتيات وتتبع أخبار اللاعبين

أما الطالبة الجامعية دانة أيمن، فتحرص على متابعة مباريات الكلاسيكو الإسباني بين ريال مدريد وبرشلونة، مبينة أنها "مشجعة مدريدية"، وتحاول دائما جمع المعلومات عن الفريق وتتبع أخباره.

وتذكر دانة أنها تشعر بالغضب عند خسارة "المدريديين" حالها حال مشجعي الفريق، لكنها في الوقت ذاته تدافع عنه بشراسة عند إخفاقه بإحدى المباريات، وفق وصفها، إذ تبدأ بالتذكير بإنجازاته بنشرها مثل هذه المعلومات عبر حساباتها على مواقع التواصل الاجتماعي.

أما شقيقتها "البرشلونية" حنين (16 عاما)، فتقول "أحب هذا الفريق، حتى بعد خروج اللاعب الأسطورة ليونيل ميسي، أشجعه وأتابع اللاعبين الجدد الذين ينضمون إليه، ولدي معرفة بأسماء جميع لاعبي الفريق".

الجدة تشارك أحفادها فرحة الفوز

وتعلق الموظفة سهير جودت بقولها "أصبحت كرة القدم تستهوي الفتيات الكبار والصغار. لدي انشغالات عديدة، ولكن أبنائي يتابعون المباريات بشغف، والأجمل أن والدتي تهتم أيضا بحضور المباريات المحلية، لتتمكن من تشجيع فريقها المفضل".

وتضيف سهير "قبل موعد المباراة، يتجه أبنائي إلى منزل جدتهم، ليتسنى لهم متابعة مجريات المباراة وترقب الأهداف معا، كما تهتم والدتي بشراء الحلوى (حلوان) عقب فوز فريقها المفضل".

قنوات الإنترنت أسهمت في انتشار العدوى السلوكية بتشجيع فرق معينة (بيكسلز)

آراء متخالفة

وتعتقد الأربعينية جمان علي أن تعلُّق بعض النساء بالمباريات تحول إلى ظاهرة مرضية جارفة، وقد تكون ذات عواقب سلبية على المدى البعيد، فهي ليست متابعة عادية؛ بل هي أقرب إلى الإدمان والسيطرة على العقول البشرية.

وتُبين أنه إذا اهتمت الزوجة بمتابعة المباريات، حرصا منها على التقرب من الزوج والتواصل معه، قد يقود ذلك مستقبلا إلى شكل مختلف من العلاقات الأسرية غير المتزنة التي تتأثر بنتائج المباريات، فلا بد أن تقيم الزوجة نفسها ومدى تأثرها بالمتابعة، وأثر ذلك على أسرتها ككل.

ويخالفها الرأي الزوج أبو ينال بقوله "من الجميل تعلق النساء بالمباريات، ففي السابق كانت زوجتي دائما تتذمر من اهتمامي بحضور المباريات والتحليلات الرياضية، إلى جانب اتصالاتي مع أصدقائي لتقييم المباراة ونتائجها، أما الآن فنحن نتابع المباريات معا، ونفرح بالأهداف، ونتبادل الآراء مع أبنائنا وسط أجواء حماسية ممتعة".

وجهة نظر جمعية باللاوعي الجمعي

وتقول الاختصاصية النفسية الإكلينيكية فداء أبو الخير "أصبح لدى الإناث اهتمام بالرياضة بشكل عام أكثر من ذي قبل، وبتشجيع فرق كرة القدم بمتابعة المباريات والأخبار المتعلقة بهذه اللعبة".

فداء أبو الخير: اهتمام الفتيات بكرة القدم يعزز الالتفات إلى هوايات رياضية كانت دفينة لديهن (الجزيرة)

وتفسر الاختصاصية هذا الاهتمام بقولها "إذا أطلعنا بشكل عام على الدور الجندري، سنجد هناك اختلافا؛ ففي السابق كانت بعض الأدوار تقتصر على الذكور فقط، وأصبحت الآن متعلقة بالإناث، وتستطيع الفتاة أن تقوم ببعض هذه الأدوار".

