صالح الشرباتي.. مسيرة مظفّرة توّجت بميدالية أولمبية

لم تكن الميدالية الفضية التي حصل عليها لاعب التايكوندو البطل صالح الشرباتي في أولمبياد طوكيو، الأولى في مسيرته، ولكنها الأغلى عليه وعلى الرياضة الأردنية ككل.

فبعد مسيرة في لعبة التايكوندو، بدأت قبل 15 عاما، صال خلالها الشرباتي وجال في المحافل المحلية والقارية والدولية، تمكّن من الحصول على ميدالية في الألعاب الأولمبية باللون الفضي.

في هذا المقال، نسلّط الضوء على البطل صالح الشرباتي، ومسيرته في لعبة التايكوندو المكلّلة بالإنجازات، وصولًا إلى فضية أولمبياد طوكيو 2020.

صالح الشرباتي
من هو صالح الشرباتي؟

شاب أردني، ولد في 12 أيلول (سبتمبر) من عام 1998، في مدينة الزرقاء.

وبدأ الشرباتي تعلّقه في رياضة التايكوندو وهو في عمر 8 سنوات، عندما انضم لممارسة اللعبة في مركز جبل عمان للتايكوندو في عام 2006.

ويبلغ طول صالح الشرباتي، أو (أبو صلاح)، كما يفضل أهله مناداته، 189 سنتمتراً، ويلعب في وزن تحت 80 كيلوجرام.

الملهم.. جاكي شان

كان الشرباتي معجبا بأفلام الممثل الشهير جاكي شان، التي يؤدي فيها حركات بهلوانية في القتال.

ودخل أبو صلاح عالم التايكوندو بعد أن رصده أهله وهو يقوم بحركات جاكي شان في المنزل.

والتقى توجيه الأهل مع حب الشرباتي الطفل، لجاكي شان، ليبدأ من هناك مسيرته في لعبة التايكوندو.

تقطع وابتعاد وعودة قويّة

في التايكوندو لا ينفع الحظ، فهي من الرياضات التي تحتّم على من يرغب بالإنجاز المضي قدما في التدريب والكد.

لكن الشرباتي ورغم تعلّقه بالتايكوندو، إلا أنه كان ينقطع عن التدريبات ثم يعود إليها، نتيجة إصرار والده المرحوم صلاح الشرباتي ووالدته الفاضلة رولا السمّان.

وفي عام 2011، توفي والد البطل صالح، مما أدى إلى ابتعاده عن رياضة التايكوندو، نتيجة حزنه والصدمة على وفاة والده.

فوالد صالح، كان يرافقه إلى التدريبات في النادي، ويطمح أن يرى ابنه بطلًا، حيث كان يخاطب مدربيه بالقول "شدّوا عليه.. بدي إياه يطلع بطل"، وهو ما كان.

وفي أواخر عام 2015، عاد البطل صالح لرياضته المفضلة، ليخسر أولى تصفيات الناشئين للانضمام للمنتخب الوطني تحت سن 18 عاما.

بعد ذلك، انتقل صالح للتصفيات التأهيلية لمنتخب الرجال، فخاضها وانضم للمنتخب الوطني في التايكوندو، في عودة قوية بدأ معها الإنجاز.

إنجازات متتالية

في عام 2016، حصل الشرباتي على أولى إنجازاته مع المنتخب الوطني، بفوزه بالميدالية البرونزية لبطولة آسيا.

وحصل على الميدالية البرونزية في دورة الألعاب الآسيوية داخل الصالات في العاصمة التركمانستانية عشق آباد عام 2017، قبل أن يحصل في عام 2018، على الميدالية الفضية في بطولة آسيا.

وفي عام 2018، حصل على بطولة الجائزة الكبرى خلال الجولة الثانية في موسكو 2018، ليتحسّن تصنيفه عالمياً، ويبدأ بعدها مساعيه لتحسين التصنيف ووضع موطئ قدم له بين كبار هذه اللعبة في العالم.

طوكيو 2020

وفي دورة الألعاب الأولمبية – طوكيو 2020، كان الشرباتي صاحب المركز الأول في التصنيف على مستوى قارة آسيا لوزن تحت 80 كيلوجرام، ما أتاح له فرصة المضي قدما في التصفيات المؤهلة للمشاركة في الألعاب الأولمبية.

وبعد تأهله لطوكيو 2020، بدأ الشرباتي مشاركته في دور الـ 16، حيث فاز على اللاعب النرويجي ريتشارد أوردمان بنتيجة 5-4، تأهل بعدها لدور الـ 8، ليفوز على البطل المغربي أشرف محبوبي بنتيجة 17-15، ليقابل في مباراة النصف نهائي لاعب أوزبكستان نيكيتا رافالوفيتش ويفوز عليه 13-11، ويتأهل للمباراة النهائية التي خسر نتيجتها لصالح اللاعب الروسي ماكسيم خرامتكوف، وفاز فيها بميدالية فضية هي الثانية للأردن في تاريخ مشاركته في الألعاب الأولمبية.

عين على باريس 2024

لا يعتبِر البطل صالح الشرباتي فوزه بالميدالية إنجازًا يقف عنده، بل خطوة أخرى في سبيل تحقيق المزيد من الإنجازات.

فبعد عودته للأردن إثر مشاركته في أولمبياد طوكيو 2020، أعلن غير مرّة أن تركيزه سينصب للمشاركة في دورة الألعاب الأولمبية في باريس 2024، وحصد الميدالية الذهبية فيها.

سيشكل فوز الشرباتي بفضية طوكيو، دافعاً للمضي قدما والإنجاز في باريس 2024، مستذكرا ًجهود والده المرحوم، الذي كان يريده بطلا، ووالدته وشقيقاته، ومدربه في المنتخب، وأسرة اتحاد التايكوندو واللجنة الأولمبية الأردنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *