صحة الأطفال والأداء الأكاديمي

بناء أطفال أصحاء وناجحين أكاديمياً ومهنياً، هو الحلم الأكبر والأسمى للآباء والأمهات. منذ سنوات الطفولة المبكرة، يصبو الأهل إلى تميّز ونجاح أولادهم على جميع الصعد ليغدوا أشخاصاً ناجحين، أطباءً ومهندسين وقادة ومخترعين...إلخ. يربّونهم بشغف وتفان ويميلون دائماً إلى توقع التفوق في المدرسة والنجاح بأفضل الدرجات. مع ذلك قد يفوت الأهل العلاقة المهمة بين صحة الأطفال الجيدة والأداء الأكاديمي، فعلى سبيل المثال، تشير الأبحاث العلمية إلى أن الأطفال الذين يتمتعون بصحة جيدة أقل عرضة لمشاكل في أدائهم الأكاديمي بالمقارنة مع أطفال يفتقدون الصحة.

صحة الأطفال والأداء الأكاديمي
مفهوم الصحة والأداء الأكاديمي:

للصحة مفهوم واسع، ولكن وفقاً لتعريف منظمة الصحة العالمية، الصحة ليست مجرد عدم وجود أمراض، ولكنها تعكس الحالة الصحية الشاملة التي تتضمن الصحة البدنية والعقلية والنفسية في آن. أمّا النجاح أو الأداء الأكاديمي، فهو تنيجة التحصيل العلمي أو مدى تحقيق الطلاب لأهدافهم التعليمية.

تأثير الصحة على الأداء الأكاديمي:

أثبتت الدراسات أن الصحة هي واحدة من العوامل الرئيسية التي تؤثر على الأداء الأكاديمي والتحصيل الدراسي لدى الطلاب، حيث أن النجاح الأكاديمي مرتبط بشكل مباشر بجودة صحة الطالب. بالمقابل، يعد النجاح الأكاديمي مؤشراً ممتازاً عن الصحة الشاملة للطلاب بشكل عام.

في هذا السياق، تشير الدراسات أن الطلاب الذين يعانون من مشاكل صحية هم أكثر عرضة لاحتمالية الفشل المدرسي والتغيب عن الصفوف. فقد أثبتت الأبحاث علاقة هامة بين الصحة والإنجاز الأكاديمي. على سبيل المثال، تبين وجود علاقة بين التغذية والنشاط الجسدي مع الأداء الأكاديمي العالي.

بالإضافة إلى ذلك، تشير المراجع العلمية إلى ارتباط زيادة الوزن وارتفاع ضغط الدم مع انخفاض وظيفة الإدراك لدى الطلاب وبالتالي أداء أكاديمي ضعيف. من ناحية أخرى، تشير نتائج الدراسات إلى تأثير ارتفاع مستوى النشاط الجسدي بطريقة إيجابية مباشرة على الأداء الذهني من ناحية التركيز وحسن الذاكرة.

صحة الأطفال والأداء الأكاديمي

تحتوي خدمات الصحة المدرسية على مكونات عدة مثل الخدمات الصحية، التعليم والتثقيف الصحي، البيئة الصحية، برامج النشاط الجسدي، التغذية، الإرشاد النفسي والأكاديمي وعلم النفس، ولكل منها تأثير بشكل أو بآخر على الصحة الشاملة والأداء الأكاديمي للطلاب. فعلى سبيل المثال، لأنظمة المدارس الصحية تأثير على سلوكيات الغذاء والنشاط البدني لدى الطلاب أثناء وجودهم في المدرسة أو خارجها بحيث أنها تساهم في تطوير نظام صحي للطلاب الأمر الذي يؤثر إيجابياً على صحتهم وبالتالي أدائهم.

