عيد الاستقلال ال 76: محطّات مضيئة يزدهي بها قطاع الاتّصالات الأردنيّ

في الوقت الّذي يزدان به الأردنّ من الشّمال إلى الجنوب استعداداً للاحتفالات بعيد الاستقلال السّادس والسّبعين، تأتي هذه المناسبة الوطنيّة لتشكّل فرصة ذهبيّة لتسليط الضّوء على محطّات مضيئة في واحد من أكثر القطاعات حيويّة وتطوّراً في الأردنّ وهو قطاع الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات.

100 عام من المحطّات المتّصلة

بدأ الاهتمام بقطاع الاتّصالات منذ تأسيس الإمارة، فعقب 30 عاماً من توّلي دائرة البرق والبريد للمهامّ الخاصّة بقطاع الاتّصالات، تأسّست لأوّل مرّة وزارة متخصّصة في المواصلات عام 1951 لتوسيع نطاق الخدمات في هذا المجال لتصبح مسؤولة بشكل كامل عن الاتّصالات الوطنية في الأردنّ.

شكّل ذلك البداية لانفتاح كبير في عالم الاتّصالات في الأردنّ، ليشهد عام 1961 تشغيل أوّل مقسم آليّ في عمّان بسعة وصلت إلى 5 آلاف خطّ.

واستكمالاً لهذا التوجّه نحو التّطوير المستمرّ في قطاع الاتّصالات وتبّني أحدث ما يصل له العالم في هذا المجال، أنشأت مؤسّسة المواصلات السّلكية والّلاسلكية المملوكة للحكومة في العام 1971؛ وشملت مهامّها تنظيم الاتّصالات جميعها، بما فيها الفضائيّة، كما وفّرت البيئة اللّازمة لتوسيع نطاق شبكة الاتّصالات الأردنيّة الّتي شهدت عام 1985 نموّاً ملحوظاً.

ومع حلول العام 1992، تمّ تغيير اسم وزارة المواصلات إلى وزارة البريد والاتّصالات، ورافق ذلك محطّة هامّة تمثّلت في السّماح للقطاع الخاصّ بالاستثمار في مشاريع الاتّصالات كانت باكورتها عام 1994 بمنح أوّل رخصة لتشغيل خدمة الهواتف المتنقّلة العامّة.

أعقب ذلك خطوات نوعيّة على الجانب التّشريعي من خلال إقرار قانون الاتّصالات رقم 13 عام 1995 والّذي أنشأت بموجبه هيئة تنظيم قطاع الاتّصالات، كما بدأت الخطوات الّتي قادت إلى خصخصة شركة الاتّصالات الأردنية بالكامل من خلال تحويل مؤسّسة الاتّصالات السّلكية واللّاسلكية إلى شركة حكوميّة تحت اسم "شركة الاتّصالات الأردنيّة" عام 1997.

وعلى الصّعيد العالميّ، أصبح الأردنّ عام 2000 عضواً بشكل كامل في منّظمة التّجارة العالميّة عقب تقديم الأردنّ التزاماته فيما يتعلّق بقطاع الاتّصالات وصولاً إلى تحريره بالكامل عام 2004؛ وهو العام الّذي شهد تأسيس "شركة أمنية" تزامناً مع فتح المجال للاستثمار في أجيال الخلوي المختلفة في ذلك الوقت.

ومنذ تأسيسها، ساهمت أمنية، ثالث شركة اتصالات في المملكة، بتغيير قوانين سوق الاتّصالات الأردني بحيث أصبحت خدمات الاتصالات بمتناول أيدي الجميع بفضل عروضها المبتكرة وأسعارها المعقولة التي تناسب جميع الطبقات.

 

المواصلات السّلكية والّلاسلكية

التحوّل الرقمي في قطاع الاتصالات

 على مدار الأعوام القليلة الماضية، بدأ العالم بتبنّي أحدث أنظمة الاتصال السلكيّة واللاسلكيّة وتقنية المعلومات والاتصالات، للمساهمة في عمليّة التحوّل الرقمي التي سعت نحوها الحكومات والمؤسسات من أجل تطبيق الرقمنة في كافة خدماتها، وتسهيل حياة المستفيدين والمستخدمين. وفي الأردن ظهر ذلك التوجه في عدة مجالات منها:

استحداث وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة

في العام 2019، جرى استحداث وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، التي حلّت محلّ وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، للعمل على دعم عمليّة التحوّل الرّقمي، وتبنّي مفاهيم الاقتصاد الرقمي، ومواصلة العمل على تسهيل وتطوير منظومة ريادة الأعمال في الأردن.

وتعمل هذه الوزارة على اغتنام الفرص غير المسبوقة التي يوفرها التطوّر في الاقتصاد الرقمي، من خلال وضع السياسات الضرورية لبناء المهارات الرقمية لدى الشباب، وتوفير البنية التحتية اللازمة لهذا القطاع، وكل ما يخدم تطبيق مشروع الحكومة الإلكترونية، وانعكاسه على سرعة وتطوّر وجودة الخدمات التي يحتاجها المواطن والمستثمر على حد سواء.

توديع شبكة الجيل الثاني والتحضّر لاستقبال الجيل الخامس

مع التوجّه العالميّ نحو التوقّف عن استخدام شبكات الجيل الثّاني، كانت أمنية الشّركة الأولى في الشّرق الأوسط وشمال إفريقيا الّتي تعلن عن التوقّف عن استخدام هذه الشّبكات والاستعاضة عنها بشبكات الجيلين الثّالث والرّابع في الأردن، لتتيح الفرصة أمام العملاء للتمتّع بمكالمات بجودة أفضل، وبيانات أسرع وانتقال أكثر سلاسة بين الصوت والبيانات، وتغطية أفضل واستقرار أكبر للشبكة عموماً.

ويستعد الأردن لاستقبال شبكة الجيل الخامس التي تتميّز بالسرعات العالية لنقل البيانات الضخمة واندماجها مع التكنولوجيا المتقدّمة القائمة على تقنيات حديثة، والتي لن تقتصر على دعم خدمات الاتصالات فقط، بل ستخدم أيضاً كمنصّات اقتصاديّة لتقديم الخدمات والتطبيقات عبر مختلف القطاعات؛ مثل الصحة والتعليم والنقل، وغيرها الكثير.

المحافظ الإلكترونية

أما على صعيد الدّفع الرّقمي، فقد حذا الأردن حذو دول العالم في هذا المجال وتمّ إطلاق المحافظ الإلكترونية ونظام "إي فواتيركم" لأوّل مرّة عام 2014، ليبلغ عدد المحافظ الإلكترونية حوالي مليون و300 ألف محفظة ما يدلّ على إيمان المواطنين المتزايد بالخدمات الرّقمية مع نهاية عام 2020.

وكانت أمنية من أوائل الشّركات الّتي أطلقت محفظة إلكترونية في الأردن، حيث أطلقت UWallet عام 2016 وأصبحت بعدها الأكثر استخداماً بسبب سهولة استخدامها والميّزات الّتي توفرها، إذ أنها تتيح للمستخدمين إجراء العمّليات المصرفيّة عن طريق الهاتف المحمول، بما فيها التّحويل الماليّ ودفع ثمن المشتريات وتسديد الفواتير، إضافة إلى تحويل واستقبال الحوالات الدوليّة بطريقة سريعة وآمنة، مما يقلّل من الحاجة إلى النّقود الورقيّة ومخاطرها.

الخدمة الذاتية والتسوّق الإلكتروني

الخدمة الذاتية والتسوّق الإلكتروني

في عصرنا الحالي وفي ضوء ما نشهده من تحوّل رقمي، أصبحت معظم الخدمات على بُعد كبسة زر واحد عن المستخدم، وأصبح إتمام الخدمات بشكل أسرع وأسهل وفي أي وقت جزءاً أساسياً من متطلّبات الحياة اليوميّة. ومن هنا، يعمل التحوّل الرقمي على أتمتة أكبر قدر ممكن من الخدمات لجعلها خدمات ذاتية يقوم بها المستهلك في الوقت الذي يراه مناسباً، وبعيداً عن ساعات الانتظار الطويلة.

كما أصبحت المتاجر الإلكترونية قناة تسويقية مهمة في مختلف القطاعات بما فيها قطاع الاتصالات الأردني، وأصبح بإمكان المواطنين دفع الفواتير ومعرفة آخر العروض وحتى شراء الأجهزة الخلوية إلكترونياً دون الحاجة للذهاب للمعارض.

من جهة أخرى، وفي خطوة ريادية في مجال التحوّل الرقمي في قطاع الاتصالات، ابتكرت أمنية أجهزة الخدمة الذكية الموزعّة في أكثر من 50 موقع تعمل على خدمة المشتركين على مدار الساعة ودون الحاجة للذهاب للمعارض، بحيث يمكن من خلالها إدارة حساباتهم الخاصة، بما في ذلك خيارات الدفع السريع، وتجديد الاشتراكات وشحن الرصيد، مع إمكانية إعادة النقود للعميل نقداً، بالإضافة إلى خدمات إي فواتيركم وخدمات محفظة UWallet؛ ومنها الإيداع والسحب النقدي، وتحويل النقود، والمدفوعات من خلال رصيد المحفظة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.