على هامش الحرب الرّوسية الأوكرانية: كيف يبدو الصّراع السّيبراني؟

حسام خطّاب - يوجّه العالم أنظاره إلى الحرب الدّائرة بين روسيا وأوكرانيا على الأرض، إلا أنّ حرباً أخرى لا تقلّ ضراوة تدور في العالم الافتراضي وتتمّثل في الهجمات السّيبرانية. 

يطلق على عمليّة الدّمج بين الحروب الحقيقية والحرب السّيبرانية اسم Hybrid Warfare، وهي بالمناسبة ليست حديثة، حيث حدثت عدّة مرات في السّابق.  

فما هي أبرز أشكال هذه الهجمات؟ وما هي تأثيراتها المحتملة؟ وإلى أين قد تتجّه هذه الحرب؟

أبرز أشكال الحرب السّيبرانية بين أوكرانيا وروسيا 

 اتخذّت الحرب السّيبرانية الدّائرة بين روسيا وأوكرانيا ثلاثة أشكال شملت ما يلي: 

- هجمات حجب الخدمة DDOS: 

بدأت هذه الهجمات مع بدء الحرب وتصاعدت وتيرتها مع الوقت، واستهدفت مواقع جهات حكومية مهمّة وعدداً من البنوك الأوكرانية.  شملت الجهات الحكومية الّتي استهدفتها الهجمات وزارة الدّفاع، ووزارة الخارجية، والبرلمان، والجهاز الأمني في أوكرانيا حيث تعطّلت المواقع عن العمل لفترة، ومن ثمّ عادت إلى العمل. 

على هامش الحرب الرّوسية الأوكرانية: كيف يبدو الصّراع الّسيبراني؟

- برمجيّات خبيثة Malwares: 

 اكتشف باحثون أمنيّون برمجيّة خبيثة Malware موجودة على مئات الأجهزة في أوكرانيا، كما وجدوها على أجهزة شركات في ليتوانيا ولاتفيا. وأطلقوا على هذه البرمجيّة اسم HermeticWiper، وما تفعله هذه البرمجية هو مسح كلّ البيانات المخزّنة على الجهاز، وإعادة تشغيله من جديد، الأمر الّذي قد يسبّب توقّف الخدمات المعتمدة عليها، أو تأخير الردّ لفترة من الزّمن حتى يستطيع التقنيون استرجاع البيانات من النّسخ الاحتياطية. كما حلّل الباحثون البرمجيّة، ووجدوا فيها تاريخ يعود إلى شهر كانون الأوّل/ديسمبر الماضي؛ ممّا يعني أنّ هذا الهجوم مرتّب ومخطّط له منذ زمن، وعلى أقلّ تقدير، في شهر كانون الأوّل/ديسمبر الماضي.  

 

- مواقع حكوميّة مزيّفة: 

 وجد باحثون آخرون مجموعة مستنسخة مزيّفة من بعض المواقع الحكوميّة الأوكرانية، وهذه المواقع أنشئت في نهاية العام الماضي حيث تضمّن واحد من المواقع المزيّفة، رابط لدعم الرّئيس الأوكراني. وبعد النّقر على الرابط، يتمّ تنزيل عدد من البرمجيّات الخبيثة على جهاز الضّحية ممّا يسبّب الضّرر له. كما قام المخترقون وراء هذه المواقع خلال الشّهرين الماضيين باستهداف أجهزة في مواقع حكومية حسّاسة مثل الوزارات ووكالة الطّاقة النووية في البلاد.  

هجمات حجب الخدمة DDOS

ماذا بعد؟ 

 بعد كلّ ذلك، كيف ستنتهي الحرب السّيبرانية؟ أعلن الاتحادّ الأوروبي عن تشكيل فريق استجابة للتعامل مع الهجمات السيّبرانية، ولمساعدة أوكرانيا في الحرب السّيبرانية الجارية حالياً، وهذا الفريق مكوّن من مختصّين من ستّ دول أوروبية.  

الإنترنت متصل، وبالتّالي لا أحد بمعزل عن الهجمات السّيبرانية الجارية اليوم في أوكرانيا. مثلاً، في عام ٢٠١٦، هاجمت روسيا أيضاً أوكرانيا ببرمجيّة خبيثة اسمها NotPetya. أصابت جهازاً في فرع لشركة أميركية، ومنه انتقلت إلى أمريكا، ومن ثمّ في أنحاء مختلفة من العالم؛ مسبّبة خسائر مالية بمليارات الدّولارات في أوروبا وآسيا وأمريكا. 

الرّاجح أنّ الهجمات السّيبرانية الروسية ستتزايد كمّاً وتعقيداً مع مرور الوقت. من هنا فالحرص واجب، ومع تطوّر شبكات الاتصالات والإنترنت، هذه الحرب ليست محدودة بموقع جغرافي معين، بل نطاقها واسع ولا حدّ له.  

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.