الصحة المدرسية والأداء:

يقضي الأطفال والأولاد معظم أوقات طفولتهم ومراهقتهم في المدرسة، الأمر الذي يسلط الضوء على أهمية دور المدارس في تعزيز صحة الطلاب وأدائهم أو نجاحهم الأكاديمي والمهني. أثبتت بعض الدراسات أن للاستراتيجيات والخطط والسياسات الصحية المتبعة في المدارس تأثير على الصحة العامة للطلاب، وبالتالي إذا اعتمدت بشكل مناسب، يمكن أن تخفف من مشكلة التغيب ومشاكل السلوك وعدم الانضباط، التي تؤثر بشكل أو بآخر على أداء ونجاح التلامذة.

في هذا الإطار، يتبلور الدور الأساسي للمدارس من خلال تأمين وتطوير الخطط الصحية المتكاملة لتعزيز أنماط الحياة الصحية بين الطلاب. لذلك، ينبغي على المدارس الشروع إلى وضع استراتيجيات التدخل الصحي وتوفير البيئة الصحية المناسبة للطلاب.

أين هي الأردن من هذا المشهد

إيماناً منها بأهمية دعم قطاع التعليم وتأمين بيئة صحية وآمنة للطلاب، عمدت الجمعية الملكية للتوعية الصحيّة بالتعاون مع وزارتي التربية والتعليم والصحة ببذل جهود جبّارة لتفعيل السياسات الصحية وتأمين البيئة الجيدة للطلاب، وكان ذلك من خلال برنامج المدارس الصحيّة الذي أطلق منذ عام 2008.

يهدف هذا البرنامج إلى تعزيز وتطوير بيئة صحية وآمنة في مدارس المملكة من خلال تعزيز الأنماط الصحيّة لدى الطلبة، وحثّهم على تبني سلوكيات وعادات صحيّة سليمة بما ينعكس ايجابياً على نموهم البدني والاجتماعي والتعليمي.

وكانت شركة "أمنية" قد أعلنت مؤخراً عن تبنيها لخمس مدارس حكومية ضمن برنامج المدارس الصحية في محافظتي الزرقاء وإربد، ودعمها على مدار الـ 5 سنوات مقبلة.

يتضمن برنامج المدارس الصحية مجموعة من المعايير الوطنية تنقسم إلى عدة فصول وهي:

• خدمات الإرشاد التربوي
• الصحة النفسية والتغذية
• المقاصف
• النشاط البدني
• المسابح المدرسية

• القيادة والإدارة
• بيئة مدرسية آمنة وصحية ونظيفة
• التثقيف الصحي
• مشاركة العاملين والمجتمع المحلي
• الخدمات الصحيّة المقدمة للطلبة والعاملين

كما ويركز البرنامج بشكل كبير على التوعية الصحية حول مواضيع الصحة العامة والوقائية مثل النظافة الشخصية ونظافة الفم والأسنان والنشاط البدني وأهمية التغذية السليمة والوقاية من المخدرات ومكافحة التدخين. يتم تقييم هذه المدارس من قبل هيئة تقييم خارجية حيادية واعتمادها ضمن ثلاث مستويات متتالية: البرونزي أو الفضي أو الذهبي وفق تطبيقها للمعايير المعتمدة في البرنامج كما وتدوم مدة الإعتماد ثلاث سنوات يتم بعدها متابعة المدرسة لمدة سنتين لضمان استمرار تطبيق المعايير.

الجدير بالذكر أنه ومنذ انطلاق البرنامج، بلغ عدد المدارس المشاركة في البرنامج 631 مدرسة، واستفاد منه حوالي 396,400 طالب وطالبة وجرى تدريب 2246 معلم ومدير وتنفيذ 131 مبادرة مجتمعية صحية.

الأطفال والطلاب هم نواة المستقبل ويستحقون الصحة الجيدة وفرصة النجاح في الحياة. فمن المجدي بذل الجهود الكبيرة والاستثمار في تأمين البيئة الصحية لهم لبناء المجتمعات الصحية في المستقبل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.