وتوضح "في السابق، كانت هناك حالة من التصنيف والحكم الجندري بشكل أكبر، فمثلا المباريات والكرة والرياضة بشكل عام، تصنف على أنها للذكور تحديدا، وهذه وجهة نظر جمعية باللاوعي الجمعي، وبدأت بالتغير مؤخرا، فأصبح لدينا اهتمام بالرياضة من قبل الإناث، ومتابعة الأخبار والتشجيع وما إلى ذلك".

مواقع التواصل مرآة لاهتمامات الأفراد

وتقول الاختصاصية فداء "حاليا، أصبح هناك تقبل للموضوع، فأصبح ظهوره أكثر، وبرز بشكل أوضح، مضيفة، وهناك أمر آخر يتمثل في وجود قنوات التواصل الاجتماعي التي تظهر تفاصيل معينة في حياة الأفراد من حولنا، وآرائهم وتعليقاتهم على كثير من الأمور الحياتية، وهذا يجعل لدينا علما وإدراكا لكثير من التفاصيل المتعلقة بالأفراد أو المرتبطة بهم".

وأشارت إلى أن اهتمام الفتيات بالمباريات أصبح ظاهرا للعيان، وانتقل تأثيره لأخريات، فالاهتمام بكرة القدم والخوض في تفاصيل هذه اللعبة يشكل نوعا من أنواع التحفيز والتشجيع للأخريات على أن ينخرطن بهذه الرياضة، وأن يظهرن اهتماماتهن أو تشجيعهن فرقا معينة، وكذلك الالتفات إلى هوايات أو مهارات رياضية كانت دفينة لديهن.

كرة القدم وتحسين الحالة النفسية

ووفق الاختصاصية فداء، عندما نتحدث عن مواقع التواصل، فإننا نتحدث عن التغير بالمفاهيم واللاوعي الجمعي ونظرته الجندرية والاهتمامات والميول الموجودة لدى الأفراد، فواحدة من الأمور التي تدفع الفتيات للاهتمام بكرة القدم هي الرغبة في الحصول على وسائل للتسلية والمتعة، ولا شك أن هناك ارتباطا بين الرياضة وتحسين الحالة النفسية للفرد.

وتبين "على سبيل المثال، واحدة من النصائح التي نقدمها للأشخاص الذين يعانون مشاكل نفسية، هي ممارسة الأنشطة الرياضية أو متابعتها؛ فالرياضة واحدة من العوامل التي تساعد على تحسين جودة النوم، وتحسين المزاج والنفسية بشكل عام؛ لذلك التوعية التي تقدم بخصوص الصحة النفسية بشكل عام والحث على الرياضة، ووجود كثير من الأماكن للتأهيل والتدريب الرياضي أتاح الفرصة أمام الفتاة للانخراط بالأنشطة الرياضية".

اهتمام الفتيات بكرة القدم زاد عبر تشجيع الفرق والمشاركة في المناقشات الرياضية (بيكسلز)

العدوى السلوكية في تشجيع الفرق

وتلفت فداء أبو الخير إلى أن التغير في النظرة المجتمعية وتقبل المجتمع لممارسة الإناث الرياضة من الأسباب التي أسهمت في متابعة الفتاة للأنشطة الرياضية ومنها كرة القدم، فأصبح لدى الأسر تقبل أكثر من ذي قبل، مما نجم عنه حالة من التآلف والتقارب في وجهات النظر، وأحيانا الاختلاف، مما أدى إلى وجود حالة من المنافسة في الآراء والمعلومات المختصة برياضة كرة القدم.

كما أن توفر قنوات على الإنترنت أو الفضائيات المختصة بنقل المباريات، وإتاحة فرصة متابعة المباريات لجميع أفراد الأسرة في المنزل، بالاشتراك في هذه القنوات، من الأسباب التي أسهمت في انتشار العدوى السلوكية بتشجيع فرق معينة، وفق الاختصاصية فداء.

وتختم الاختصاصية النفسية الإكلينيكية بقولها بمتابعة أفراد الأسرة مباريات كرة القدم، أصبح لدينا -بشكل أو بآخر- حالة من النمذجة، وحصلت الفتاة على المعلومات الرياضية من أشقائها الذكور، وبالتالي أصبحت تشجع فرقا معينة، وتشارك في المناقشات الرياضية، وأحيانا تتجه لتقرأ معلومات تعزز معرفتها بالقوانين الخاصة بالمباريات والتصنيفات المتعلقة بكرة القدم.

بطاقات أمنية الالكترونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.