طفلي يظهر عليه علامات توحّد، كيف أتعامل مع الموضوع؟

أحمد الدعجة- هذا السّؤال هو ضمن الأسئلة الأكثر تكرراً وأهمّية من قبل الأهالي حسب تقرير مؤسّسة الملكة رانيا من خلال مبادرة "سنوات طفلي الأوّل" بالتّعاون مع شركة أمنية، حيث ضمّت هذه المبادرة مجموعة من الأخصّائيين للإجابة عن تساؤلات الأهالي.

في البداية، علينا أن نعي أن اضطراب طيف التوحّد هو عبارة عن حالة ترتبط بنمّو الدّماغ وتؤثّر على كيفيّة تمييز الشّخص للآخرين وكيفية التّعامل معهم على المستوى الاجتماعي. كما يتضّمن الاضطراب أنماط محدودة ومتكررة من السّلوكيات على مستوى الأداء الاجتماعي. يبدأ اضطراب طيف التوحّد في مرحلة الطّفولة المبكّرة ويتسبّب في نهاية المطاف في حدوث مشكلات على مستوى الأداء الاجتماعي في المدرسة والعمل.

يصيب التوحّد واحداً من كلّ 160 طفل حول العالم، حسب أرقام منظمة الصّحة العالمية ويعدّ الذّكور أكثر عرضة للإصابة بهذا الاضطراب أربع مرات مقارنة بالإناث.

في حال كان لديكم قلق بأنّ طفلكم يعاني من التوحّد أو صعوبات أخرى نصيحة الخبراء هنا بأن لا تتأخّروا في تقييم حالة طفلكم، لأن الطفل يكتسب خلال السّنوات الثّلاث الأولى من عمره مهارات عديدة بسرعة هائلة، وحتى لا نخلق فجوة كبيرة بين الطفل وأقرانه، لذا يجب اتخاذ خطوات فعلية.

إجراء تقييم نمّو

يحدّد الأخصّائيون نقاط القوّة والضّعف عند الطّفل في جميع مجالات النّمو ويتم مقارنتها مع أقرانهم من نفس العمر ويتمّ هذا التّقييم عن طريق أخصّائي النطق والعلاج الوظيفي والسّلوك. وبناء على هذه التّقييمات يتمّ وضع خطّة التّدخل ويتمّ تدريب الطفل في جميع المجالات التي اتضح أنّه يعاني من تأخّر أو صعوبات فيها. وكل ستة أشهر يجب إعداد تقرير مرحليّ عن كلّ الأهداف التي تمّ العمل من خلالها ليتمّ بعد ذلك عقد اجتماع يجمع الأخصّائيين المعالجين والأهل ليتمّ قياس الأهداف التي تمّ تحقيقها والأهداف التي سيتمّ العمل عليها خلال السّتة أشهر القادمة ومن الضّروري الاحتفاظ بهذه التقارير.

يحدّد الأخصّائيون نقاط القوّة والضّعف عند الطّفل

بعد سنة أو سنتين من التّقييم والتّدخل إذا لم يلاحظ الأهل أيّ تقدم أو ما زالت الشّكوك تراودهم حول طفلهم، يمكن للأهل أخذ الطّفل للتّشخيص عن طريق طبيب أطفال تنموي أو سلوكي، أو طبيب أعصاب الأطفال، أوطبيب نفسي للأطفال أو طبيب علم النّفس الإكلينيكي.

ماذا نتوقّع من التّشخيص؟

الشّخص المختص يستند على معلومات موحّدة بخصوص جميع الحالات الخاصة والاضطرابات عند الأطفال ويعمل بدقّة لكي يحدّد اسم هذا الاضطراب وما هي الاستراتيجيات العامّة التي تطبّق في خطّة تدخل الطفل، وبعد التشخيص يرسل الأهل التّقرير للمعالجين لإعطائهم خطّة التدخل.

باختصار، إذا كنتم تعتقدون أنّ ابنكم يعاني من التوحّد يجب ألا تتأخّروا في تقييمه والبدء في خطّة النّمو كي لا تتفاقم الحالة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.